أخبار الاقتصاد

أسعار النفط المرتفعة لن تعيد آثار تضخم السبعينيات إلى الساحة الاقتصادية

يحذر بعض المعلقين من أن الارتفاع في أسعار النفط قد يعيد البلاد إلى حقبة التضخم المرتفع كما كانت في السبعينيات. ومع ذلك، تختلف الظروف الاقتصادية وممارسات السياسة النقدية والجيوسياسية اليوم عن تلك الفترة بالكامل. لفهم الأسباب الكامنة وراء التضخم في السبعينيات، يمكن النظر إلى العوامل التالية:

  • حظر النفط عام 1973: حيث فرضت دول أوبك حظراً على الولايات المتحدة كموقف انتقامي لدعمها لإسرائيل خلال حرب يوم الغفران. وقد أدت هذه الخطوة إلى زيادة أسعار النفط من حوالي 3 دولارات للبرميل إلى حوالى 12 دولارًا بين ليلة وضحاها، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد بسبب الاعتماد المرتفع وقتها على الواردات، بينما اليوم تقل نسبة الواردات عن 5% من احتياجات البلاد.
  • الثورة الإيرانية: من 1979 إلى 1980، أدى حدوث الثورة الإيرانية إلى فقدان نحو 2.5 مليون برميل يومياً من النفط، مما زاد من أسعار النفط بشكل كبير.
  • التخلي عن معيار الذهب: في عام 1971، أدى قرار الرئيس نيكسون بالتخلي عن معيار الذهب إلى ضعف الدولار وارتفاع أسعار النفط.
  • دوامة الأجور والأسعار: حيث حصلت النقابات على زيادات في الرواتب التي أدت بدورها إلى ارتفاع الأسعار، لكن اليوم تواجه النقابات ضعف القوة ولا تعتبر زيادة الأجور مشكلة كبيرة.

بالرغم من أن إمدادات النفط الحالية تعاني من تأثير النزاعات وإغلاق مضيق هرمز، إلا أن النقص الحالي وأسعار النفط المرتفعة من المرجح أن تكون آثارها مؤقتة، بعكس الحظر والثورة الإيرانية المديدة. كما أن الظروف الاقتصادية الراهنة تختلف كثيراً عن الماضي، حيث لم تعد الولايات المتحدة تعتمد على النفط الخارجي بالدرجة التي كانت عليها في السبعينيات. يُظهر التحليل أن الاقتصاد الأمريكي اليوم يستخدم طاقة أقل بكثير بالنسبة لكل وحدة من الناتج المحلي، مما يعكس تحسن الكفاءة والانتقال من التصنيع إلى الخدمات. وهذا يعني أن تضخم أسعار النفط اليوم أقل تأثيرًا على الاقتصاد مقارنة بالماضي عندما كانت الكثافة الطاقية أعلى بكثير.

شركات الطيران تتحوط من تقلبات أسعار وقود الطائرات

مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، يتوقع المستهلكون أن ترتفع أسعار تذاكر الطيران بنفس النمط. لفهم تأثير أسعار النفط على أسعار التذاكر، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن تكلفة الوقود تمثل 20% إلى 30% من تكاليف التشغيل لشركات الطيران الأمريكية الكبرى. عندما يتخطى سعر النفط 100 دولار للبرميل، يمكن أن تصل نسبة الوقود إلى 35% إلى 40% من النفقات، مما يجعل أسهم شركات الطيران حساسة لتغيرات أسعار النفط مما يدفعها أحيانًا إلى التحوط.

تختلف استراتيجيات التحوط بين شركات الطيران، وقد تغيرت هذه الاستراتيجيات منذ تراجع أسعار النفط عام 2014. فقد كانت العديد من الشركات محمية جيدًا مما جعلها تكتفي بتكاليف الوقود أعلى من السوق. ومع انطلاق السوق، أصبح الاتجاه نحو تحوطات قصيرة الأجل أو حتى إلى عدم التحوط.

  • ساوثويست إيرلاينز: كانت معروفة تاريخياً بقدرتها على التحوط، لكنها قلصت تحوطاتها بعد الأضرار التي لحقت بها في 2014، وتتحوط حالياً حوالي 50% إلى 60% من احتياجاتها الحالية.
  • دلتا إيرلاينز: تتبنى استراتيجية فريدة تمتلك بموجبها مصفاة للطاقة، مما يمنحها حماية ضد ارتفاع أسعار الوقود، مع تحوطات إضافية تغطي حوالي 20% إلى 50% من احتياجات الوقود القريبة.
  • يونايتد إيرلاينز: تخلت تدريجياً عن التحوط المنهجي بعد 2014، وتحوطاتها بقيت ضئيلة بينما تعتمد على كفاءة العمليات ورسوم الوقود المضافة.
  • American Airlines: تُعتبر الأقل قوة في التحوط بين الشركات الكبرى، وكثيرًا ما تعمل بدون تحوط، مفضلة التعامل مع التكاليف عبر الرسوم الإضافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى