قناة سرية بين الرياض وطهران.. هل تنجح السعودية في منع حرب إقليمية؟

كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة، أن المملكة العربية السعودية كثّفت مؤخراً اتصالاتها مع إيران بهدف منع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.
قنوات اتصال غير رسمية بين الرياض وطهران
أوضحت المصادر، وفق تقرير نشرته بلومبيرج، أن السعودية تستخدم قنوات اتصال دبلوماسية وأمنية غير رسمية مع المسؤولين الإيرانيين، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتشير المعلومات إلى أن هذه المحادثات تشمل مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين، دون تأكيد مشاركة كبار القادة السياسيين من كلا الجانبين بشكل مباشر. كما أشار المسؤولون إلى أن عدة دول أوروبية وخليجية تدعم هذه المبادرة السعودية، في ظل المخاوف من توسع نطاق الصراع.
تصعيد المواجهات يثير قلقاً عالمياً
تأتي هذه الجهود بعد تصاعد سريع للأعمال العدائية إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، ما زاد المخاوف بشأن استقرار منطقة الخليج وإمدادات الطاقة العالمية.
وتبقى فرص التوصل لتسوية مباشرة ضئيلة في الوقت الحالي، وسط تصريحات متشددة من الأطراف المعنية. فقد شدد الرئيس الأمريكي على أن واشنطن لن تقبل بأقل من “استسلام كامل” من إيران، فيما أكدت طهران استمرار مقاومتها للضغوط العسكرية.
دول الخليج تحاول تجنب الانجرار إلى الصراع
أبدت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، قلقاً متزايداً من احتمالية امتداد الحرب إلى أراضيها، وحذّرت إيران من أي هجمات انتقامية محتملة.
كما شددت هذه الدول على أنه لا يمكن السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران، في محاولة للحفاظ على أمنها الداخلي، دون الإخلال بشراكاتها الدفاعية مع الحلفاء الغربيين.
العلاقات الإقليمية الهشة وتاريخ التوتر
لطالما اتسمت العلاقات بين إيران ودول الخليج بالتوتر، بسبب التنافس الطائفي والسياسي والاستراتيجي بين النظام الإيراني الشيعي والأنظمة الملكية السنية.
مع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة محاولات لخفض حدة النزاعات، حيث عملت السعودية والإمارات على استقرار العلاقات مع طهران، ودعمت جهود الوساطة العُمانية للوصول إلى اتفاقات دبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة.
ويبدو أن هذه المبادرات اكتسبت زخماً جديداً مع تصاعد التوترات الأخيرة، في محاولة لتجنب اندلاع صراع إقليمي شامل قد تكون له تداعيات خطيرة على الشرق الأوسط والعالم.