في عصر تتسارع فيه وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف حول تأثير هذا التطور على الكتب القديمة والنادرة، إذ أظهر تقرير حديث تزايد القلق حيال عمليات شراء كميات ضخمة من الكتب بهدف رقمنتها، واستخدام محتوياتها في تدريب هذه النماذج، مما قد يُعرِّض النسخ الأصلية للضرر أو التدمير أثناء عملية المسح.
تداعيات رقمنة الكتب القديمة
تلجأ شركات الذكاء الاصطناعي إلى شراء الكتب النادرة بكميات كبيرة، وتستند بعض عمليات الرقمنة التجارية إلى أجهزة مسح آلية سريعة تتطلب فصل صفحات الكتاب عن تجليده، مما يؤدي عملياً إلى إتلاف النسخة الأصلية، ورغم أن هذه الطريقة أسرع وأقل تكلفة من المسح اليدوي، إلا أنها تطرح تساؤلات حول مصير التراث الورقي.
قلق المكتبات والمكتبيين
تزايدت المخاوف لدى أصحاب المكتبات ووسطاء بيع الكتب القديمة، خصوصاً مع رصد طلبات شراء ضخمة لعناوين نادرة، كما تطرق التقرير إلى حالة مكتبة في أيرلندا تلقت طلباً لشراء حوالي 5000 كتاب نادر، مما أثار شكوكاً حول نية استخدامها لأغراض رقمنة قد تؤدي إلى إتلاف النسخ الأصلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بكتب قديمة أو نادرة.
الأبعاد الأخلاقية وحقوق الملكية الفكرية
تفتح هذه الممارسات نقاشاً حول حقوق الملكية الفكرية والأبعاد الأخلاقية لاستخدام الكتب في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما يتم تحويل المحتوى إلى بيانات دون الحفاظ على النسخ الأصلية، مما يعني أن فقدان النسخة الورقية لا يمكن تعويضه بسهولة.
رقمنة آمنة تحافظ على التراث
لكن، يجب الإشارة إلى أن عملية تحويل الكتب إلى نسخ رقمية لا تستوجب بالضرورة تدميرها، حيث تمكنت العديد من المؤسسات من رقمنة كتب دون المساس بالحالة الفيزيائية لها، رغم أن تلك الطرق تأخذ وقتاً أكثر وتحتاج تكلفة أعلى، مما يتطلب توازناً بين الحفاظ على التراث الورقي والكفاءة الاقتصادية.
تظهر الحاجة الملحة لوضع حدود واضحة تضمن ألا يأتي التطور التكنولوجي على حساب المصادر المعرفية التاريخية، فإمكانية تحول الكتاب النادر إلى مصدر رقمي يمكن أن تُعزز من وصول المعرفة لملايين الناس دون المساس بوجوده المادي، وهو ما يجعل الرقمنة المحافظة على الأصول خياراً أكثر توازناً بين الفوائد التكنولوجية وحماية التراث الثقافي.
تعليقات