أخبار الاقتصاد

تخفيف ذعر السوق من خلال السحب من مخزون النفط لكن الأزمة تبقى قائمة

تسببت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في قيام وكالة الطاقة الدولية بأكبر سحب منسق للمخزونات النفطية في تاريخها، حيث بدأ من الواضح أن ضخ 400 مليون برميل قد يخفف من حالة الذعر في السوق، ولكنه ليس كافياً بمعزل عن حل الجذور الحقيقة للأزمة. تواجه السوق، لا سيما، اضطرابًا حادًا في الإمدادات وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، إذ هدد الرئيس الأمريكي باستهداف البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك الإيرانية مع استمرار تعطيل الملاحة.

تعويض عاجل

وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، والتي تضم 32 دولة، في 11 مارس على إتاحة 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للسوق، وذلك في سادس تحرك جماعي من نوعه منذ إنشاء الوكالة، حيث انخفضت صادرات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، وتملك الوكالة حوالي 1.25 مليار برميل من المخزونات الحكومية، بالإضافة إلى 600 مليون برميل من مخزونات الصناعة الخاضعة لالتزامات حكومية، مما يجعل الإجمالي أكثر من 1.8 مليار برميل قبل قرار السحب. ويعكس القرار بشكل أكبر محاولة عاجلة لتعويض الانخفاض في تدفقات النفط اليومية، إذ يستهلك السحب الجديد نحو 22% من المظلة الطارئة المتاحة، وهو ما يُظهر الانتقال من اضطراب كبير إلى صدمة أوسع وأكثر حساسية.

4 أيام فقط

وعلى الرغم من أن الرقم يبدو كبيرًا، فإنه يتقلص بشكل سريع عند مقارنته مع الطلب العالمي، حيث تقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استهلاك العالم من النفط والسوائل في 2026 بما يزيد عن 105.17 مليون برميل يوميًا، مما يعني أن 400 مليون برميل تكفي لنحو أربعة أيام فقط من الاستهلاك العالمي. وعند المقارنة بحجم العبور الطبيعي عبر مضيق هرمز، والذي يبلغ نحو 20 مليون برميل يوميًا، فهو يمثل فقط 20 يومًا من التدفقات المعتادة. إن استخدام المخزونات الإستراتيجية يعد مثل “ضمادة صغيرة لجروح كبيرة”، كما يعتقد الكثيرون، حيث يرى الخبراء أن القرار يمكن أن يخفف من الصدمة لبعض الوقت، ولكنه محدود الفعالية ما لم يتم حل مشكلة توفر الإمدادات وحركة الشحن بشكل جذري.

علاوة الحرب

القفزات السعرية العالمية، نظرًا لإغلاق مضيق هرمز، أضافت حوالي 40 دولارًا كعلاوة مخاطر جيوسياسية فوق الأسعار الأساسية التي كانت سائدة قبل الحرب. وعلى هذا الأساس، يصبح سحب المخزونات أداة مؤقتة لمواجهة هذه العلاوة، لكن لن يغير المعادلة الأساسية، إذ يبقى السعر فوق 100 دولار غير مريح للدول المستهلكة، ولا يتماشى مع مصالح الاقتصادات الكبرى التي تسعى إلى كبح التضخم وحماية النمو. ويظهر أن الطلب العالمي لا يزال بالقرب من 105.17 مليون برميل يوميًا، مما يعني أن المخاوف من شح الإمدادات وتأخر وصول البراميل هي ما يضغط على السوق، بينما سحب المخزونات يمكن أن يخفف العنصر الضاغط ولكنه لا يعالج السبب في الأصل.

جزيرة خارك

التحول الأخطر في المشهد هو التهديد الذي انتقل من الملاحة إلى البنية التحتية نفسها، حيث تمت الإشارة إلى أن القوات الأمريكية قد دمرت بعض الأهداف العسكرية ولكنها حذرت من أنها قد تعيد النظر في موقفها تجاه منشآت النفط الإيرانية إذا استمرت إيران في تعطيل حركة السفن. وتجدر الإشارة إلى أن جزيرة خارك ليست موقعًا عسكريًا عادياً، بل هي جزء حيوي من شبكة صادرات النفط الإيرانية، لذا فإن تهديد مرافق التصدير يزيد من المخاطر من احتمال تراجع كبير للإنتاج والتصدير. في هذه الحالة، تصبح البراميل المسحوبة من المخزونات مجرد جسر طارئ، ولا تضاهي كافية لتعويض فقدان الممتد في الإمدادات.

هامش محدود

حتى في أدنى السيناريوهات، أي بقاء الخطر عند مستوى اضطراب الملاحة دون استهداف واسع للبنية التحية، تظل قدرة السحب على مواجهة هذه التحديات زمنياً ولوجستياً محدودة. يُشار إلى أن الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي كان يضم 416 مليون برميل، وأن سحب النفط يتطلب 13 يومًا للدخول إلى السوق الأمريكية بعد اتخاذ القرار الرئاسي، مما يجعل أكبر مخزن طواري في العالم غير قادر على إغراق السوق على الفور، بل يعمل ضمن سرعات ونطاقات نقل محدودة. ومن ثم، فإن أثر القرار سيكون مؤقتًا، وقد يؤدي هشاشة الوضع على الأرض إلى دفع الأسعار لارتفاعات أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى