في يوم الأم الشيف عزيزة تبرز كأم الأطباء الخمسة وتقدم وصفة مميزة تجمع بين الأمومة والطموح والعطاء

هذه ليست مجرد رواية عن فن الطهي، بل هي قصة تجسد الموهبة والشغف والعطاء. إنها قصة امرأة تمتلك ذوقاً رفيعاً في المكونات، حيث تمكنت من إتقان ما تحب حتى بدأ الجميع في توقع طهوها بشغف. هي الأم التي ربت أبناءها الخمسة على القيم الإنسانية والتميز، ليكونوا لها بارين ومتفوقين. لم ترضَ “الشيف عزيزة” بالروتين الممل الذي يقتل الطموح، بل حولت الأمومة إلى دافع لتحقيق أحلامها، ولم تحبس موهبتها في إعداد “أرز أوغوري” بين جدران المطبخ، بل انطلقت بها إلى فضاء السوشيال ميديا ثم إلى مطعمها الفاخر، الذي يعد بمثابة رسالة حب مقدمة من أبنائها. إنها الشيف التي اشتهر اسمها في عالم الطهي، وفي الوقت ذاته هي أم لأربعة أطباء، استمدوا عزيمتهم من إصرارها، واستمدت هي الاستمرارية من فخرهم بها. اليوم، بمناسبة يوم الأم، نستعرض مع الشيف عزيزة صايم قصة ملهمة تسلط الضوء على معاني العطاء المتبادل بين الأم وأبنائها، وتظهر كيف يمكن للهواية والشغف أن يتحققان بفضل الدعم والحب.

الطعام رسالة حب

الشيف عزيزة صايم مع أحد أطباقها الشهيرة

متى أدركتِ أنك شغوفة بالطهي وأن لديكِ موهبة تستحق البروز؟

ارتبطت علاقتي بالطهي منذ طفولتي، حيث تعلّمت أساسيات الطبخ من والدتي – رحمها الله – التي كانت تعشق هذه المهنة، وكان مطبخها يمثل مكاناً مليئاً بالحب. كنت أراقبها بهدوء، أساعدها في تحضير المكونات، وتلك اللحظات علمتني الصبر والدقة، وفهمت أن الطعام ليس مجرد وجبة، بل رسالة يعبر من خلالها المرء عن حبه. ومع مرور الزمن، أصبحت الطبخ جزءاً لا يت جزأ من روتيني اليومي، وعندما أصبحت أماً، حرصت أن أعد لعائلتي الطعام بحب واهتمام. ومع الوقت، لاحظت الفرح في عيون أبنائي وكل من يتذوق طعامي، وشجعوني على تقديم المزيد. عندها أدركت أن هذه الموهبة يجب أن تخرج إلى النور، وأن تكون أكبر من مجرد اهتمامات في المطبخ.

ما أبرز التحديات التي واجهتكِ عند ظهورك على السوشيال ميديا وكيف تغلبتِ عليها؟

البداية لم تكن سهلة، فمشاركة تجربتي مع الناس احتاج إلى شجاعة، وكنت أشعر بالقلق من ردود فعلهم. لكنني قررت أن أكون على طبيعتي وأعرض وصفاتي بصدق وبساطة. التحدي الأكبر كان في التعلم المستمر، سواء في كيفية تصوير الأطباق أو تقديم محتوى جذاب. مع الوقت، اكتسبت الخبرة، وكان دعم عائلتي ومتابعيني بمثابة دفعة معنوية كبيرة للاستمرار والتطور.

صفي لنا اللحظة التي تحول فيها جهدك لسنوات في المطبخ إلى مطعم يحمل توقيعك.

كانت تلك اللحظة مليئة بالمشاعر، عندما أحببت فكرة تحويل المطعم إلى واقع، شعرت أن كل الجهود لم تذهب سدى. كان المطعم بالنسبة لي أكثر من مجرد مشروع تجاري، بل حلم عائلي. كان أبنائي جزءاً من هذا الحلم، حيث شجعوني ودعموني حتى أصبح حقيقة. شعرت أن كل خطوة من رحلتي، من مطبخ المنزل إلى افتتاح المطعم، كانت تسير نحو هذه اللحظة الفريدة. تذكروا في يوم الأم، رسائل أمل وشجاعة لكل النساء، وللأمهات الملهمات.

الأمومة كمصدر قوة

كيف كانت الأمومة دافعاً لكِ في الأوقات التي شعر فيها بالتعب أو الرغبة في الاستسلام؟

كانت الأمومة دائماً مصدر قوتي. عندما أواجه الإرهاق، كنت أنظر إلى أبنائي وأتذكر أنني أريد أن أكون قدوة لهم. كنت أؤمن أنه يجب على الأم التي تسعى لزرع النجاح في أبنائها أن تعيش هذا النجاح بنفسها. ورغم أن التوازن بين مسؤوليات البيت وشغف الطهي لم يكن سهلاً، إلا أنني حاولت أن أجد الوقت لكل منهما. دعم أبنائي كان له أثر كبير في استمرار رحلتي، فقد كانوا دائماً يشجعونني ويؤمنون بموهبتي، مما أعطاني الطاقة للمضي قدماً رغم كل الصعوبات.

كيف انعكست روح المثابرة التي تتمتع بها “الشيف عزيزة” على طموحات أبنائها؟

دائماً كنت أؤمن أن الأبناء يتعلمون من أفعالنا أكثر من كلماتنا. حاولت أن أكون مثالاً لهم في الاجتهاد، وقد رأوا هذا الإصرار في حياتي اليومية، فاختاروا أن يسيروا في طريق النجاح. عندما أراهم اليوم كأطباء، أشعر بفخر وسعادة كبيرة، وأشكر الله أنني تمكنت من غرس حب العلم وخدمة الناس في قلوبهم.

المكون السري

أبناؤك الخمسة اختاروا مهنة الطب، ما هو المكون السري الذي جعلهم يسيرون على هذا الدرب؟

أعتقد أن المكون السري يكمن في الحب، مع التربية على القيم والانضباط. كنت دائماً أشجعهم على الاجتهاد واحترام الآخرين وخدمة المجتمع. اختروا مهنة الطب كوسيلة للعطاء ومساعدة الآخرين، وهو ما يعكس القيم التي زرعناها في بيتنا.

كيف تبدو مائدة الطعام في منزلك حين تجتمع الأحلام والطموحات؟

مائدة الطعام chez nous لم تكن مجرد مكان لتناول الطعام، بل كانت دائماً مساحة للحوار والضحك وتبادل الأفكار. كنا نجتمع كعائلة واحدة لنناقش أحلامنا وخططنا. ومع بدء مشروع المطعم، أصبح جزء كبير من حديثنا يدور حوله، كنا نتحدث في التفاصيل والاقتراحات، مما جعلها تحول إلى جلسات عائلية مخصصة للتخطيط وتنمية الفكرة. تلك اللحظات كانت قيمة جداً بالنسبة لي، لأنها جمعتنا حول حلم مشترك نسعى لإنجاحه.

اليوم، من تشعر بأنه الأكثر فخراً: الأم التي أنشأت خمسة أطباء مميزين، أم الأبناء الذين يرون والدتهم نجمة في عالم الطهي؟

الفخر هنا متبادل. أنا فخورة جداً بأبنائي وإنجازاتهم، وهم أيضاً يشعرون بالفخر بكل ما حققته في مجال الطهي. هذه العلاقة قائمة على الحب والدعم المتبادل، وهذا هو أجمل الإحساس الذي يمكن أن تعيشه الأم.

إذا طلبنا منك اختيار “طبق” واحد يمثل علاقتك بأبنائك، ماذا سيكون ولماذا؟

ربما أختار طبق الأرز الأوغوري، لأنه يجمع بين مكونات مختلفة في تناغم جميل، مثل أبنائي الذين يختلفون في شخصياتهم، لكنهم دائماً يجتمعون على المحبة والتواصل.

رسائل يوم الأم

كيف تصفين كل واحد من أبنائك وما الرسالة التي توجهينها لهم في هذه المناسبة؟

أبنائي هم أعظم إنجازات حياتي، وكل واحد منهم يمثل قصة نجاح أفتخر بها. رسالتي لهم هي: “أنا فخورة بكم دائماً، ليس فقط لأنكم أطباء، ولكن أيضاً لأنكم تجسدون القيم والإنسانية. استمروا في تقديم المساعدة للآخرين، فهذا أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان.”

ما الرسالة التي توجينها لكل أم تمتلك موهبة، لكنها تتردد في إظهارها؟

رسالتي لكل أم هي: لا تخافي من تحقيق أحلامك مهما كان عمرك. الموهبة هدية من الله، فلا تترددي في إظهارها. أحياناً تبدأ أجمل القصص في مراحل متأخرة من الحياة، لذلك ابدئي بخطوة صغيرة، ومع الإصرار يمكن أن يتحول الحلم إلى واقع.

رسالة من أبناء الشيف عزيزة

كما أعربت الشيف عزيزة عن اعتزازها بأمومتها وفخرها بأبنائها، كذلك أبناءها (د. إياد، د. مؤيد، د. ماجد، د. محمد، د. أنس) أرادوا التعبير عن مشاعرهم بهذه الرسالة:

إلى أمنا الغالية الشيف عزيزة، في يوم الأم نقف بكل فخر لنقول إنكِ أعظم قصة نجاح. لم تكوني لنا مجرد أم، بل كنتِ مدرسة في الصبر والعطاء. من مطبخك، تعلمنا معنى الحب، ومن إصرارك، تعلمنا معنى النجاح. عشنا نرى تعبك وجهدك، فكنتِ القدوة التي زُرعت فينا الطموح. اليوم، هذا الحب يمتد إلى أحفادك، حيث يجدون فيكِ نفس الحنان الذي كبرنا عليه. نفتخر بكِ كما نفخر بأنفسنا، ونسأل الله أن يمنحك الصحة والعافية، وأن يُوفقنا رد جزء بسيط من تعبك. كل عام وأنتِ فخرنا وسندنا.

في النهاية، نتمنى لكل الأمهات السعادة والفرح، ونقدم أجمل عبارات تهنئة للأمهات في يوم الأم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *