أخبار العالم

آلية عمل الممر الجوي الآمن في قطر ودوره في رحلات الضرورة

بين صالات مطار حمد الدولي، حيث تتلاقى خطوات المسافرين مع مشاعر القلق والانتظار، يقف أحمد حسن، المقيم المصري، ممسكًا بتذكرة سفره، مستعدًا للعودة إلى عائلته.

يُعبر أحمد عن شعوره قائلًا إن الممر الجوي الآمن الذي أعلنته السلطات القطرية قد أعاد الأمل لآلاف العالقين، في ظل إغلاق المجال الجوي في بعض دول المنطقة، ويضيف متأثرًا: “هذا الممر الآمن يمثل طمأنينة للآلاف من المغتربين، حيث إن معرفة أن الرحلة تسلك مسارات آمنة ومعتمدة دوليًا تجعلني أشعر بالأمان، وأتمنى قضاء عيد الفطر مع أبنائي بعد فترة من القلق بسبب تعطل الرحلات”، مختتمًا حديثه بشكر دولة قطر على ما أطلق عليه “الجسر الإنساني” الذي أتاح للمسافرين العالقين العودة إلى بلدانهم في ظروف استثنائية.

لم يكن بعيدًا عن أحمد، كان المقيم التونسي سامي بن يوسف ينتظر رحلته إلى تونس، ويُعبر عن شعوره بالاطمئنان بسبب الممر الجوي الآمن، خاصة مع تصاعد المخاوف من تأثير التوترات الإقليمية على حركة الطيران. ويقول سامي: “في ظل الأوضاع الحالية، كنا نخشَى أن تتوقف الرحلات بالكامل، لكن وجود ممر جوي آمن جعل السفر ممكنًا، وخاصة للحالات الإنسانية والمُسافرين الذين لديهم ظروف عائلية أو طبية.”

شريان حيوي

في مواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة وتأثيرها على حركة الطيران، اتخذت هيئة الطيران المدني في قطر إجراءات استثنائية لضمان استمرار الملاحة الجوية عبر تفعيل ما يُعرف بـ”الممر الجوي الآمن” من وإلى مطار حمد الدولي، ويقتصر هذا الإجراء المؤقت على أنواع محددة من الرحلات، أبرزها رحلات إجلاء المسافرين العالقين، والعمليات الإنسانية، إضافة إلى الشحن الجوي.

في ظل الأزمات، لا تتوقف حركة الطيران بالكامل، بل تُدار الملاحة وفق ترتيبات استثنائية تراعي سلامة الركاب والطائرات، عبر مسارات طوارئ معتمدة بالتنسيق بين الجهات المختصة. ومنذ السادس من مارس، أعلنت الهيئة عن استئناف جزئي للملاحة، وليس كعملية تشغيل اعتيادية، بل عبر مسارات طوارئ مخصصة تدار بدقة وبالتعاون مع القوات المسلحة القطرية لضمان استمرار الرحلات الضرورية.

40 رحلة يوميًا

وفيما يتعلق بحجم التشغيل عبر الممر الجوي الآمن، أفاد ممثل للخطوط الجوية القطرية أن عدد الرحلات اليومية يبلغ حاليًا نحو 40 رحلة، موزعة بالتساوي بين الرحلات القادِمة والمغادرة، وأوضح أنه يجري التخطيط لزيادة عدد الرحلات تدريجيًا ليصل إلى نحو 65 وجهة اعتبارًا من 18 مارس، في محاولة لتوفير مزيد من المرونة للمسافرين المتأثرين بالاضطرابات الأخيرة. وأكد أن أي زيادات إضافية ستعتمد على الأوضاع الأمنية وتقييمات السلامة الجوية.

وعن وجود شركات طيران أخرى تستخدم الممر، أوضح المصدر أن التركيز حاليًا منصب على تأمين المسافرين الذين تأثرت رحلاتهم على متن الخطوط الجوية القطرية، وضمان تشغيل الرحلات وفق أعلى معايير السلامة.

إدارة استثنائية للأزمة

أكد مساعد مدير إدارة الملاحة الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني أن تشغيل الممر الجوي الآمن يتم بطاقة استيعابية محدودة وبالتعاون مع الجهات المعنية والقوات المسلحة، ومن خلال تنفيذ سلسلة من الزيادات تدريجيًا في عدد الرحلات، منذ البداية ب6 رحلات، ثم 12 رحلة، والآن نحو 40 رحلة يوميًا موزعة بالتساوي بين القدوم والمغادرة. وشدد على أن هذه الإجراءات لا تعني إعادة فتح المجال الجوي بالكامل، بل تمثل إدارة استثنائية للأزمة.

تمرّ هذه الرحلات عبر مسارات محددة وفق ترتيبات تشغيلية دقيقة تشمل تحديد المسارات الجوية، والارتفاعات، والتوقيتات الخاصة بالعبور، مما يضمن سلامة الملاحة الجوية في الظروف الحالية.

جاهزية مستمرة

تؤكد الهيئة العامة للطيران المدني أنها مستمرة في العمل بأقصى درجات الجاهزية التشغيلية وتنفيذ التنسيق المستمر مع مختلف الجهات المختصة في قطر، لضمان سلامة وأمن المسافرين والعاملين في القطاع، والحفاظ على انسيابية حركة الملاحة الجوية وفق أعلى المعايير الدولية. كما تتابع الهيئة التطورات بشكل منتظم لتحديث الجمهور وشركاء القطاع بأحدث المستجدات.

وكانت الخطوط الجوية القطرية قد أكدت أن تشغيل هذه الرحلات لا يُعتبر استئنافًا كاملًا للعمليات، داعية المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار ما لم يكن لديهم حجز مؤكد. وتشمل الرحلات الاستثنائية مجموعة من الوجهات حول العالم، مثل إسطنبول، مومباي، دلهي، باريس، القاهرة، بانكوك، جاكرتا، لندن، الجزائر، داكا، تونس، نيروبي، الرياض، جدة، إسلام آباد، مانيلا، نيويورك، أمستردام، كوالالمبور، مسقط، ملبورن، والدار البيضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى