الذكاء الاصطناعي يعزز التضليل الإعلامي في الحرب الإيرانية ويخلق آمالاً زائفة

- انتشار متزايد لسرديات مضللة من “إسرائيل” وإيران باستخدام الذكاء الاصطناعي.
- حسابات وهمية تحمل أسماء عربية مرتبطة بالموساد للتأثير على العلاقات بين دول الخليج وإيران.
- الذكاء الاصطناعي يعزز من سرعة تحديد الأهداف وضربها بشكل غير مسبوق.
في ظل النزاع القائم مع إيران، شهدت الشبكة العنكبوتية تدفقًا كثيفًا من المعلومات المضللة، التي تضمنت صورًا مُعاد تدويرها ومقاطع من ألعاب فيديو تم عرضها كأحداث عسكرية، بما فيها تفجيرات طالت “إسرائيل” والأسطول الأمريكي.
تسارعت تلك السرديات المختلفة، حيث انتشرت شائعات تتعلق بمقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من شخصيات حكومته، مع ادعاءات موازية حول مقتل مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي، محققة ملايين المشاهدات ومسببة ارتباكًا حادًا في المشهد الميداني.
في الوقت نفسه، تزايدت الحسابات والمواقع التي تدعي ارتباطها بالموساد، وتحمل أسماء عربية بهدف استغلال السيكولوجية العربية لنشر أخبار مزيفة، تُحبط عبرها آمال من يتوقون لرؤية دمار “إسرائيل”، كجزء من حملة نفسية لإشعال الاضطرابات.
تشير البيانات إلى أن الغرض من نشر الأخبار المضللة يرتبط بسيكولوجية “الأمل الزائف”، مما ينجم عنه سلوكيات تُخمد الغضب وتغذي شعور الفرح بخسائر وهمية، ما يؤدي لاحقًا إلى إحباط واسع بعد اكتشاف الحقيقة.
يتناول الخبراء تأثير هذه الأخبار الكاذبة على المصداقية، حيث قد ينعدم الثقة في المصادر حتى عند ذكر الحقائق، وقد يظهر الخصم بشكل أسطوري عندما تُكذّب الشائعات المنتشرة حوله، مما يعكس ضعف التفكير الاستراتيجي.
كما لعبت وحدة 8200 الإسرائيلية، المسؤولة عن الجاسوسية الإلكترونية، دورًا بارزًا في إنشاء الآلاف من الحسابات الوهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتعزيز الانقسام بين الدول العربية وتحريض دول الخليج ضد إيران، كجزء من مخططات لإحداث “شرق أوسط جديد” تحت الهيمنة الإسرائيلية.
منذ بداية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، سجلت وكالة الأنباء الفرنسية تفشي واسع للمواد المضللة في البيئة الرقمية، التي تضم صورًا تم تجميعها ومقاطع ألعاب تُقدّم على أنها عمليات عسكرية حقيقية.
أشعلت تلك التوترات نزاعًا إقليميًا عابرًا، حيث جرى تبادل المعلومات المضللة بشكل سريع، وغالبًا ما تنشر بشكل يفوق سرعة الأحداث الفعلية، مما يعكس حربًا معلوماتية تستعجل وتيرة قبول المعلومات غير الدقيقة.
نتيجة لذلك، دعت وسائل الإعلام المعارضة الإيرانية لنشر روايات مضللة عبر منصات مثل “إكس” و”تلغرام” تتهم الحكومة الإيرانية بالمسؤولية عن هجمات صاروخية على مؤسسات تعليمية في إيران.
تشير التقارير إلى أن مقاطع الفيديو المعدَلة بالمحتوى الرقمي قد حققت مشاهدات تقدر بملايين بعد إعادة تقديمها كضربات صاروخية، مما يكشف عن اتساع نطاق التضليل الإعلامي.
مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، تم استخدام تكنولوجيا متطورة في الحملات الدعائية، حيث ظهرت حسابات تُقدم إنجازات عسكرية أو تتحدث عن انتصارات، رغم عدم تطابق تلك البيانات مع الحقائق الميدانية.
تظهر التحليلات أن استراتيجية الاتصال الرسمية الإيرانية قد بدأت بالتضخيم من نجاحات الهجوم المضاد، وتم إظهار الصمود رغم الهجمات المتكررة، مما يعكس توجهات دعائية معقدة تهدف إلى تشكيل صورة مضللة لشعبها.
قبل المزيد من التفاصيل حول تكتيكات التضليل، يجب الإشارة إلى أن هذه الحملات ليست جديدة، بل هي امتداد لأساليب مشابهة استخدمت في النزاعات السابقة، كما في حالة الولايات المتحدة وأوكرانيا.
في ظل هذه البيئة غير المستقرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي كـ”إكس” إلى نقاط تآمر واسعة، حيث تم فرض قيود على نشر المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي، إذ يُشترط الإفصاح عن مصداقيته قبل نشره.
فقد اعتمدت المنصات على تعديل سياساتها بما يتناسب مع الأحداث لضمان عدم تضليل الجمهور، مشددةً على أهمية الحصول على معلومات دقيقة وسط الفوضى.
تتزايد المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الصراعات الحالية، حيث تقدم البيانات المُعالجة بشكل سريع معلومات مضللة تؤثر سلبًا على الواقع، مما يعكس تحولًا خطيرًا في كيفية تنفيذ الحروب المعاصرة. هذا الأمر يتطلب دقة أكبر في تقييم المعلومات والفصل بينها وبين الأكاذيب المتزايدة.
كما أنه يتضح أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي قضى على الفجوات السابقة بين المعلومات والواقع، بما يجعل صناع القرار في وضع أصعب من أي وقت مضى للتفريق بين الحقائق والخيال.