ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك… سقوط ادعاءات سيدة استولت على الإعانات

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة… ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً
بينما يعتبر البعض الصحراء مجرد رمال شاسعة، يقوم أستاذ علم الحفريات الفقارية، ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب» بالتنقيب عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، تشمل بقايا تعود لأكثر من 300 مليون سنة.
لم يكن سلام العائد من جامعة أكسفورد في عام 2010، يحمل مجرد شهادة دكتوراه، بل رؤيا واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويلها من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين، ولذا أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والذي يركز على دراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.
أثبت سلام أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تحقق وحدك، بل بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُحفزةً بالإصرار على أن العودة من الخارج تمثل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالميًا.
على مدار السنوات الماضية، حقق فريق «سلام لاب» مجموعة من الاكتشافات البارزة في هذا المجال بمصر، ومن أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة، كما توج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يُعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر في مصاف الدول الرائدة في دراسة تطوّر الرئيسيات.
في حديث مع «الشرق الأوسط»، يشير سلام إلى أن اكتشاف «مصريبثيكس» حيوي، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أن أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، مما يُعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات على المستوى العالمي.
يضيف أن أهمية الاكتشاف لم تتوقف عند القيمة العلمية، بل تعززت عند نشره في مجلة «ساينس»، التي تُعتبر من أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول الأبحاث فيها 6 في المائة، ويحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر لتعكس ارتباط هذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.
بالنسبة له، يمثل هذا الإنجاز فخرًا على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة في الساحة العالمية.
يؤكد أن أي نجاح فردي يبقى محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمعرفة، وينقل الخبرات ويخلق بيئة تدعم نموهم العلمي، لأن الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على اندماج الأجيال وتكاملها.
يرى سلام أن فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأن العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، مما يجعل كل عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر.
يشير سلام أيضًا إلى أنه تمكن من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل وجود مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لسنوات طويلة على بعثات أجنبية، والآن أصبح للباحثين المصريين دور ريادي، ويُبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية.
يصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً، فالفريق ليس مجرد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصًا يحملون الشغف نفسه بالعلم، ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحديات، والنقاشات العلمية، تتشكل روابط قوية تتجاوز الزمالة، ليصبح كل فرد سلوىً للآخر.
بخصوص إدارة فريق علمي متعدد الأجيال، يشدد على أهمية إرساء فكرة واضحة لكل عضو، فلكل شخص دور مهم، وكل إسهام له بالغ الأثر، وكل جيل يتحمل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي، وذلك يؤدي إلى تكامل الاستمرارية.
يرى سلام أن الباحث المصري يتمتع بالذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو بيئة داعمة من إمكانيات ومرافق متخصصة، ودعم مؤسسي مستمر، ويشير إلى أن جامعة المنصورة حققت خطوات مشجعة في هذا السياق عبر دعم المشروعات البحثية.
يؤكد سلام للشباب الباحثين أن الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الحماس، فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكل تجربة ناجحة تتضمن لحظات من التعب أو التعثر، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق نحو تحقيق الأهداف، وأن تجربة «سلام لاب» تثبت أن الإصرار والصبر قادران على تحويل المستحيل إلى واقع.
يختتم سلام حديثه بالتأكيد على أن حلمه العلمي مستمر ويتسع مع كل إنجاز جديد، وكل خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأن طموحات «سلام لاب» لا حدود لها.