طرق مبتكرة للتواصل بين الإيرانيين في زمن الحرب بدون إنترنت

تستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مع انقطاع الإنترنت في الجمهورية الإسلامية الذي دخل أسبوعه الثاني، مما يثير الفضول حول كيفية اهتمام أكثر من 90 مليون إيراني بحياتهم اليومية وسط انفجارات مستمرة ليلاً ونهاراً، وبدون خدمة الإنترنت.
بعد تصعيد الهجمات الإلكترونية ضد بعض الوكالات الإخبارية الرسمية الإيرانية، وتوقعات بحدوث انقطاعات إضافية نتيجة الغارات الجوية على منشآت هيئة الإذاعة والتلفزيون، قامت الجزيرة نت بجولة في بعض أحياء العاصمة طهران لاستطلاع آراء المواطنين حول كيفية تواصلهم داخل البلاد ومع أقاربهم في الخارج، والبدائل التي يعتمدون عليها لتخفيف حدة العزلة الرقمية.
في منطقة فردوسي، يُظهر النقاش بين المارة أن حياة الإيرانيين دون إنترنت تتجاوز كونها مجرد أزمة تقنية، إذ تُعتبر تحولًا اجتماعيًا عميقًا يُرغم المجتمع على إعادة تقييم مفهوم التواصل والثقة والاعتماد المتبادل.
بين القبول والرفض
في تقاطع “إسطنبول”، عبرت الشابة زهرا (34 عامًا) عن عدم تأثر حياتها بانقطاع الإنترنت، معتبرةً أن الشبكة العالمية أداة للتجسس والنفوذ، وأشارت إلى أن الإنترنت الإيراني يوفر لها بيئة آمنة خلال الأزمات. كما أكدت أن المؤسسات العسكرية والأمنية في إيران تعتمد على شبكة معلومات وطنية منذ نحو عقدين.
بالمقابل، رفضت ميترا (30 عامًا) استخدام التطبيقات المحلية، مُعتبِرة أن السلطات تستخدمها لمراقبة الشعب وتقييد إرسال الملفات والصور، ووصفتها بأنها “إنترنت النظام” رافضة ما تتبناه السلطات من توفر خيارات مشابهة للمنصات العالمية.
“سوق سوداء”
في شارع “حافظ”، تحول متجر سعيد (46 عامًا) لبيع الهواتف المحمولة إلى ورشة لتركيب تطبيقات تخطي الحجب، حيث أشار إلى أن الناس بحاجة للتواصل مع أقاربهم بالخارج بسبب صعوبة الاتصالات الهاتفية. وأفاد مهيار (شخص في العشرينات) أن الانقطاعات خلقت “سوقًا سوداء” تبيع إعدادات الشبكات الخاصة الافتراضية بأسعار مرتفعة.
كما لفت إلى تأثير العزلة الرقمية على التواصل الاجتماعي والتعليم، مما يُشجع على اقتصاد الظل ويقوض الاقتصاد الرقمي.
عودة للمذياع
في حي “نعمت آباد”، قالت زيبا (معلمة) إن بعض المحطات المعارضة بدأت خدمات لتسجيل الرسائل وبثها، مشيرةً إلى أنه يتم تبرع خدمات من الإيرانيين الذين يمتلكون الإنترنت العالمي لنقل الرسائل للخارج. كشفت أيضًا أنها تتلقى الأخبار عبر القنوات المحلية والمذياع، حيث يوفر الإنترنت الوطني بعض الاحتياجات الأساسية مثل التعليم وطلب الخدمات.
عالم آخر
في منطقة “كامرانيه”، التقى الصحفيون بعلي (اسم مستعار، 36 عامًا) الذي ذكر أن العديد من الإيرانيين يمتلكون الإنترنت العالمي للعمل. وقد رصد نشاط الشخصيات العامة في تبادل المعلومات على تطبيقات غير متاحة عبر الإنترنت الإيراني.
وكشف عن السكان الذين حصلوا على أطباق للاتصال بالإنترنت الفضائي، مما يتيح لهم الوصول إلى خدمات التواصل مع أقاربهم عن طريق شرائح هاتف أجنبية. ورغم قطع الإنترنت، لا تزال بعض المناطق في طهران تسير بحركة شبه طبيعية، لكنها تظل محاطة بآثار القصف.