ناسا تثير الدهشة بإطلاق 2000 قنديل بحر إلى الفضاء وعودتها بـ 60 ألفاً

أظهرت تجربة علمية أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” في التسعينات نتائج مثيرة للاهتمام، حيث تم إرسال آلاف من قناديل البحر إلى الفضاء لدراسة تأثير بيئة الجاذبية الصغرى على الكائنات الحية. بعد انتهاء التجربة، عاد حوالي 60 ألف قنديل بحر إلى الأرض بعد تكاثرها في المدار، لكن لوحظت بعض الاضطرابات الفسيولوجية في تلك التي عادت مقارنة بتلك التي بقيت على الأرض.
أهداف التجربة
جرت هذه التجربة على متن مختبر الفضاء Spacelab، وهي جزء من برنامج علمي يهدف إلى فهم كيفية تكيف الكائنات مع ظروف انعدام الجاذبية. أُرسلت 2478 بوليبا صحيا، وهي إحدى مراحل دورة حياة قنديل البحر القمري من نوع Aurelia aurita، من مركز كينيدي للفضاء، حيث تم إعدادها وتصنيفها في مجموعات قبل انطلاقها إلى المدار.
الإعداد والتجربة
استمرت المهمة الفضائية تسعة أيام، حيث وُضعت القناديل في حاضنة ذات تحكم حراري داخل المختبر، بينما تم الاحتفاظ بمجموعة مشابهة على الأرض تحت نفس الظروف البيئية من حيث الحرارة والإضاءة، باستثناء عامل الجاذبية لضمان مقارنة دقيقة. في فترة زمنية قصيرة، تكاثرت القناديل بشكل كبير، حيث وصل عددها إلى 60 ألف قنديل بحر قبل عودتها إلى الأرض.
اختيار قناديل البحر
عادةً ما تُستخدم حيوانات مثل الفئران لدراسة تأثيرات الجاذبية الصغرى، ولكن في هذه الحالة، كانوا قد اختاروا قناديل البحر لفهم كيفية استشعار الجاذبية، حيث تمتلك هذه الكائنات أعضاء حساسة تدعى “الستاتوليث”، تساعدها على تحديد اتجاهها أثناء السباحة. هذه الأعضاء تمثل نموذجًا مثاليًا لدراسة آليات الإحساس بالجاذبية وتطورها في بيئة الجاذبية الصغرى، مما يتيح للباحثين فهم كيفية تكيف الأنظمة العصبية والحسية في الفضاء بشكل أفضل.
نتائج التجربة
أظهرت الفحوصات باستخدام المجاهر الضوئية والإلكترونية أن القناديل التي تطورت في الفضاء تشبه بدرجة كبيرة نظيراتها التي تطورت على الأرض. لم تسجل الاختلافات الكبيرة في عدد الأذرع، مما يشير إلى أن عملية النمو الأساسية لم تتأثر بشكل كبير بانعدام الجاذبية.
مشاكل بعد العودة
رغم النتائج الإيجابية، لوحظت اضطرابات في حركات السباحة عند القناديل العائدة، حيث عانت 18.3% منها من اضطرابات في النبض مقارنة بـ 2.9% فقط من القناديل التي عاشت على الأرض. يُرجح العلماء أن هذه الاضطرابات قد تكون ناتجة عن تطورات غير طبيعية في أعضاء استشعار الجاذبية أو عن اختلال في الجهاز العصبي العضلي المسؤول عن تنسيق الحركة.
تأثيرات إضافية
كما كشفت النتائج عن انخفاض عدد الأجنة التي فقست أثناء وجود القناديل في الفضاء، بالإضافة إلى قصر طفيف في متوسط عمر الذكور التي نشأت في المدار مقارنة بنظيراتها على الأرض. هذه النتائج رغم عدم تمثيلها خطرًا مباشرًا، تعطي مؤشرات علمية مهمة حول تأثير الجاذبية الصغرى على تطور الكائنات الحية.
دلالات علمية أوسع
يمكن أن تساعد هذه المعطيات العلماء على فهم آثار الحمل أو نمو الأجنة في بيئة الفضاء، ما يمثل سؤالًا علميًا يزداد أهميته مع تطلعات استكشاف الفضاء على المدى الطويل.
تجربة فريدة في أبحاث الفضاء
تجربة “قناديل البحر في الفضاء” تبرز كواحدة من أكثر التجارب البيولوجية غرابة في تاريخ أبحاث الفضاء، حيث أثبتت أن كائنات بحرية بسيطة يمكن أن تعيش وتتوالد في المدار، لكن قد تواجه صعوبات في التكيف مع الجاذبية عند عودتها للأرض.