ألمانيا تقاوم ضغوط ترامب وتؤكد عدم تدخل الناتو في الصراع الإيراني

أوضح وزير الخارجية الألماني أن برلين لا تعتقد بوجود دور لحلف شمال الأطلسي في قضية إغلاق مضيق هرمز، عقب زيادة الضغوط التي فرضها الرئيس الأمريكي على الحلفاء الأوروبيين لحماية هذا الممر المائي. وبيّن أن الحلف لم يتخذ قرارًا بهذا الشأن، ولم يُظهر أي استعداد لتحمل المسؤولية تجاه مضيق هرمز، مؤكدًا أن الهيئات المعنية في الحلف لم تبحث هذا الموضوع.
كما أعرب الوزير عن شكوكه بشأن فعالية بعثة أسبيدس، مشيرًا إلى عدم نجاحها في القيام بمهمتها الحالية، ولاحظ أن توسيع مهمة أسبيدس لتغطية مضيق هرمز لن يُعزز الأمن في المنطقة. واستبعد الخبراء إمكانية تدخل الناتو قبالة سواحل إيران، حيث يعد المضيق خارج نطاق عمل الحلف، مما يعني أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاعتماد على بند الدفاع المشترك في المعاهدة.
تتطلب أي عملية في مضيق هرمز موافقة جميع الأعضاء في الحلف، مما يُصعب من إمكانية تنفيذ أي خطوات عسكرية. وأكد المتحدث باسم المستشار الألماني أن الناتو موجّه للدفاع عن أراضي أعضائه، مما يعني أن نشر قوات الحلف في الوضع الحالي ليس ممكنًا، كما أشار إلى أن الحرب ليست ضمن صلاحيات الناتو.
من جهتها، أفادت برلين بأنها ترغب في استيضاح الأهداف العسكرية من حليفتَيها الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بإيران، لتتمكن من الدخول في محادثات لحل دبلوماسي. وأكد وزير الدفاع الألماني أن بلاده لن تشارك عسكريًا في أي صراع، بل ستركز على استخدام الدبلوماسية لضمان الأمن في مضيق هرمز.
تقديرات خاطئة
جاءت تصريحات النواب الألمان، من أحزاب مختلفة، رافضة لدعوات الإدارة الأمريكية للمشاركة البحرية الأوروبية في حماية ناقلات النفط من الهجمات الإيرانية، حيث أشار الخبراء إلى أن السيطرة على هذا الممر البحري الضيق تتطلب جهدًا أكبر من وحدات بحرية فقط، لاسيما وأن هناك إمكانية لإيران بشن هجمات بسهولة باستخدام أسلحة بسيطة.
أبدى عدد من السياسيين آراءهم حول حسابات الرئيس ترامب الخاطئة فيما يتعلق بالصراع، ورأوا أن الوضع يتجه نحو تصعيد طيلة الفترة المقبلة بدلاً من أن يكون قصيرًا. وقالت زعيمة أحد الأحزاب أن البحرية الأمريكية ليست قادرة على تأمين مضيق هرمز، مما يجعل مشاركة البحرية الألمانية غير ممكنة وغير عملية.
تحرك بريطاني مستقل
في نفس السياق، أعلن رئيس الوزراء البريطاني عن جهود بلاده بالتعاون مع الحلفاء لوضع خطة عملية لإعادة فتح مضيق هرمز، حيث أكد أنها لن تكون تحت مظلة الناتو. وبيّن ستارمر أن المملكة المتحدة ملتزمة باتخاذ التدابير الضرورية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها، لكن دون التورط في صراع واسع في الشرق الأوسط، مشددًا على أن أي خطة لإعادة فتح المضيق ستكون تحالفًا غير مرتبط بالناتو، بل بين الشركاء الأوروبيين والخليجيين والولايات المتحدة.