مستقبل قطاع السياحة في الخليج بعد النزاعات الإيرانية وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية

عقب الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يعاني مئات الآلاف من المسافرين حول العالم من التكدس في المنطقة، حيث تسبب إغلاق المجال الجوي فوق شبه الجزيرة العربية في عرقلة حركة السياح ورجال الأعمال، بالإضافة إلى الاضطرابات الحاصلة في الملاحة البحرية بمضيق هرمز، مما أثر على الحركة السياحية بشكل كبير، وفقاً لتقديرات خسائر المجلس العالمي للسياحة والسفر التي تصل إلى 600 مليون دولار يومياً.
تعتبر الأزمة الحالية ضربة كبيرة للدول المتأثرة في المنطقة، إذ يرى الخبراء أن هذه الهجمات تعتبر سابقة خطيرة لم تشهدها دبي وإمارات أخرى، مما يهدد صورتها كوجهات سياحية آمنة. كان الشرق الأوسط يتمتع بسمعة أنه أحد أسرع المناطق السياحية نمواً في العالم، إذ سجل عدد المسافرين الدوليين عائداً إلى حوالي 100 مليون مسافر سنوياً، في زيادة بنسبة 39% مقارنةً بالفترة السابقة لجائحة كورونا، وهي زيادة لم تسجلها أي منطقة أخرى.
استثمارات ضخمة في السياحة
مطار دبي الدولي يمثل على نحو مثير الحجم الهائل لصناعة السفر في الخليج، حيث استقبل المطار أكثر من 95 مليون مسافر دولي في عام 2025، وهو رقم قياسي عالمي. تتطلع الإمارات العربية إلى زيادة الحضور السياحي، فقد سجلت دبي زخماً محلياً بتسجيلها حوالي 20 مليون سائح للسنة الثالثة على التوالي. تتمكن هذه الإنجازات بشكل أساسي من الخطط الاستراتيجية للتوسع بعيداً عن الاعتماد على النفط، إذ تنظر دول الخليج الى التنويع الاقتصادي من خلال تعزيز السياحة الفاخرة والفعاليات الرياضية الكبرى.
السعودية: دخول متأخر بسعي نحو القمة
وضعت السعودية سياستها السياحية في عام 2019، وتسعى من خلال رؤية 2030 إلى استقطاب 70 مليون سائح دولي سنوياً بحلول عام 2030، عبر استثمارات ضخمة في مشاريع سياحية متنوعة. تتميز دول الخليج بتنوع عروضها السياحية، مما يجعلها جذابة للزوار، من المعالم التاريخية إلى المراكز التجارية والمعارض الفنية. الأحداث الكبرى مثل معرض إكسبو 2020 في دبي وكأس العالم في قطر عززت من مكانة المنطقة السياحية.
التأثيرات السلبية للصراعات
تعتبر الحرب الحالية على إيران انتكاسة عديدة للجهود الرامية لتعزيز السياحة، حيث من المتوقع حدوث تغييرات واسعة النطاق في الحجوزات، مما يُنذر بتحويل المسافرين إلى وجهات تقليدية أكثر أمناً مثل البحر الأبيض المتوسط. يعتمد انتعاش السياحة في البلدان المتضررة على استقرار الأوضاع الأمنية وسلامة البنية التحتية، وقد تحتاج العديد من الوجهات إلى أسابيع لاستعادة نشاطها السياحي.
من جهة أخرى، يجب التركيز حالياً على إعادة السياح العالقين إلى بلدانهم، مما يستدعي جهوداً مكثفة من شركات السياحة لنقل ضيوفها، ومع أن بعض الرحلات بدأت بالتحليق مجدداً، يظل الوضع غير مستقراً، مما قد يتطلب عدة أيام قبل عودة جميع المسافرين إلى أوطانهم.