أخبار العالم

دمشق الجديدة تبرز كحجر زاوية في تعزيز الأمن القومي العربي

على مدى عقود من حكم عائلة الأسد، أصبحت دمشق خارج محيطها العربي بفعل سياسة ممنهجة، حيث وقفت إلى جانب النظام الإيراني منذ البداية، وساهمت في توطيد العلاقات مع إيران منذ منتصف السبعينيات، عندما استقبل حافظ الأسد موسى الصدر، مؤسس حركة “أمل”، ومنحه الدعم والحماية في لبنان.

بعد ذلك، قدم الأسد دعماً كبيراً لنواة الحرس الثوري الإيراني، حيث قدم الدعم اللوجستي والتسهيلات اللازمة، شاملة التدريب والإقامة. ولم يقتصر هذا الملاذ الآمن على القيادات الإيرانية فقط، بل امتد ليشمل ميليشيات طائفية من العراق والحوثيين بحسب وثائق مسربة.

منحت دمشق أيضاً ملاذاً آمناً للميليشيات الطائفية الأفغانية، مثل لواء أبي ذر، الذي شارك في القتال بجانب القوات الإيرانية خلال الحرب على العراق، بالإضافة إلى دعم ميليشيات باكستانية مثل ذوالفقار وزينبيون.

هذا السياق أشار إليه باحثون، حيث نقلوا عن الأسد عزيمته على بناء محور طائفي يمتد من دمشق إلى بيروت وبغداد وطهران وإسلام آباد وكابل، وهو المحور الذي تم سحقه أثناء الثورة السورية في ديسمبر 2024.

نجح الأسد في عزل دمشق عن الساحة العربية، متخذاً من سياسة “كامب ديفيد” ذريعة للوقوف ضد مصر السادات، كما لعب البعث دور التحريض ضد الناصرية المصرية، مما أدى إلى هزيمة يونيو الكارثية.

استمر الأسد في التغطية بشعارات مقاومة تواجه الاستبداد والاحتلال، في حين كانت تصرفاته تتناقض مع تلك الشعارات، وخاصة حين دعم إيران خلال حربها ضد العراق، مستغلاً شعارها لتصدير الثورة، مما أسفر عن عمليات تخريب ومحاولات اغتيال لشخصيات عراقية.

تناقضت سياسات النظام السوري مع مبادئه العروبية، حيث استمر في ابتزاز العرب عبر ادعاء قربه من إيران كوسيلة للحوار. سجل الأسد مليء بالاعتداءات على المصالح العربية، سواءً في لبنان أو عبر عمليات اغتيال طالت شخصيات لبنانية وفلسطينية، واستمرت تلك العمليات في العديد من العواصم العربية.

تحت حكم الأسد، أصبحت سوريا معروفة بكونها مصدرًا لمخدر الكبتاغون والإرهاب، وسجلت فصول العنف والتهجير، حيث تحولت البلاد إلى ملكوت للظلم والخوف.

توضح هذه المعطيات حجم الخسائر التي تعرض لها العرب والإنسانية بتحكم هذه العصابة، مما يجعل من إيجاد حلول لمستقبل سوريا أمراً ضروريًا، لاستعادة العافية لهذه الدولة العريقة.

استقبل الثامن من ديسمبر 2024 بوضوح موقف سوريا الجديد، حيث أبدى القادة الجدد تأييدهم لأشقائهم العرب، خاصة الخليجيين، مما يعيد سوريا إلى مكانتها الطبيعية في التاريخ الإقليمي.

سوريا الجديدة تمتلك القدرة على أن تكون سندا لدول المنطقة عبر الاستفادة من تجاربها في مواجهة الظلم، ومن المؤكد أنها تستطيع أن تقاوم أي تهديدات، ويجب أن تعي القوى المعادية هذه الحقيقة بعد الثامن من ديسمبر.

تاريخ دمشق يعج بالدروس، ويعكس تطورات الجغرافيا والسياسة، حيث تؤكد تصريحات المسؤولين السوريين على ضرورة إصلاح الحالة الوطنية وتعزيز سيادة الدولة، بعد سنوات من التسلط الذي انتهك السيادة الوطنية في العديد من الدول.

يدرك الجميع أن وجود سلاح خارج نطاق الشرعية يعرقل الأمن والاستقرار في لبنان ويؤثر سلبًا على المناطق المحيطة، في الوقت الذي تواجه فيه سوريا الجديدة تهديدات من إيران وإسرائيل.

ومع ذلك، أظهرت السنة الماضية أن هذه المحاولات لا تعدو كونها محاولات فاشلة، إذ تجني سوريا اليوم ثمار جهودها، مع تعزيز حضورها في الساحة العربية والدولية.

سوريا الجديدة لا يمكن أن تقارن بما كانت عليه في عهد آل الأسد، حيث أن واقعها اليوم يمثل صمودًا وبطولة، مستندًا إلى دماء الشهداء ومعاناة المهجرين، وقدرتها على كتابة فصل جديد من تاريخها.

تظهر القيادة الجديدة حيوية كبيرة في التصدي للتحديات، مما يعزز من حضورها في الفصول السياسية والاقتصادية، ويعكس الحاجة الدولية والإقليمية لسوريا الجديدة كقوة مؤثرة في استقرار المنطقة.

إن الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار وتحقيق السلام تعتبر ضرورية في مواجهة الفوضى التي ساهم النظام السابق في خلقها، حيث تحقق سوريا الجديدة خطوات نحو الانفتاح على العالم من جديد.

في ضوء ذلك، يؤكد المراقبون على ضرورة البناء على النجاحات التي خزنتها سوريا خلال السنوات الماضية، مما يعيد الأمل لحياة جديدة.

لذا، تستعد سوريا الجديدة لمواجهة التحديات الحالية، مستندة إلى دعم شعوب المنطقة وحلفائها لتحقيق مستقبل أفضل.

هذا التحول يتطلب تضافر الجهود والتعاون بين الدول لتحقيق السلام والأمن في ظل سيرورة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى