ندم النساء على التورط في تجربة الأمومة وتأثيراتها النفسية والاجتماعية

صدر الصورة، Getty Images
تواجه كارمن قسوة الأمومة بأسلوب صريح، إذ إنها تعترف بأنها تحب ابنها البالغ من العمر 10 سنوات، لكنها إذا أتيحت لها الفرصة للعودة بالزمن، لما اختارت أن تكون أمًا، حيث تستنزف الأمومة صحتها ووقتها ومالها وقواها الجسدية بشكل يؤثر لا محالة على حياتها.
كذلك، تعبر كارمن، وهي معلمة في الأربعينيات، عن مشاعر الندم التي تخفيها معظم النساء، إذ لم ترغب العديد منهن في التحدث عن هذه المشاعر إلا عندما تأتي المحادثة بشروط عدم الكشف عن هوياتهن، خوفًا من الحكم النقدي والعواقب الاجتماعية.
عبرت كارمن لأول مرة عن ندمها في منتدى مجتمعي حول تربية الأطفال، لكنها صدمت بردود فعل البعض الذين اعتبروها “وحشًا” بسبب مشاعرها، بينما قدم لها البعض الآخر الدعم.
يتناول فيلم “لو كان لدي ساقان لركلتك” قضية الضغوط النفسية والتضحيات المرتبطة بالأمومة، حيث تقوم الممثلة بأداء دور أم تعاني في جهودها لتلبية احتياجات طفلتها، مما يسلط الضوء على معاناة الأمهات اليومية.
تتناسب شعور كارمن مع الطابع الإيجابي الذي تمتاز به الأمومة أحيانًا، لكنها تشعر بالإرهاق بصورة مستمرة، ففي حديثها عن ابنها تيو، تصف كيف أن التعامل مع مسؤوليات الأمومة بدا وكأنه فخ محكم لا تستطيع الهروب منه.
توضح أن تيو لا علاقة له بندمها، فهو طفل رائع وذكي، وتؤكد على حرصها الضالع في تربيته ليكون شخصًا سعيدًا، لكنها تحمل على عاتقها ضغط تحقيق ذلك، مستندة إلى تجربة طفولتها الصعبة.
بينما كانت أيام الأمومة السعيدة حيث كانت تيو طفلاً هادئًا تحت السيطرة، تغيرت الأمور عندما لاحظت تأخرًا في نموه، مما أسفر عن إرهاق نفسي مستمر لها أصابها بمشاكل مناعية، على الرغم من أن حالته الصحية قد تحسنت.
تشير دراسات إلى أن مشاعر الندم ليست نادرة، بل يشعر بها العديد من الآباء، حيث أظهرت تقديرات أن هناك نسبة تقدر ما بين 5% إلى 14% من الأهل يعبرون عن ندمهم على قرار الإنجاب، ويتمنون لو أن لديهم الفرصة للاختيار من جديد.
في الوقت الذي يعبر فيه البعض عن مشاعر الندم، يجدون مجتمعًا داعمًا عبر الإنترنت، حيث انضمت كارمن إلى مجموعة كبيرة على فيسبوك تُعنى بهذه المشاعر، بينما تواصلت بعض الأمهات لتوضح كيف تظل لحظات الحرية مفقودة رغم الجمال الذي تقدمه الأمومة.
تتحدث إحدى الأمهات عن تجربتها، حيث تشعر بأن الناس يضعونها في قالب، معتقدين أنها تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، في حين أن ما تشعر به هو قلق دائم حول الحياة التي لم تتمكن من عيشها.
تعتبر مشرفة المجموعة أن النقاش حول هذه المشاعر يُعتبر أمرًا ضروريًا، حيث تعكس تلك الرغبة في تقديم التقدير لأصوات الأمهات اللواتي يعانين في صمت، وتعزيز إمكانية الحوار حول هذا الموضوع الثقافي الشائك.
على الرغم من التحديات، بدأت كارمن تعي مشاعرها وتعاملها مع أعباء ومتطلبات الأمومة، حيث زارت معالج نفسي ساعدها في فهم وتجديد مشاعرها، مما منحها القدرة على البقاء متقبلة لمشاعرها دون شعور بالذنب.
وفي ختام حديثها، أكدت أن الحب الذي تشعر به تجاه تيو لا يتوافر في شيئ آخر، حيث يجدان سعادة في لحظات تتعلق بحياتهم اليومية.