دراسة تكشف رابط تناول الباراسيتامول أثناء الحمل بزيادة خطر اضطراب فرط الحركة والتوحد لدى الأطفال

لا يزال النقاش العلمي حول تأثير تناول الباراسيتامول أثناء الحمل على صحة الأطفال مستمراً، خاصة فيما يتعلق بزيادة مخاطر الإصابة باضطرابات عصبية مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه و اضطراب طيف التوحد.
دراسة حديثة أجراها مجموعة من العلماء في تايوان تناولت هذا الموضوع، حيث سعت لتفحص العلاقة المحتملة بين استخدام هذا الدواء الشائع أثناء الحمل وأثره على تطور هذه الاضطرابات لدى الأطفال.
تحليل بيانات أكثر من مليوني حالة حمل
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات لحالات متعلقة بأكثر من مليوني حمل بطفل واحد بين عامي 2004 و2015.
في المرحلة الأولى من التحليل، كانت النتائج دقيقة، حيث أظهر أن تناول الأسيتامينوفين ارتبط بـ:
- زيادة خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بنسبة 12.
- زيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد بنسبة 6.
كما كشفت البيانات أن احتمالية الخطر تتصاعد مع زيادة الجرعات أو تكرار استخدام الدواء.
مقارنة بين الأشقاء لتحديد السبب الحقيقي
للتأكد مما إذا كان الباراسيتامول هو السبب الرئيسي أو إذا كانت هناك عوامل أخرى مثل الوراثة أو البيئة الأسرية، استخدم الباحثون تقنية مقارنة الأشقاء.
في هذه الطريقة، تمت مقارنة الأطفال من نفس الأسرة، حيث تعرض أحدهم للدواء أثناء الحمل في حين لم يتعرض الآخر له.
لكن النتائج كانت مفاجئة، حيث انعدمت العلاقة التي ظهرت في التحليل الأولي بين تناول الباراسيتامول وظهور الاضطرابات العصبية.
نتائج متناقضة في التحليلات المتقدمة
عند إجراء تحليلات تفصيلية أكبر، نشأت نتائج متضاربة، حيث أظهرت بعض الطرق زيادة في الخطر، في حين أشارت طرق أخرى إلى انخفاضه.
كما قام الباحثون بتحليل ثنائي الاتجاه لمعرفة ما إذا كانت النتائج تختلف تبعًا للطفل الذي تعرض للدواء، وأظهرت النتائج أنه إذا كان الطفل الأكبر في الأسرة هو من تناول الباراسيتامول، فإن خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة والتوحد يرتفع، بينما إذا كان الطفل الأصغر هو من تعرض للدواء، فإن الخطر ينخفض.
احتمال وجود أخطاء منهجية في التحليل
أظهرت هذه التناقضات أن طريقة مقارنة الأشقاء قد تتأثر بعوامل خفية أو أخطاء منهجية في البيانات، مما قاد الباحثين إلى استنتاج أن هذه الطريقة لا تسمح بإثبات علاقة سببية واضحة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وظهور اضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال.
جدل علمي وسياسي سابق حول الموضوع
أثار هذا الموضوع جدلاً واسعاً عندما تم الربط بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وزيادة خطر الإصابة بالتوحد، حيث أكدت المنظمات الصحية عدم وجود أدلة علمية قوية لدعم هذه الادعاءات، وتقديم دراسات توضح عدم وجود علاقة مؤكدة.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
تشير الدراسة الأخيرة إلى أن الحسم علمياً في هذا الإشكال ما زال في مرحلة مبكرة، وينبغي إجراء مزيد من الدراسات باستخدام أساليب تحليلية أكثر تطوراً لفهم العلاقة المحتملة بين استخدام الأدوية الشائعة أثناء الحمل وتأثيرها على تطور الجهاز العصبي لدى الأطفال.