الإعلاميون وصانعو المحتوى في صراع الأمن وحرية التعبير خلال الحرب مع إيران

عانت دولة الإمارات العربية المتحدة من تداعيات حادة مؤخراً، حيث تعرض أحد صانعي المحتوى المتخصصين في العملات الرقمية، والذي انتقل حديثاً إلى دبي، لموقف بالغ الصعوبة، إذ قامت الطائرات من دون طيار بالهجوم بالقرب من مكان إقامته. ذلك بعد نشره مقطع فيديو لحريق في فندق فيرمونت، والذي نال مشاهدات تجاوزت 1.7 مليون، مما أدى إلى وضعه في طيات القضايا القانونية في البلاد.
تحدث هذا الشخص عن تجربة الاختباء في القبو لمدة أسبوع نتيجة القصف المتواصل، وقرر مغادرة الإمارات عبر سلطنة عمان، مشيراً لمتابعيه بضرورة اتخاذ القرار نفسه إذا كانت لديهم القدرة على المغادرة.
تتدخل الحكومة الإماراتية بشكل صارم لمنع تداول الصور والمقاطع التي قد تؤثر على الأمن العام أو تعطي انطباعاً غير دقيق حول الوضع، حيث تعتبر النيابة العامة أن نشر الشائعات يمكن أن يتسبب في عقوبات تتضمن السجن والغرامات المالية. وعلى صعيد متصل، تم القبض على سائح بريطاني بسبب تصويره لصواريخ في سماء دبي.
يتطلب من صانعي المحتوى في الإمارات الحصول على تصاريح رسمية قبل نشر أي مادة، بينما تدعو دول أخرى في المنطقة، مثل الكويت والبحرين وقطر، المواطنين والمقيمين إلى الامتناع عن التصوير في الأماكن العامة، محذرةً من أن ذلك قد يؤثر سلباً على الأمن والنظام.
صرحت وزيرة الدولة في الإمارات أن تعزيز الأمن يتطلب معلومات ومصادر موثوقة، ودعت الجميع إلى الامتثال للقوانين بهدف سلامتهم، مشيرة إلى ضرورة تقوية القواعد الحالية في هذه الأوقات الحرجة.
بدورها، كشفت وزارة الداخلية القطرية عن اعتقال أكثر من 300 شخص بسبب نشر معلومات مضللة أو صور أثناء الحرب. ومع تبرير هذه الاجراءات بالأمن القومي، تبقى التساؤلات قائمة حول حرية التعبير وحق الجمهور في الاطلاع على المعلومات، حيث يعاني المواطنون والمقيمون من مستويات متباينة من الحرية في التعبير.
معادلة صعبة
يقول خبراء إن استخدام لغة الأمن يُستغل أحيانًا للسيطرة على تدفق المعلومات، مؤكدين على حق الجميع في الوصول إلى المعلومات، حيث تعكس المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حقوق الأفراد في هذا المجال. وفي المقابل، تحمل بعض الآراء أن هذه القيود ضرورية لحماية الأفراد في ظل الصراعات العسكرية.
ويدعو البعض إلى تحقيق توازن بين حقوق الأمن وحرية التعبير، مشدداً على أهمية توثيق المعلومات بشكل دقيق وآمن لتجنب انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.
من جهة أخرى، تشير التقارير إلى أن العديد من الصحفيين في المنطقة يواجهون صعوبات في تغطية الأحداث، حيث يتم تقييدهم بما في ذلك عدم السماح لهم بالتصوير في بعض المواقع خاصة المنكوبة، مما يقلل من تغطيتهم للموقف الفعلي المتعلق بالأمن.
بينما تبرز النقاشات حول ضرورة الحماية من المخاطر، تظل المخاوف قائمة من إمكانية استخدام هذه القيود لتقليل مساحة العمل المتاحة للصحفيين وتعطيل حرية التعبير.
قيود مشابهة في إسرائيل
تشابه الوضع في إسرائيل، حيث فرضت الحكومة قيودًا صارمة على تصوير مواقع الهجمات، وهو ما يعتبر ضرورة للحفاظ على حياة المواطنين، حيث يمكن لوحدة العدو استغلال تلك المعلومات.
ضبط إعلامي مشدد في إيران
في إيران، يُحجم الصحفيون عن تغطية الأحداث بسبب القوانين المشددة والرقابة الصارمة من الدولة، ما يؤدي إلى الاعتماد الكبير على الروايات الرسمية ونقص في التقارير المستقلة، مما يُصعّب على الجمهور الحصول على معلومات دقيقة حول ما يدور في البلاد.