مبرمج يستخدم تشات جي بي تي لتطوير لقاح مبتكر ينقذ كلبته من مرض السرطان

في مظهرٍ يبدو وكأنه مقتبس من روايات الخيال العلمي، تحوّلت حكاية الأسترالي بول كونينغهام وكلبته روزي إلى رمزٍ عالمي يجسد مفهوم التحويل الجذري في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا. لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد آليات بحث أو كتابة نصوص، بل أصبح بإمكانها أن تكون “مختبرات افتراضية” تتصدى لأكثر الأمراض فتكا، عندما يتلاقى الإصرار البشري مع قوة البيانات.
بداية القصة
شهد بول مأساة كلبته روزي، التي تبلغ من العمر 7 سنوات، إذ تم تشخيصها بأورامٍ سرطانية في مرحلة متقدمة خلال الأشهر الأولى من عام 2024. وفقًا للتقارير، كانت جميع العلاجات التقليدية قد استُنفدت، حيث لم يكن الجراحة خيارًا، وفشل كل من العلاج الكيميائي والمناعي في السيطرة على الورم. أبلغ الأطباء بول بأن أمام روزي شهورًا قليلة فقط، وطلبوا منه التحضير للوداع.
لكن بول، الذي يعمل كمدير تقني ومختص في الذكاء الاصطناعي، قرر أن ينازع هذه النهاية المحتومة. بعقلية مبدعة، اعتبر بول أن سرطان كلبته ليس مجرد مرض بيولوجي، بل هو “خطأ في البرمجيات الجينية” يحتاج إلى إصلاح.
وبفضل هذا التفكير، شهدت روزي نتائج مذهلة عقب علاجها، حيث انكمشت أورامها بنسبة 75%، ومنحت كلبته حياة جديدة.
تشات جي بي تي.. من مساعد للدردشة إلى شريك في المختبر
استخدم بول نموذج تشات جي بي تي كأداة علمية بدلًا من طلب المواساة. حيث تواصل مع الذكاء الاصطناعي لطلب المشورة حول فك شفرة الجينوم الكلبي وتحديد الطفرات المسببة للسرطان. بناءً على توصيات المشورة، تواصل مع مركز علم الجينوم لإجراء تسلسل كامل للحمض النووي لروزي، مما بعث على مقاربة بين الخلايا الصحية والمصابة.
كشفت البيانات عن وجود 30 طفرة جينية فريدة مسؤولة عن تطور الأورام في خلايا روزي. واستخدم بول أدوات متقدمة مثل “ألفا فولد” للتنبؤ ببنية البروتينات، لتصميم “مستضدات نووية”، والتي تُشبه الصور التعريفية للمجرمين. هذه المستضدات تم تقديمها للجهاز المناعي لمساعدته في التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها بدقة، مما نتج عنه تطوير أول لقاح “إم آر إن إيه” مخصص للكلاب على مستوى العالم.
المعجزة الرقمية.. النتائج تتحدث
بعد حقن روزي باللقاح المصمم رقميًا، تهافتت التقارير الطبية لتشير إلى انكماش في حجم الأورام بنسبة زائدة عن 75% في غضون أسابيع. استعادت روزي حيويتها وبدأت تمارس حياتها الطبيعية، متحديةً بذلك جميع التوقعات الطبية السابقة.
الذكاء الاصطناعي كنظام تشغيل للحياة
تفتح قصة روزي أبواباً عديدة للتساؤلات؛ إذا كان بإمكان تشات جي بي تي إنقاذ حياة حيوان أليف، فما الذي يمكن أن يحققه في شؤون حياتنا اليومية؟
يتضح أن ما فعله بول هو إشارة إلى انطلاق عصر “المواطن العالِم”، حيث لم يعد العلم حكرًا على المؤسسات الكبرى. قصة روزي ليست مجرد نجاح تقني فحسب، بل هي تذكير بقدرة التكنولوجيا على تحقيق تغيير كبير عندما تلتحم بالإرادة البشرية.
رغم ذلك، يُحذر الخبراء من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في التشخيصات الطبية، إذ إن النظام قد يخطئ. القوة الحقيقية تكمن في استخدامه كمرجع إضافي يخضع لتحليل المختصين، وكأداة بحثية بدلًا من أن يكون بديلاً عن المختبرات.