تكنولوجيا

ظهور أول ماس سداسي نقي في العالم بتقنية صينية مبتكرة

تمثل اكتشافات الماس السداسي خطوة هامة في توسيع فهمنا لآلية تكوّن النيازك، حيث تفتح هذه الاكتشافات آفاقاً جديدة للاستخدامات الصناعية، مما يبرز أهمية البحث في هذا المجال. الماس الطبيعي، المعروف أيضاً بالماس المكعّب، يُعتبر أقوى مادة طبيعية على وجه الأرض، ويستخدم كمؤشر لمقياس موس للصلابة الذي يقيّم مقاومة المعادن للخدش. يتميز بالترتيب المكعّب لذرات الكربون، بينما يتمتع الماس السداسي بترتيب ذرات الكربون في هيكل سداسي، مما يجعله أكثر صلابة ومقاومة للأكسدة مقارنة بنظيره المكعّب.

رحلة اكتشاف الماس السداسي

بدأت الأبحاث في الستينيات عندما قدم العلماء فرضية وجود الماس في شكل سداسي، وتم تسميته “لونسداليت”. كان الاكتشاف الأول له في عام 1967، حيث وُجد في ثلاثة نيازك من نوع كانيون ديابلو، التي تكونت بعد تأثير كويكب في أريزونا، وحملت حوالي 30٪ من الماس السداسي و70٪ من الماس المكعّب. كما اكتُشفت كميات ضئيلة من الماس السداسي في نيازك غوالبارا في آسام بالهند، لكن كان من الصعب دراسة خصائصه بسبب خلطه مع معادن أخرى.

تمثلت التحديات البارزة حتى الآن في تحقيق عينات نقية الحجم المناسب لقياس خصائصه بدقة، إذ غالباً ما تأتي مختلطة مع معادن أخرى، ما يجعل اختبار مواده أمراً صعباً للغاية.

تجربة المختبر الجديدة

في دراسة حديثة، تمكن باحثون من إنتاج عينات نقية بقطر حوالي 1.5 مليمتر، وهو حجم كاف لاختبار الخصائص المادية. استخدم الفريق غرافيتاً عالي التنظيم وضغطه لفترة عشر ساعات عند ضغط 20 غيغا باسكال، مع تدرج درجات الحرارة بين 1300 و1900 درجة مئوية، مما أدى إلى تحول الغرافيت إلى الماس السداسي. عند التعرض لدرجات حرارة وضغط أعلى، بدأ الماس السداسي يتحول إلى الماس المكعّب، وقد تم التأكد من هوية المادة عبر تقنيات تحليل بنيوية وطيفية.

خصائص الماس السداسي واستخداماته

أظهرت النتائج تفوّق الماس السداسي من حيث الصلابة والقوة مقارنة بالماس المكعّب، حيث يُظهر مقاومة أفضل للأكسدة، مما يعني أنه يمكنه تحمل درجات حرارة أعلى دون تراكم الرواسب الناتجة عن تفاعله مع الأكسجين، وهذا يجعل الماس السداسي مهماً في تطبيقات مثل أدوات الحفر والقطع، وتلميع الطلاءات الكاشطة، وتبديد الحرارة من الأجهزة الإلكترونية.

يساهم البحث في الماس السداسي في إلقاء الضوء على أصل النيازك وتاريخ نظامنا الشمسي، حيث توضح الأبحاث أنه يمكن إنتاج الماس السداسي بكميات تجارية، مما يفتح المجال أمام دراسات علمية وتطبيقات صناعية واسعة تتجاوز قيود صلابة الماس المكعّب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى