رفض واسع لدعوة ترامب محاربة إيران لفتح مضيق هرمز

تجاهلت عدة دول، بينما رفضت أخرى بشكل صريح، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز الذي أعلنت إيران إغلاقه في الثاني من مارس/آذار الجاري، حيث استهدفت الحاملات النفطية أو الحاويات المارة من خلاله، ردًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي على طهران، وتصعيدًا للحرب المندلعة بين الطرفين منذ 17 يومًا.
رفض ألماني للمشاركة العسكرية
صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس، اليوم الاثنين، بأن الحرب الإيرانية لا علاقة لها بحلف الناتو، مؤكدًا مجددًا أن ألمانيا لن تشارك في الحرب ضد إيران، ولا في أي جهود لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا بالوسائل العسكرية، حسبما أفادت سكاي نيوز، وقال: “ما دامت هذه الحرب مستمرة، فلن تكون هناك أي مشاركة في هذا المضمار”.
دعوة ترامب لحلف الناتو
وفي يوم الأحد الماضي، طالب ترامب حلف الناتو بالانضمام إلى العمليات العسكرية ضد إيران، محذرًا من أن الحلف سيواجه مستقبلًا “سيئًا للغاية” إذا لم يدعم الحلفاء الأوروبيون الجهود العسكرية لفتح مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن ألمانيا لن تشارك في أي عملية عسكرية دولية لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، مضيفًا: “هل سنصبح قريبًا طرفًا فاعلًا في الصراع؟ لا”، وأكد أن الحكومة الألمانية لها موقف واضح، وهو “أننا لن نشارك في هذا الصراع”.
ضغط على الصين للمساعدة
كما لوّح ترامب بالإمكانية لتأجيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ المقررة نهاية الشهر الحالي، وذلك للضغط على بكين للمساهمة في فك الحصار عن الممر المائي الحيوي، وامتنع متحدث وزارة الخارجية الصينية لين جيان عن الرد، مشيرًا إلى أن التوترات في مضيق هرمز تؤثر سلبًا على طرق نقل السلع والطاقة الدولية، داعيًا إلى وقف العمليات العسكرية وتجنب التصعيد.
تحالف دولي لفتح المعبر
قال ترامب إن إدارته تواصلت مع سبع دول، لكنه لم يحددها، وأعرب في منشور عبر تروث سوشيال عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى. خلال الساعات الأخيرة، أعلنت اليابان وأستراليا وإيطاليا واليونان أنها لا تخطط لإرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط، حيث قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: “لم نتخذ أي قرارات بشأن إرسال سفن مرافقة، نواصل دراسة ما يمكن أن تفعله اليابان بصورة مستقلة”. كما أكدت أستراليا، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة، أنها لم تُطلب منها ذلك، ولن ترسل سفنًا.[
](
)
ومنذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر منه 20% من الطاقة العالمية، زادت أسعار النفط عالميًا بما يقارب الضعف، قبل أن تتراجع قليلاً خلال الأيام الأخيرة. كما قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس، إن الدولة لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز. من جهة أخرى، صرح وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني بأن “الدبلوماسية هي النهج الصحيح للتعامل مع وضع مضيق هرمز”، مضيفًا: “لا نرى أي مهام بحرية حالية يمكن توسيع نطاقها لتشمل المضيق”.
خطة بريطانية “من دون حرب”
في مقابل الرفض الدولي لدعوة ترامب، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة “قابلة للتنفيذ” لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا على أنها لن تكون تحت مظلة حلف الناتو، وأوضح ستارمر: “نتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا وعن حلفائنا، لكننا لن ننجر إلى الحرب الأوسع في الشرق الأوسط”، وأكد أن هذه المهمة لن تُعتبر تابعة للناتو، بل ستكون تحالفًا بين شركاء.
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأت عدوانًا ضد إيران نهاية فبراير/شباط الماضي، أسفر عن مقتل عدد من قيادات الحرس الثوري، مما ردت عليه طهران بقصف واسع شمل تل أبيب والقواعد الأمريكية. تأتي هذه العمليات بينما كانت مفاوضات للبحث في البرنامج النووي الإيراني جارية، بدأت في السادس من فبراير/شباط بوساطة عُمانية، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق. وتُعتبر هذه العمليات الموجة الثانية من الضغوط على إيران بعد حرب استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي.