اكتشاف كوكب استثنائي يتسم بطبقة من الصخور المنصهرة

اكتشف علماء الفلك كوكباً غير تقليدي يدور حول نجم قريب في مجرة درب التبانة، يتميز بسطحه المغطى بطبقة من الصخور المنصهرة، محاطًا بغلاف كثيف من الغازات السامة الغنية بالكبريت، وحرارتها مرتفعة للغاية. يبلغ قطر هذا الكوكب حوالي 60% أكبر من قطر الأرض، إلا أن كثافته لا تتعدى 40% من كثافة كوكبنا. هذا الكوكب يدور حول نجم أصغر وأكثر خفوتاً من الشمس، ويبعد عن الأرض نحو 34 سنة ضوئية، ويتواجد في كوكبة السمكة الطائرة، التي تُعد واحدة من الكوكبات الصغيرة في الجزء الجنوبي من سماء الأرض.
السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام، حيث تبلغ حوالي 9.5 تريليون كيلومتر. يشير العلماء إلى أن الكوكب يفتقر إلى بنية واضحة في الطبقة الكبيرة من الصخور المنصهرة التي تغلفه، حيث لا توجد قشرة كما هو الحال في الكواكب الأخرى. بل تشكل الصخور المنصهرة عمقًا لزجًا يمتد عبر كامل باطن الكوكب. ومن المحتمل أن تتواجد بلورات صغيرة من الصخور الصلبة محبوسة داخل هذه الطبقة المتحركة من الصخور المنصهرة، والتي تشكل الجزء الأكبر من التركيب الداخلي للكوكب.
تُظهر الدراسات أن النواة المعدنية للكوكب تتمتع بحجم صغير نسبيًا، بحيث تمثل طبقة الصخور المنصهرة ما بين 70% و90% من نصف قطر باطن الكوكب، بعمق يتراوح بين 4465 و5740 كيلومتراً.
تم تسجيل الكوكب، الذي يُطلق عليه اسم إل.98-59 دي، للمرة الأولى في عام 2019، وتبعه رصد آخر بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي أظهر تفاصيل إضافية عن الكوكب في العام 2024، ثم تم رصده بأساليب تلسكوبية أرضية في عام 2025. استنادًا إلى محاكاة حاسوبية متقدمة، تم إعادة بناء تاريخ هذا الكوكب الذي يعود لما يقرب من خمسة مليارات سنة، مما يجعله أقدم من الأرض بقليل. يدور هذا الكوكب حول نجم من النوع القزم الأحمر، الذي يمتلك كتلة أقل بقليل من 30% من كتلة الشمس، وإضاءته لا تتجاوز 1% من إضاءة الشمس. يعتبر إل.98-59 دي الكوكب الثالث من بين خمسة كواكب تدور حول ذلك النجم.
منذ التسعينيات، تم اكتشاف أكثر من 6100 كوكب خارج المجموعة الشمسية، إلا أن هذا الكوكب يتميز بمزيجه الفريد من طبقة الصخور المنصهرة المحيطة به والغلاف الجوي الغني بالكبريت، مما يجعله حالة استثنائية بين الكواكب المكتشفة حتى الآن.