أخبار العالم

حلول مؤقتة لكارثة وشيكة حول النفط العائم

في ظل الحرب المستمرة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتضح آثار هذه النزاعات في مجالات متعددة، خاصة في قطاع الطاقة، حيث توقفت بعض المنشآت عن التشغيل بسبب قوى قاهرة أعلنت في دول الخليج نتيجة للاعتداءات الإيرانية، إضافة إلى تهديدات الملاحة في مضيق هرمز وإغلاقه أمام حركة السفن التجارية، وبالأخص ناقلات النفط، مما يثير تساؤلاً هاماً: هل ستستفيد روسيا من هذه الحرب؟

من وجهة نظر مالية قصيرة الأجل، يمكن القول بأن روسيا قد تستفيد، نظراً للارتفاع الواضح في أسعار النفط وتعليق بعض العقوبات الأمريكية بشكل مؤقت. ومع ذلك، على المدى البعيد، تعتبر هذه الحرب جزءًا من سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية التي شهدتها روسيا منذ بداية الحرب على أوكرانيا.

على الرغم من أن الحكومة الروسية قد تحظى ببعض الفوائد نتيجة ارتفاع أسعار النفط، فإن فعليًا الولايات المتحدة هي الأكثر استفادة من هذه العائدات، خاصة قطاع النفط والغاز الأمريكي، على حساب المستهلكين المحليين والأجانب المعتمدين على الواردات الأمريكية. ومع أن دولاً أخرى، مثل العراق والكويت وقطر، قد تستفيد أيضاً، إلا أن الإنتاج الخليجي مقيّد بشدة، بينما تعاني السعودية والإمارات من قيود على الصادرات وتداعيات الاعتداءات الإيرانية. في المقابل، تبقى مستفيدة من الوضع، الصين التي تعتبر أكبر مستورد للنفط الروسي، وبالتالي تتحمل العبء الأكبر من زيادة الأسعار.

في سياق محاولاتها لتعويض نقص الواردات، قد تعيد الهند استيراد كميات من النفط الروسي بعد رفع العقوبات مؤقتاً. فقد انخفضت وارداتها من 23 مليون برميل في نوفمبر إلى أقل من 5 ملايين في يناير 2026. كما شهدت الأسواق تراكمًا كبيرًا للنفط العائم، والذي يفتقر إلى مشترٍ نهائي، مما يعكس أزمة كبيرة في عمليات التجارة.

تشير التقديرات إلى أن حجم النفط العائم الروسي والإيراني الخاضع للعقوبات قد بلغ حوالي 200 مليون برميل، ما يعادل التدفق الطبيعي من الخليج لمدة عشرة أيام. ومن المتوقع أن يكون هذا الرقم قد ارتفع منذ بدء الحرب. وعليه، فإن موقف الرئيس التركي السابق دونالد ترامب، الذي سمح للشركات الهندية بشراء النفط دون مخاوف من العقوبات، يمكن اعتباره خطوة ذكية تجنب كثير من الجدل.

ولكن، ماذا لو قام ترامب باتخاذ خطوات أكثر عدائية، مثل مصادرة الناقلات الروسية في عرض البحر؟ كانت الحكومة الهندية لتعارض ذلك، كما فعلت مع الناقلات الفنزويلية المصادرة، والتي لا يزال بعضها عالقًا، مما يكبد الخزانة الأمريكية تكاليف إضافية. كان بالإمكان أن تتجه التدابير نحو حماية مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إلا أن الولايات المتحدة لم تتخذ هذه الخطوة حتى الآن.

من المحتمل أن ينتهي المطاف بالزيوت الروسية الخاضعة للعقوبات إلى الهند أو الصين، حيث لا تتعرض الأخيرة لعقوبات أمريكية. وفي ختام تحليل الوضع، يبدو أن دعم ترامب لبوتين ليس ناتجًا عن تغيير حقيقي في السياسات، بل عن غياب بدائل عملية. وقد انتقد كل من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا القرار الأمريكي باعتباره سيطيل أمد الحرب في أوروبا.

تستحوذ الصين والهند معًا على نحو 50% من صادرات النفط ومنتجاته القادمة من الخليج، لذا فإن منح الهند إمكانية الاستفادة من “النفط العائم” الروسي قد يساعد في كبح جماح ارتفاع الأسعار. ومن الممكن أن تتجه كميات من النفط الروسي إلى المصافي الهندية لتلافي النقص الوشيك في بعض المنتجات النفطية الحيوية.

بالنظر إلى مستقبل هذه الوضعية، فإنها قد تعكس مدى تأثير تطورات الحرب. من الممكن أيضًا زيادة الصادرات من الخليج بفضل أنابيب النفط الجديدة، مما يقلل من أهمية النفط الروسي الخاضع للعقوبات. ويواجه تطور الوضع تحديات كبيرة، حيث لم تتمكن روسيا من التأثير بشكل ملموس على مجريات الحرب، تمامًا كما لم تنجح في دعم حلفائها في مناطق مختلفة. وبينما تستمر الضغوط على القطاع النفطي، من المؤكد أن دول الخليج سترغب في زيادة إنتاجها وتصديرها، ولن تتقبل بسهولة ترك حصص كبيرة للسوق الروسي.

في النهاية، لا يبدو أن الرفع المؤقت للعقوبات على النفط الروسي قابل للاستمرار، فالسوق ليست بحاجتها، كما أن العقوبات ستظل الخيار المفضل لدول الخليج بدلاً من الدخول في منافسة أسعار غير مجدية.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى