زعيم كردي إيراني معارض يبرز خيار القتال في حال دعم ترامب

أعلن زعيم فصائل كردية إيرانية معارضة عن استعداد قواته للقيام بعمليات برية ضد قوات الأمن الإيرانية، شريطة أن تتلقى دعماً أمريكياً في ظل ما تشهده إيران من ضربات عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
في لقاء مع مجلة “نيوزويك”، صرح عبد الله مهتدي، زعيم حزب “كومله” المكون من ستة أحزاب كردية إيرانية محظورة، بأن الولايات المتحدة إذا قررت دعم الأحزاب الكردية، فإنهم سيتمكنون من لعب دور محوري في الوضع الإيرانية. وأكد أنه يمكنهم البدء بتحرير المناطق دون استخدام الطرق التقليدية، بل من خلال طرد القوات الإيرانية من المدن الكردية وحماية الشعب من المجازر وتوفير الأمن اللازم، مما قد يكون له تأثير كبير على معنويات الشعب الإيراني.
وقد أفادت وكالة رويترز بأنه تم إجراء مشاورات بين الفصائل الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق وبين الولايات المتحدة، حول كيفية التعامل مع قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد، إلا أن هذه المناقشات لم تسفر عن أي اتفاق ملموس.
وذكر مهتدي أن هذه المناقشات لم تصل إلى مستوى التنفيذ على الأرض، ولكنه أشار إلى أن التحالف مع أكراد إيران سيكون خطوة كبيرة تفيد جميع الأطراف المعنية. وعلى الرغم من عدم حدوث ذلك حتى الآن، فإنهم يتطلعون إلى المستقبل.
وأوضحت التقارير الاستخباراتية الأمريكية أنها أعربت عن شكوكها في قدرة الجماعات الكردية الإيرانية على مواصلة القتال ضد قوات الأمن الإيرانية، مما يثير مزيداً من القلق بشأن استمرارية الدعم الأمريكي لهذه القوات.
الوضع الكردي في إيران
تعدّ الأقلية الكردية واحدة من أكبر المجموعات العرقية في إيران، حيث يقدر عدد أفرادها بين 7 و15 مليون نسمة، مما يتراوح بين 8 إلى 17% من إجمالي سكان البلاد. يعيش الأكراد أساساً في المناطق الحدودية الغربية مع العراق وتركيا، وهي من بين أفقر المناطق في إيران.
لقد استمر تمرد الأكراد في إيران لعقود طويلة، منذ أكثر من قرن، وازدادت حدته بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، خاصة عندما تحالفت بعض الجماعات مع العراق خلال الحرب بين البلدين. والعديد من هذه الجماعات، بما في ذلك حزب كومله، تواصل نشاطها من شمال العراق.
قبل بدء الضربات على إيران، اجتمعت خمس فصائل كردية إيرانية لتأسيس كيان سياسي جديد أُطلق عليه “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران”، مع أن حزب كومله لم ينضم في البداية ولكنه وافق على الانضمام لاحقاً.
في هذا السياق، قال مهتدي إنه كان لديهم بعض النقاط التي كانوا يريدون توضيحها قبل إعلان التحالف، ولكن مع تدهور الأوضاع، قرروا أن الوحدة هي الخيار الأفضل لتحقيق أهدافهم.
موقف الرئيس الأمريكي
في الأيام الأخيرة، طلبت الجماعات الكردية الإيرانية الدعم من المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك تزويدهم بأسلحة وآليات مدرعة. ومع ذلك، استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية السماح بتدخل هذه الجماعات في إيران، معبراً عن رغبته في تجنب تعريض الأكراد للخطر.
في تصريحات سابقة، رغم إبداءه الدعم لتحركاتهم، عاد ليؤكد أنه لا يريد للأكراد الدخول في صراع مع إيران، نظراً لتعقيدات الصراع القائم. وقد حذر ترامب من أن خريطة إيران قد تتغير بعد الحرب، مما زاد من القلق بشأن تقسيم محتمل للأراضي.
المخاوف من الانفصال
يعاني الأكراد الإيرانيون من قلق بشأن عدم الاستمرارية في أي دعم أمريكي، وخاصة فيما يتعلق بمعالجة المخاوف من تقسيم إيران، وهو ما قد يؤدي إلى ردود فعل سلبية من مختلف شرائح المجتمع الإيراني.
وقد اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لخلق “دول فاشلة” من خلال إثارة الانقسامات العرقية. من الواضح أن التحديات أمام الأكراد الإيرانيين ستظل قائمة، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.