شعار الذكاء الاصطناعي للجميع يفتح أبواب الابتكار والتفاعل الشامل

مع عودة الذكاء الاصطناعي إلى مركز الاهتمام، استضافت الهند، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان، قمة للهند تركز على تأثير هذه التكنولوجيا، والتي تم اعتبارها حدثًا بارزًا على مستوى العالم داخل دول الجنوب. كانت القمة تبرز الأثر الاجتماعي للذكاء الاصطناعي، حيث شهدت مشاركة وفود من أكثر من مئة دولة، وكان للمغرب، إلى جانب دول عربية أخرى، حضور ملحوظ. شارك الوفد المغربي في ورش عمل وندوات تناولت حوكمة الذكاء الاصطناعي وتبنّي استراتيجيات ملائمة لتلبية احتياجات دول الجنوب. كان اختيار الهند لاستضافة هذا الملتقى منطقيًا، نظرًا للأهمية الوطنية التي توليها الحكومة الهندية لهذا القطاع، والتي تمثلت في إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي” تحت شعار “الذكاء الاصطناعي للجميع”.
تحتل الهند المرتبة الثالثة عالميًا من حيث القدرة التنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي، حسب تصنيف ستانفورد لعام 2025، وتتصدر عالميًا في مجال تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات. وفقًا لموقع Anthropic، أصبحت الهند الآن موطنًا لأسرع قاعدة مستخدمي الذكاء الاصطناعي نموًا في العالم. كما تمتاز الهند بكوادرها المحلية المتميزة والعاملة في الشركات الهندية، بالإضافة إلى وجود قاعدة ضخمة من المهنيين الهنود العاملين في الخارج، حيث يُشير التقديرات إلى أن ما بين 70% إلى 80% من كبار المديرين التنفيذيين في كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية الذين يتواجد معظمهم في الولايات المتحدة هم من أصول هندية. تعتبر الهند موطنًا لأكبر عدد من الخبراء في مجال البرمجيات وتحليل البيانات، مما يجعلها منافسًا رئيسيًا للولايات المتحدة والصين في سباق الذكاء الاصطناعي في المستقبل. وقد توقع المفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة، قبل أكثر من ثلاثين عامًا، أن تكون الهند رائدة عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين، وهذا ما يجسد شعار القمة الحالية. وبهدف دمقرطة وصول الجميع إلى هذه التقنية، يتجدد السؤال حول معنى هذا الشعار وأبعاده.
قبل أكثر من عقد من الزمن، أطلقت منظمات عالمية كبرى شعار “الإنترنت للجميع”؛ حيث كان الهدف وقتها ضمان وصول جميع السكان للإنترنت بتكلفة منخفضة، وقد كان هذا الأمر ذا دلالة كبيرة. كان هذا الشعار يسعى أيضًا إلى جعل الإنترنت تقنية شاملة تتضمن كافة اللغات. اليوم، أُعيد نفس الحديث في سياق الذكاء الاصطناعي: هل يمكن لهذه التقنية أن تستوعب لغات متعددة؟ هل تعزز الفجوة الرقمية الحالية؟ هل نتائج الذكاء الاصطناعي تكون أفضل عند طرح الأسئلة باللغة الإنجليزية؟ معظم نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة تم تدريبها على بيانات إنجليزية، مما أدى إلى هيمنة اللغة الإنجليزية على محتوى الشبكة، حيث تشغل أكثر من نصف المحتوى. هذا، على الرغم من أن اللغة العربية، التي تُعتبر خامس لغة من حيث عدد الناطقين، لا تتواجد بشكل كافٍ على الإنترنت.
عندما نطرح أسئلة معقدة عبر منصات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، غالبًا ما تكون الإجابات أقل دقة وأعمق مقارنة بالإجابات التي نحصل عليها عند استخدام اللغة الإنجليزية. وكون اللغة تحمل طابعها الثقافي، فإنها تعكس السياق الذي نشأت فيه، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على خلفية ثقافية معينة، وبالتالي قد لا يعكس واقع الهوية والثقافة العربية بشكل كافٍ. هناك جهود جارية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متطورة قادرة على معالجة مجموعة واسعة من اللغات، ولكن السؤال يبقى حول مدى التزام هذه الشركات بتحقيق الشمولية في تطوير نماذجها، خاصة وأن مصالحها المالية تأتي في المقام الأول.
كاتب مغربي