أخبار العالم

هل تتحول حرب إيران إلى كابوس اقتصادي لجولة ترامب المقبلة؟

مع انطلاق العام الجديد، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تفاؤله لأعضاء حزبه، مؤكداً أن الاقتصاد الأمريكي يسير نحو التحسن. استند في حديثه إلى ازدهار سوق الأسهم واستقرار الأسعار. كما زعم مسؤولو البيت الأبيض أنهم شهدوا دلائل واضحة على نمو اقتصادي وشيك، مما دفع ترامب إلى محاولة طمأنة الرأي العام المتذمر بتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

لكن هذا التفاؤل تغير عندما قرر ترامب بدء عمليات عسكرية ضد إيران، وهو ما أثار بحسب بعض التقارير قلق المستهلكين والشركات على مستوى العالم. أدى هذا الإجراء إلى زعزعة التوقعات الاقتصادية وأدخل البلاد في دوامة جديدة من المخاطر، مما قلب النظرة المستقبلية للاقتصاد الأمريكي.

ارتفاع أسعار النفط.. التحدي الأكبر

تعتبر الصحف الاقتصادية أن التهديد الأكبر للاقتصاد في ظل إدارة ترامب هو الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة، مما أثر سلباً على ميزانيات الأسر الأمريكية. أدى ارتفاع أسعار البنزين إلى تراجع توقعات ترامب للنمو، حيث قدّر مسبقاً نسبته بأكثر من 4%، ليتحول الحديث الآن نحو احتمالات وقوع ركود اقتصادي بدلاً من الازدهار.

من المتوقع أن تتفاقم معدلات التضخم هذا العام، حيث تشير التوقعات إلى أن تصل إلى 2.9% بنهاية العام. وفي حال استمرت أسعار النفط في الارتفاع فوق 100 دولار للبرميل، فقد تصل النسبة إلى 3.3%. وفي هذا السياق، حذر بعض الخبراء الاقتصاديين من أن الدعم المالي الذي كان يعتمد عليه الاقتصاد قد يتلاشى بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

“خرطوم مياه لإطفاء مصفاة نفط مشتعلة”

أظهرت بيانات حديثة أن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة جاء أقل من التوقعات خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، وهو تراجع مسجل قبل اشتعال النزاع في الشرق الأوسط. وهددت إيران بإمكانية الدخول في حرب استنزاف قد تضر بالاقتصاد الأمريكي والعالمي، بينما برزت تصريحات من ترامب تؤكد أن إيران ستواجه هزيمة سريعة.

على خلفية التوترات، تجاوزت أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل، رغم محاولات كبرى الدول تعويض النقص بإصدار كميات كبيرة من الاحتياطيات النفطية. ومع ذلك، لم تقدم هذه الخطوات حلاً لمشكلات السوق، فاعتبر محللون أن هذه المحاولات تشبه إطفاء نار مشتعلة بماء بارد.

وضع الدولار

تشير التحليلات إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة نتيجة النزاع ساهم في تعزيز قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى، وهذا يتعارض مع الأهداف الاقتصادية التي كان يسعى لتحقيقها ترامب. ارتفعت قيمة الدولار بنسبة 2.5% منذ بداية الهجوم العسكري، ما يعكس التحول في الطلب على العملة لأغراض استيراد المواد الأساسية.

يبقى الدولار ملاذاً آمناً في التجارة الدولية، إلا أنه لم يتمكن من العودة لمستويات ما قبل الولاية الثانية لترامب، نظراً للمخاوف المتعلقة بالإعانات الحكومية والديون الأمريكية. وقد أبدى بعض المحللين قلقهم من أن استمرار النزاع قد يقلل من جاذبية الدولار مع تفاقم العجز في الميزانية الأمريكية نتيجة زيادة الإنفاق العسكري.

موقف ملتبس

يبدو أن التطورات في الأسواق منذ بدء النزاع تتعارض مع الخطط الاقتصادية الأولى التي وضعها ترامب، فقد كان يرى أن ضعف الدولار يصب في مصلحة الصادرات. وعندما تساءل عنه في نهاية يناير، أكد أن الدولار قوي. بينما صرح وزير الخزانة أن السياسة تتماشى مع دعم قيمة الدولار، اعتبر البعض أن موقف الإدارة ملتبس وغير متسق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى