تكنولوجيا

مغناطيس بحجم اليد ينتج مجالاً قوياً يفوق قوة مجال الأرض بمليون مرة

نجح فريق من العلماء في ابتكار مغناطيس فائق القوة بحجم صغير يمكن حمله باليد، وهو قادر على إنتاج مجال مغناطيسي قريب من القدرة التي تحققها أجهزة المعامل المتقدمة عالميًا، مما يعتبر إنجازًا علميًا قد يفتح آفاقًا جديدة في العديد من المجالات، مثل الطب والبحث العلمي والتقنيات الصناعية المتطورة.

حيث استندت الدراسة إلى تصميم مغناطيسين صغيرين باستخدام مواد فائقة التوصيل عالية الحرارة، تم الاعتماد على شرائط موصلة مغطاة بمركب أكسيد الباريوم والنحاس والأرض النادرة، والتي تم لفها على شكل ملفات دائرية تعرف باسم “ملفات الفطيرة”، وهي تقنية شائعة في تصميم المغناطيسات الفائقة القوة.

الجدول أدناه يوضح قوة المجالات المغناطيسية التي تم إنتاجها من كلا النموذجين:

النموذج عدد الملفات قوة المجال المغناطيسي (تسلا)
النموذج الأول 2 38
النموذج الثاني 4 42

للمقارنة، فإن أقوى مغناطيس ثابت حاليًا في العالم، والذي يتواجد في المختبر الوطني لحقل المغناطيس العالي في الولايات المتحدة، تبلغ قوته نحو 45.5 تسلا، وينتمي هذا الجهاز إلى مجموعة أجهزة ضخمة تتطلب بنية تحتية كبيرة واستهلاكًا عاليًا للطاقة لتشغيلها.

بحسب الباحثين، يتمتع المغناطيس الجديد بميزة أساسية مقارنة بالمغناطيسات العملاقة التقليدية، فهو يستهلك طاقة أقل بكثير ويعتمد على حجم ملف أصغر بمئات أو آلاف المرات، مما قد يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية ويسهل استخدام هذه التقنية في تطبيقات متعددة.

إذا نظرنا إلى المجال المغناطيسي الناتج، نجد أنه يتجاوز المجال الطبيعي لكوكب الأرض بنحو مليون مرة، حيث يتراوح المجال المغناطيسي للأرض عادة بين 25 و64 ميكروتسلا، مما يبرز الفارق الشاسع في القوة بين المجال الطبيعي والكثافة التي يمكن لهذا الجهاز الصغير توليدها.

على الرغم من هذه القوة الهائلة، يتطلب استخدام هذا النوع من المغناطيسات شروطًا خاصة للعمل، حيث تحتاج المواد فائقة التوصيل إلى درجات حرارة منخفضة للغاية تقل عن -195 درجة مئوية تقريبًا للحفاظ على خصائصها الكهربائية والمغناطيسية.

كما تتجاوز قوة المجال المغناطيسي المتولد حدودًا معينة تعتمدها هيئة الغذاء والدواء الأميركية للأجهزة الطبية، فعلى سبيل المثال، تعمل معظم أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات عند مستويات تصل إلى 4 تسلا، بينما توجد أجهزة متطورة تصل إلى نحو 7 تسلا فقط.

يعتقد الباحثون أن تطوير مغناطيسات فائقة القوة بحجم صغير قد يساهم في تسريع الأبحاث في مجالات متعددة، بما في ذلك الفيزياء المتقدمة، وتقنيات التصوير الطبي، ودراسة المواد الجديدة، بالإضافة إلى التطبيقات الصناعية المرتبطة بالمجالات المغناطيسية القوية.

يأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه العلماء نحو ابتكار تقنيات أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة، مما قد يجعل المغناطيسات فائقة القوة أكثر شيوعًا خارج المختبرات الكبرى في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى