تحليل مشهد ديمونة وعراد يثير قلقاً حول قدرة إسرائيل على الردع وتكاليف الحرب

شهدت إسرائيل في الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً ملحوظاً، حيث تجددت الهجمات الصاروخية على نطاق واسع، مع تأكيد مصادر محلية ارتفاع عدد الإصابات نتيجة الضربات الأخيرة، وذلك في وقت سقوط شظايا صواريخ عنقودية في محيط مدينة حولون، جنوب تل أبيب.

أفادت تقارير بأن عدد المصابين في كل من ديمونا وعراد قد بلغ 175 شخصاً، نتيجة تلك الهجمات، مما أسفر عن أضرار جسيمة في البنية التحتية. كما تمت الإشارة إلى أن صاروخاً استهدف منطقة وسط إسرائيل، سقطت شظاياه في حولون، حيث قامت الإسعاف الإسرائيلي بإجراء عمليات تمشيط بحثاً عن أي ضحايا أو أضرار إضافية.

التقارير تفيد بأن الصاروخ المعني كان صاروخاً عنقودياً، مما يعني أنه انقسم خلال الطيران، وقد تم الاعتراض على الجزء الأكبر منه، لكن تناثرت شظاياه في المنطقة، في ظل استمرار عمليات التمشيط لتقييم مستوى الأضرار. كما وردت معلومات عن إنذارات أُطلقت في مناطق واسعة، شملت منطقة تل أبيب الكبرى والساحل الجنوبي، وصولاً إلى مناطق غرب رام الله.

تشديد القيود الداخلية وتأجيل فتح المدارس

في نفس السياق، أدت الضربات على ديمونا وعراد إلى أضرار بالغة، حيث تضرر أكثر من 20 مبنى في عراد، فيما دُمر بعض المباني كلياً، بالإضافة إلى تدمير واحد في ديمونا. تقع هذه المناطق القريبة من مفاعل ديمونا، وهو موقع حساس للغاية.

في الداخل، قامت السلطات الإسرائيلية بتشديد القيود إثر الضربات الأخيرة، حيث تم تأجيل فتح المدارس إلى يوم الثلاثاء مع فرض قيود على التجمعات، لمنع التجمهر لأكثر من 50 شخصاً في المناطق التي تحتوي على ملاجئ، كإجراء احترازي ضد أي هجمات مستقبلية.

هذه التطورات أثارت تساؤلات داخل أروقة صنع القرار الإسرائيلي حول مدى فاعلية الأنظمة الدفاعية، حيث باتت التصريحات الحكومية محط شك، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على القضاء على التهديدات الصاروخية الإيرانية. كما أبدى بعض المسؤولين قلقهم من أن تطول الحرب، في ظل استمرار الضربات وتزايد نطاقها.

تراجع الثقة بالرواية الإسرائيلية

في تحليل للوضع، يرى محللون أن تصاعد الضغوط الإيرانية يعكس فشل الرواية الإسرائيلية حول إضعاف القدرات الإيرانية، حيث سيكون من الصعب إقناع المواطنين الإسرائيليين بأن أضراراً كبيرة قد لحقت بإيران. كما أن تزايد كلفة الحرب من شأنه أن يغير التوجهات الداخلية تجاه حكومة نتنياهو، التي تواجه صعوبات في تبرير العمليات العسكرية.

أيضاً، يبرز خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يستند إلى التاريخ والدين، كوسيلة لتهدئة الأوضاع، إلا أن هذا قد يكون فعالاً فقط لفترة قصيرة، وسط شعور متزايد بالضرورة لإنهاء المواجهة الحالية بشكل حاسم. هذا الاقتناع يتوسع ليشمل حتى المعارضة الإسرائيلية.

في الوقت نفسه، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول قدرة إسرائيل على تحمل تكاليف حرب طويلة الأمد، خاصة وأن استمرار الهجمات الإيرانية يعني المزيد من الأضرار، وارتفاع في أعداد الضحايا، مما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد والحياة اليومية في البلاد.

في النهاية، يوفر استمرار الهجمات الإيرانية لنتنياهو مبررات إضافية لاستمرار العمليات العسكرية، مما يزيد من شرعية الحرب ويعزز الضغط على الولايات المتحدة لتفعيل دور أكبر ضد إيران.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *