عواقب تدمير مفاعل ديمونة الإسرائيلي على البشرية: السيناريو الأسوأ من وجهة نظر الخبراء
تصاعدت حدة الصراع بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي بشكل خطير، حيث قامت تل أبيب وواشنطن بشن هجوم على منشأة نطنز النووية الإيرانية، فيما ردت إيران باستهداف مدينة ديمونة، التي تضم منشأة نووية في جنوب إسرائيل، مما أسفر عن إصابة العشرات وإجلاء حوالي 485 شخصاً من المدينة.
ما هي العواقب المحتملة إذا تحقق السيناريو الأسوأ؟
يظهر هذا الهجوم كتحذير واضح من إيران للتكتل الأمريكي الإسرائيلي، مما يثير تساؤلات حول ما قد يحدث إذا تحولت تلك التحذيرات إلى واقع وتعرض مفاعل ديمونة للتدمير، وما هي تداعيات ذلك على دول المنطقة؟
لتسليط الضوء على هذه الأمور، قام مركز الأبحاث بطرح سيناريوهات محتملة، حيث تشير التوقعات إلى أن إسرائيل ستكون أول المتضررين، حيث ستواجه عمليات إجلاء جماعي للمدنيين، وتدهور بيئي دائم في منطقة النقب، وركود في قطاعاتها الزراعية والسياحية، بينما ستمتد الآثار إلى الدول المجاورة.
قد تشهد المناطق الأردنية الحدودية، إضافة إلى وادي الأردن الزراعي، تلوثًا وضغوطًا إنسانية، مما يستدعي إجلاء عشرات الآلاف من السكان. كما قد تتضرر شبه جزيرة سيناء ومنطقة السويس الشمالية من آثار إشعاعية، مما سيؤثر سلبًا على حركة الملاحة العالمية ويهدد الممر السياحي في البحر الأحمر. المناطق الشمالية من السعودية قد تواجه أيضًا تحديات بيئية دائمة.
تقييم الأمان في مفاعل ديمونة
يعمل مفاعل ديمونة على الماء الثقيل ويحتوي على منشآت لفصل البلوتونيوم، حيث تقع هذه المنشآت داخل هياكل محصنة تحت الأرض، وقد تم الكشف عن ثغرات أمنية كبيرة في تقييمات سابقة، مما دفع إلى ضخ استثمارات إضافية لتحسين الأمن. يشمل هذا الاستثمارات كاميرات ومعدات استخباراتية، مع وجود طائرات اعتراضية جاهزة للتعامل مع أي تهديد جوي.
الهيكل تحت الأرض مكون من طبقتين فوق السطح وستة طبقات تحت الأرض، وقد تم تصميمه باستخدام مواد قوية لتحمل أي هجوم، بينما تُستخدم المنشآت النووية الحديثة هياكل احتواء مزودة بنظم حماية متعددة ضد الهجمات الصاروخية.
كيف يمكن استهداف ديمونة عسكريًا؟
بخصوص مفاعل ديمونة، تشير التقييمات إلى ما يلي:
المنشآت فوق السطح:
يمكن أن تتسبب ضربتين أو ثلاث ضربات مباشرة من رؤوس حربية تقليدية قوية بأضرار هيكلية كبيرة.
مرافق الفصل تحت الأرض:
سيتطلب اختراق هذه المرافق من 6 إلى 8 ضربات دقيقة برؤوس حربية خارقة للدروع.
تدمير المنشأة بالكامل:
لضمان إلحاق أضرار كارثية بالمنشأة يجب تنفيذ 10-12 ضربة منسقة باستخدام صواريخ متقدمة.
آثار الإشعاع على دول الشرق الأوسط
في حالة حدوث تصدعات متعددة في هيكل المفاعل، ستعتمد كمية الإشعاع المنبعث على العملية التشغيلية للمفاعل وظروف الطقس في وقت الحادث، حيث يحتوي ديمونة على كميات كبيرة من المواد المشعة التي تعود لأكثر من 60 عامًا.
إسرائيل.. انهيار محتمل
في حال حدوث تسرب إشعاعي، فإن منطقة التأثير، التي تمتد لنحو 30 كيلومترًا من ديمونة، ستتطلب إجلاء إلزاميًا لنحو 200 ألف نسمة، إذ سيعاني من يُجابِه المتلازمة الإشعاعية الحادة من أعراض قد تكون مميتة. سيكون هناك توقف زراعي شامل في النقب، حيث تصبح المحاصيل غير صالحة للاستهلاك، مما يعيد البحث عن بدائل غذائية قد يتطلب المساعدة الدولية.
أزمة المياه ستتفاقم نتيجة تلوث المصادر الرئيسية، ما يستدعي نظام إمداد بديل لحوالي ملايين السكان. سيكون التأثير الاقتصادي على قطاعَي السياحة والزراعة فجائي وشامل، مع فقدان دعم الأسواق الدولية.
الأردن والتحديات المحتملة
ستكون المناطق الحدودية الشرقية في الأردن عرضة لتلوث شديد إذا كانت الرياح الغربية سائدة، مما قد يستدعي إجلاء عدد كبير من السكان. ولتلبية هذه التحديات، ستحتاج الحكومة الأردنية إلى دعم إنساني دولي.
المناطق الزراعية في وادي الأردن، التي تعتمد على الزراعة لتلبية احتياجات الأسواق، ستعاني من التلوث، مما يعني أنها ستتطلب فترات طويلة من التوقف عن الزراعة، وتبعات اقتصادية واسعة، تشمل انهيار السياحة وفقدان آلاف الوظائف.
مصر وسيناء
ستتأثر شبه جزيرة سيناء بتلوث متفاوت حسب اتجاه الرياح، مما يؤدي إلى تهديد قناة السويس إذا تجاوزت مستويات الإشعاع معايير السلامة.
السعودية والإجراءات اللازمة
المناطق الشمالية في السعودية قد تواجه مخاطر تلوث منخفضة، إلا أن الحاجة لإجراءات تطهير واسعة قد تصعب الأمور، مع اعتماد السوق الدولي على ضمانات جودة النفط.
منطقة عزل طويلة الأمد
من المحتمل أن ينشئ هذا الحادث منطقة عزل مشابهة لتشرنوبل، قد تبقى غير صالحة للسكن لعقود، مما يستدعي دعمًا دوليًا لتلبية احتياجات من يتضرر، ويجب أن تكون تكلفة معالجة التلوث البيئي هائلة.
ستظهر مشكلات صحية بارزة مثل زيادة معدل الإصابة بالسرطان، وستتأثر الزراعة بشكل دائم، مما يجعل هذه الكارثة واحدة من أسوأ الحوادث النووية في تاريخ البشرية وتداعياتها سوف تمتد لعقود قادمة.