أخبار التعليم

البابا تواضروس يطلق خطة جديدة لجودة التعليم الديني من وادي النطرون

تواضروس، في خطوة تعكس الرؤية العصرية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وحرصها المستمر على مواكبة معايير الجودة العالمية، شهد مركز “لوجوس” بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون اجتماعاً فكرياً وتعليمياً رفيع المستوى، ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني هذا الاجتماع الموسع، الذي جمع نخبة من ممثلي المعاهد والكلّيات الكنسية، ليفتح آفاقاً جديدة للنقاش حول سبل تطوير المنظومة اللاهوتية.

استراتيجية التطوير بقيادة البابا تواضروس: من “أكاديمية مار مرقس” إلى آفاق الجودة

لم يكن اللقاء مجرد بروتوكول رسمي، بل أتى كمحطة خامسة ضمن سلسلة لقاءات استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة العملية التعليمية داخل الكنيسة، ركز قداسة البابا خلال الاجتماع على التعريف بـ “أكاديمية مار مرقس القبطية”، التي تمثل الذراع الأكاديمية المتطورة الهادفة لرفع كفاءة الخريجين، الهدف الأساسي الذي وضعه قداسة البابا نصب عينيه هو “الارتقاء بمعايير الجودة الأكاديمية”، ففي عصر المعلومات، لم يعد التعليم الديني مجرد نقل للتراث، بل أصبح يتطلب أدوات بحثية متطورة، منهجية نقدية، ومعايير تقييم تضمن تخريج كوادر قادرة على مواجهة تحديات العصر والإجابة على تساؤلات الجيل الجديد بوعي وعمق.

ديمقراطية الحوار: الاستماع لصوت الأقاليم والمعاهد

تميز اللقاء بروح التفاعلية، حيث لم يكتفِ قداسة البابا بإلقاء التوجيهات، بل فتح باب النقاش للاستماع إلى آراء ومقترحات الحضور، شملت هذه المناقشات سبل تطوير المناهج، تحديث الوسائل التعليمية، وضمان اعتراف المؤسسات الأكاديمية الكبرى بالشهادات الممنوحة، وقد شهد الاجتماع تمثيلاً جغرافياً وأكاديمياً واسعاً، مما يعكس شمولية الرؤية التطويرية، حيث حضر وفود من: إقليم البحيرة والإسكندرية: ممثلاً في كلية القديس أثناسيوس الرسولي بدمنهور وفرعيها (الكنج والسادات). صعيد مصر: عبر الكلية اللاهوتية بالأقصر، ومعهد القديس أثناسيوس بطما. دلتا مصر والفيوم: من خلال كلية البابا كيرلس والبابا شنودة بالمحلة الكبرى، وكلية الأرشيذياكون حبيب جرجس والبابا شنودة بالفيوم.

وادي النطرون: منارة العلم والروحانية

اختيار مركز “لوجوس” بوادي النطرون لاستضافة هذه اللقاءات يحمل دلالة عميقة؛ فهو يجمع بين عراقة الرهبنة المصرية والحداثة التي يوفرها المركز كملتقى عالمي، إن سعي قداسة البابا تواضروس الثاني لتأسيس نظام تعليمي “مؤسسي” يضمن استدامة التطوير، هو بمثابة استكمال لمسيرة الرواد الأوائل مثل الأرشيذياكون حبيب جرجس، ولكن بلغة القرن الحادي والعشرين، إن هذا الحراك التعليمي يؤكد أن الكنيسة القبطية لا تنفصل عن الواقع الأكاديمي، بل تسعى لتكون في طليعة المؤسسات التي تطبق معايير الجودة الشاملة، مع الحفاظ على الهوية الإيمانية الأرثوذكسية الأصيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى