الفصائل العراقية المشاركة في الصراع مع إيران ما بينها من روابط وتأثيرات

منذ بداية الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، ظهرت العديد من الفصائل المسلحة في العراق بدور رئيسي، حيث نفذت عمليات عسكرية أدت إلى زيادة عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي بنسبة ملحوظة على مدار الأسبوعين الماضيين، وتعلن هذه الفصائل بشكل شبه يومي عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على القواعد الأمريكية، بما في ذلك قاعدة المطار في أربيل، مما جعل الساحة العراقية بؤرة توتر حقيقية.
تتصدر “المقاومة الإسلامية” المشهد كتحالف يضم مجموعة من الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً، والذي برز اسمه بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، تحت شعار دعم المقاومة الفلسطينية.
المقاومة الإسلامية في العراق
في بيانها الأخير، أكدت “المقاومة الإسلامية” تنفيذ 27 هجمة ضد القواعد الأمريكية في يوم واحد، مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأحد أبرز أحداثها كان في الجمعة الماضية، حيث أعلنت مسؤوليتها عن إسقاط طائرة أمريكية من طراز “كي سي-135″، ما أدى إلى مقتل 6 جنود أمريكيين، وهو ما اعترفت به القيادة المركزية الأمريكية.
جاء في البيان أيضاً أن طائرة أخرى هبطت اضطرارياً في مطار مستهدف، على الرغم من أن طاقمها تمكن من الهروب، في حين أفادت التقارير بأن الطائرة الهاربة كانت متجهة إلى مطار بن غوريون، ليصل العدد الإجمالي للقتلى الأمريكيين منذ بداية الحرب إلى 13 جندياً.
تضم “المقاومة الإسلامية” عدة فصائل تعمل في تنسيق مستمر لاستهداف المصالح الأمريكية، من بينها:
- حزب الله العراقي.
تأسس عام 2007، بعد تجمع عدة فصائل شيعية مسلحة، وقد صنّفته الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية في 2009، ويشير معهد واشنطن إلى أن كتائب حزب الله تدير الألوية 45، 46 و47 من قوات الحشد الشعبي، كما تشارك في عمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
- عصائب أهل الحق.
تأسست عام 2006، بعد تفكيك جيش المهدي، وتلقى دعمًا من فيلق القدس لتنفيذ عمليات ضد الوجود الأمريكي في العراق، وتعتبر وزارة الخارجية الأمريكية العصائب مسؤولة عن أكثر من 6000 هجوم على القوات الأمريكية.
- تشكيل الوارثين.
تأسس في أكتوبر 2019 بهدف استهداف القوات الأمريكية، ويتزعمه الحاج حميد المقرب من قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني.
- كتائب سيد الشهداء.
تأسست عام 2013، وتعرّف نفسها كقوة عقائدية ظهرت بعد فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الشيعي علي السيستاني.
وفي سياق الحرب، هناك فصائل عراقية أخرى قد انخرطت في القتال، بينما اختارت بعض الفصائل عدم المشاركة.
فصائل أخرى
من بين الفصائل التي تقدم تقارير مستمرة حول عملياتها فصيل “سرايا أولياء الدم”، وهو جزء من مجموعة مكونة من حوالي 10 فصائل شيعية تحت إشراف إيران، ولديها إمكانيات استخدام تقنيات عسكرية حديثة، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بفيلق القدس.
أعلنت “سرايا أولياء الدم” مؤخرًا عن تنفيذ 5 عمليات نوعية ضد أهداف أمريكية، كما أفادت بتنفيذ 76 عملية عسكرية منذ اندلاع القتال بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران.
ما تأثير الفصائل العراقية في الحرب؟
يعتبر الخبراء أن موقع العراق الجغرافي يجعله نقطة تماس بين إيران والقواعد الأمريكية، مما يجعله تجربة حية للصراع، وفي رؤيته للأحداث، وقد أظهرت تقارير أن التأثير الإيراني من خلال الفصائل المسلحة يستهدف إرباك القوات الأمريكية ورفع تكلفة الحرب عبر استراتيجيات استنزاف مستمرة.
عليه، يتوقع أن تبقى العراق بؤرة توتر في فعاليات الحرب، حيث تنظر إيران إلى العراق باعتباره عمقاً استراتيجياً ضرورياً قد يغير مجرى المعارك، مما يجعل السيطرة عليه أساسية في الصراع المقبل.
بتحليل القدرات، يظهر أن هذه الفصائل تتوافر على أسلحة متطورة تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات مسيَّرة، مما يتيح لها تنفيذ هجمات متعددة بتكلفة منخفضة، وتعرض قاعدة الجيش الأمريكي لضغوط مستمرة.
وبذلك، أصبحت العراق فعلياً منصة انطلاق وتحقيق أهداف ضد القوات الأمريكية، بينما تتعرض هي نفسها لعمليات هجومية تستهدف الفصائل ومراكبها العسكرية، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام القادمة.