تسليط الضوء على هجمات مفاجئة للجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور

الخرطوم – في خطوة غير متوقعة، أطلق الجيش السوداني سلسلة من الضربات الجوية المكثفة ضد مواقع قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور، مستهدفًا إمدادات لوجستية عبر الحدود وتجمعات كانت تستعد للهجوم على مدن تحت سيطرة الجيش، وبالأخص في شمال كردفان بالقرب من ولاية الخرطوم، ومع الحدود القصوى لدولة تشاد.
خلال الأيام الماضية، زادت تركيز الطيران الحربي على أماكن في شرق كردفان، وخاصة في جبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، مما أسفر عن تدمير العديد من الآليات العسكرية الخاصة بالدعم السريع، حيث تظهر الصور الدمار مع ألسنة اللهب تتصاعد منها.
أضرار فادحة
أكد مصدر من الجيش أن القوات المسلحة تبذل قصارى جهدها لاستعادة السيطرة على كافة الأراضي في ولاية شمال كردفان، لا سيما تلك الواقعة شرقًا وتحد ولاية الخرطوم مثل جبرة الشيخ، مشيرًا إلى أنها حققت نجاحًا كبيرًا بإلحاق أضرار جسيمة بالدعم السريع واستعادت السيطرة على بارا، ثاني أكبر مدن الولاية، خلال الأسبوع الماضي.
كما أضاف المصدر أن الضربات الجوية ضيقت الخناق على القوات في جبرة الشيخ وأم سيالة، متوقعًا هجمات مباغتة لاستعادة المدن في أي وقت، ومؤكداً عزم الجيش على “تنظيف كل مدن شرق كردفان وتأمين ظهر العاصمة الخرطوم”.
في سياق متصل، قام الطيران المسيّر بتنفيذ ضربات تعد من الأشد عنفًا واتساعًا خلال الأسبوع الماضي، حيث تم تدمير القوة الضاربة للدعم السريع في ولاية غرب كردفان، وتحديدًا في الفولة والنهود وأبو زبد والسنوط وغيرها، ما أدى لتدمير أكثر من 100 عربة عسكرية ومخزونات من الذخائر والوقود.
أكد المصدر أن الجيش يخطط للتقدم نحو غرب كردفان انطلاقًا من قاعدته في كادوقلي والدلنج، مُشيرًا إلى أن استعادة السيطرة تتم عبر عدة محاور بعد الضغوط القوية التي تُمارس على الدعم السريع.
ضربات عنيفة
على الرغم من أن قوات الدعم السريع تسيطر تقريبًا على إقليم دارفور، إلا أن الجيش لم يتوقف عن ملاحقتها، حيث واصلت الضغوط الجوية والمعارك البرية في محلية الطينة القريبة من الحدود التشادية. خلال الأسبوع الماضي، شهدت مناطق واسعة من دارفور عمليات قصف جوي كثيف، بما في ذلك بلدة أديكونق بالقرب من الحدود.
قال المصدر إن الجيش تمكن من تدمير إمدادات لوجستية للقوات تشمل ذخائر ووقود، بعد متابعة وثيقة عبر المعبر القريب، ما أفضى إلى تحويل جزء كبير منها إلى رماد، خاصة في محيط البلدة.
كما كانت قوات الدعم السريع تستعد لشن هجوم ضد محلية الطينة، لكن الجيش تصدّى لها بضربات جوية على تجمعاتها في بلدان مثل صليعة وفوربرنقا، مما أجبرها على التراجع. وكشف مصدر أمني أن الضربات أثرت بشكل كبير على الدعم السريع، حيث قُتل أحد أبرز القادة الميدانيين و73 عنصرًا من قواته خلال اليومين الماضيين.
تراجع الإمداد
تظهر التقارير أن الدعم السريع تواجه صعوبة في الحصول على الإمدادات، حيث أصبح مطار نيالا في جنوب دارفور، الذي كان يستقبل تعزيزات جوية يوميًا، هدفًا لعمليات جيش الجوي. وقد سمع سكان في المنطقة انفجارات قرب المطار، مما يدل على تواجد قوات الدعم السريع في وضع ضعيف.
يبدو أن التأثيرات الإقليمية مثل الصراع الحالي في الشرق الأوسط، أدت إلى تراجع الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع من بعض الأطراف التي كانت تمدها بالمؤازرة، وهو ما أوضحه عدة خبراء عسكريين، مشيرين إلى انشغال القوى الإقليمية بالقضايا الأهم. وبالتالي، تواجه الدعم السريع ضغوطًا عسكرية متزايدة من القوات المسلحة وتضييقًا مستمرًا على قنوات الإمداد، مما يؤثر سلبًا على قدرتها على المناورة في ساحة المعركة.