علم الفلك يكشف كيف نجت الكون من الفناء بفضل الثقوب السوداء البدائية

تشير التفسيرات العلمية إلى أنه أثناء الانفجار العظيم، كان من المتوقع أن تتكون كميات متساوية من المادة والمادة المضادة، التي تُعتبر نظيرًا “معاكسًا” للمادة العادية، حيث تتكون المادة المضادة من جسيمات مثل البروتونات والإلكترونات المضادة، وعند تفاعل المادة مع المادة المضادة، يؤدّي ذلك إلى إبادتهما. هذه الديناميكية تؤكد أنه في كون متوازن بين المادة والمادة المضادة، سيكون من الصعب تشكيل الهياكل الكبرى مثل المجرات والنجوم والكواكب، وحتى الأجسام الحية. لذا، يجب أن يكون هناك حدث في بدايات الكون أدى للقضاء على المادة المضادة، مما أفسح المجال لظهور كون تُهيمن عليه المادة. عكف العلماء طويلاً على البحث عن دلائل توضح هذا الخلل. هل من الممكن أن وجود كوننا مرهون بتناول الثقوب السوداء كل المادة المضادة؟
نظريات جديدة حول الثقوب السوداء البدائية
يقدم أحد الفيزيائيين نظرية جديدة، تُفصّل أن عدم التوازن بين المادة والمادة المضادة يمكن أن يُعزى إلى الثقوب السوداء البدائية الصغيرة التي تشكلت بعد الانفجار العظيم، والتي ابتلعت كميات هائلة من المادة المضادة. هذه الثقوب هي كائنات افتراضية ناتجة عن تقلبات كثافة في الكون المبكر، وتعتبر مرشحة لأن تكون الأساس للثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز المجرات.
تفسير وزن المادة المضادة
يشير هذا الفيزيائي إلى أن هناك عمليات غير مفهومة قد تؤدي إلى اختلال التوازن بين الجسيمات المعروفة بالباريونات ونظائرها المضادة، حيث قد تكون المادة المضادة أثقل قليلاً من المادة العادية، مما جعلها تتحرك بسرعة أبطأ في الكون المبكر. ومن ثم، زادت فرصة التقاط هذه الجسيمات بواسطة الثقوب السوداء، مما جعل الثقوب السوداء تلتقط المادة المضادة بشكل أكبر من المادة العادية. مما يعني أن المادة المضادة المفقودة إما سقطت داخل الثقوب السوداء أو أُبيدت عند تفاعلها مع المادة.
أهمية الاكتشافات الحديثة
هذا السيناريو قد يفسر أيضًا لغزًا آخر تم اكتشافه من خلال تلسكوب جيمس ويب الفضائي، حيث تم رصد ثقوب سوداء فائقة الكتلة بعد 500 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، وهو ما يبدو وقتًا قصيرًا جدًا مقارنة بالتقديرات التي كانت تشير إلى أن نموها يستغرق أكثر من مليار سنة. يقترح هذا الباحث أن تناول المادة المضادة، التي قد تكون أثقل، منح هذه الثقوب السوداء دفعة نمو مبكرة، ما يفسر كيف استطاعت أن تصل إلى أحجامها بسرعة كبيرة.
دعوات لمزيد من الأبحاث
رغم جاذبية هذه الفكرة، فهي لا تزال بحاجة إلى أدلة رصدية قوية لدعمها، حيث تُعتبر الثقوب السوداء البدائية حتى الآن افتراضية. يأمل العلماء أن تسهم موجات الجاذبية أو النيوترينوات في المستقبل في اختبار هذه الفرضية، جنبًا إلى جنب مع التجارب التي يمكن أن تكشف عن الفروق الدقيقة في كتل المادة والمادة المضادة.