أخبار العالم

ألمانيا تعيد بناء علاقتها بالمهاجرين من خلال تقليص دورات الاندماج

تؤكد موجي توزكو كاراكوك، التي تعيش في ألمانيا منذ سبع سنوات، أن دورة الاندماج كانت هي السبب في استقرارها بالبلاد، إذ بدأت دراسة اللغة الألمانية يومياً في عام 2024 مع نساء من أوكرانيا وسوريا وإيران. وتقول: “تعلمنا هناك أكثر من لغة واحدة، هذه الدورة أعادتني إلى الحياة اليومية وجعلتني أدرك الفرص المتاحة لي في ألمانيا”.

لكن هناك قلق بشأن مستقبل فرص الاندماج للمهاجرين، إذ قررت وزارة الداخلية الألمانية عدم السماح للاجئين من أوكرانيا وطالبي اللجوء والمهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي بالانضمام لدورات الاندماج إلا في حال تحملهم تكاليف تصل إلى 1600 يورو، مما يعني أنه لن يتم تغطية هذه التكاليف إلا في حالات خاصة.

تعبّر توزكو عن استغرابها من هذا القرار، حيث ترى أنه يعيق عملية الاندماج. وتضيف: “إذا لم يتمكن المهاجرون من المشاركة في الحياة اليومية، ستتزايد المشاكل. إغلاق دورات الاندماج لن يجعل المهاجرين يختفون”.

دورات الاندماج: مأثّرة للبناء

بيتر مارتن، التي تدير دورات الاندماج، تعبر عن أهمية هذه الدورات التي قدمت المساعدة للعديد من المهاجرين في التأقلم مع الحياة في ألمانيا. وتقول إن دوره مهمة جداً، فالأشخاص الذين يفتقرون للغة الألمانية يواجهون صعوبة كبيرة في الاندماج في المجتمع. إذا لم يعرف المهاجرون مثلاً الحد الأدنى للأجور، فإنهم قد يقبلون بوظائف متدنية الأجر.

تتكون دورات الاندماج عادةً من 700 ساعة تشمل تعلم اللغة بالإضافة إلى القوانين الألمانية والثقافة، وقد شارك فيها نحو أربعة ملايين شخص على مدار عشرين عاماً. وتعلق مارتن قائلة: “ألمانيا ترسل رسالة خاطئة من خلال منع الوصول إلى هذه الدورات، فنحن بحاجة إلى هؤلاء الأشخاص في العديد من القطاعات”.

تأثير تدابير التقشف

يتوقع أن يؤثر قرار وزارة الداخلية على نحو 130 ألف شخص، مما يعني أن العديد من الدورات ستتوقف بسبب قلة المشاركين. تُشير غابرييله تيلمانز مديرة إحدى المدارس العليا الشعبية إلى أن هذه الخطوة لن تؤثر فقط على المهاجرين، بل أيضاً ستكون لها عواقب مالية على المعلمين والمؤسسات التعليمية. وتقول: “المسألة ليست مصلحة قصيرة النظر، فتعزيز اللغة هو أمر ضروري للاندماج”.

الموقف الحكومي

بالنسبة لوزارة الداخلية، تتناقض تلك الخطوات مع حاجة الحكومة لتقليل النفقات. وتؤكد أن الدورات ستصبح متاحة فقط لأولئك الذين لديهم آفاق إيجابية للبقاء، مستندين إلى نقص الموارد المالية. وتؤكد الوزارة أن تخصيص الدعم سيكون بشكل أكثر استهدافاً.

تصريحات مفوضة الهجرة

تؤكد ناتاليا بافليك، مفوضة شؤون الهجرة واللاجئين، أن القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية يتعارض مع جهود الحكومة لزيادة الاستثمار في الاندماج، حيث تقول: “لا يمكننا أن نطلب من الناس اندماجاً أكبر ثم نحرمهم من الفرص لتحقيق ذلك”.

ترى بافليك أن تقليص فرص الاندماج سيؤدى إلى عواقب اقتصادية سلبية على المدى الطويل، مؤكدة أن الاستثمار في الاندماج سيكون أقل كلفة على الدولة من ترك الناس يعتمدون على الإعانات الاجتماعية لفترة أطول.

تحديات سياسة الهجرة

يشير تعقيد الوصول لدورات الاندماج إلى مجموعة من الإجراءات التي اتخذت لتعزيز سياسة هجرة أكثر تقييداً، مما يؤثر على فرص المهاجرين. وتحذر زينب ياناشمايان من المركز الألماني لأبحاث الاندماج من أن تقليص البيئة الترحيبية قد يسبب عدم جاذبية ألمانيا للعمال المهرة المطلوبين، مشددة على ضرورة توفير بيئة مناسبة لاستقطاب الكفاءات الماهرة.

بصفة عامة، يشير الوضع الحالي إلى صعوبة تحقيق ميزان بين دعم المهاجرين ومتطلبات السياسة العامة، مما يبرز الحاجة إلى التفكير بعناية في استراتيجيات الاندماج المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى