أخبار الاقتصاد

راكب واحد في 10 آلاف رحلة يكلف شركة طيران 21 مليون دولار

في واحدة من أكثر قصص عالم الطيران تشويقًا، سجل رجل الأعمال الأمريكي ستيفن روثستين سابقة فريدة، حيث تكبدت شركة أمريكان إيرلاينز خسائر فادحة تقدر بـ 21 مليون دولار، نتيجة استغلاله لبرنامج السفر مدى الحياة للدرجة الأولى بطرق غير متوقعة.

خلال الثمانينات، واجهت أمريكان إيرلاينز صعوبات مالية جسيمة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. لذا، عمدت لإطلاق برنامج AAirpass، الذي يتاح بمقابل 250,000 دولار، مما يتيح لحامله الوصول إلى سفر فوري مدى الحياة في الدرجة الأولى، مع عضوية دائمًا في صالات كبار الشخصيات.

في عام 1987، حصل روثستين على بطاقته، وأتبعه في 1989 ببطاقة مرافق مقابل 150,000 دولار، حيث تتيح لشخص آخر السفر برفقته. كانت هذه البطاقات بمثابة جواز سفر مفتوح، حيث لم يكن هناك حاجة لتقديم وثائق هوية عند الحجز أو السفر، مما أعطاه الحرية الكاملة للاستفادة من البطاقة.

على مدار 21 عامًا، أجرى روثستين حوالي 10,000 رحلة، ما يعادل 476 رحلة سنويًا، أي أكثر من رحلة واحدة في اليوم. تشمل سفراته وجهات شائعة مثل نيويورك، سان فرانسيسكو، ولندن، إلى جانب زيارات متكررة لمطاعمه المفضلة، مما يعكس أسلوب حياته الفاخر.

وفقًا للتقارير والتحقيقات، قدرت خسائر الشركة الناتجة عن استخدام روثستين للبطاقة بـ 21 مليون دولار، حيث ألغى أو لم يحضر نحو 84% من حجوزاته بين عامي 2005 و2008. ومع ذلك، نال خبرته في الحجز إعجاب بعض مسؤولي الشركة، إذ أصبح اسم روثستين معروفًا للموظفين الذين تواصلوا معه عبر خط الحجز التنفيذي.

في 13 ديسمبر 2008، تلقت أمريكان إيرلاينز طلبًا رسميًا بإنهاء اتفاقية البطاقة، مما فتح الباب لسلسلة من الدعاوى القضائية. حيث رفع روثستين دعوى مطالبًا بتعويضات قدرها 7 ملايين دولار، بدعوى أن الشركة تنازلت عن حقوقها بخصوص نمط الحجز المكثف. وردًا على ذلك، قدمت أمريكان إيرلاينز دعوى ضد روثستين بتهمة الاحتيال، متهمة إياه بحجز مقاعد لصالح ركاب وهميين وفتح المجال لاستخدام البطاقة من قبل جهات غير مصرح بها.

أسفرت النزاعات القانونية عن تسوية في عام 2012، وتم إسقاط جميع الإجراءات الأخرى، ولم يكن روثستين الحالة الوحيدة، حيث ارتبطت الشركة بحالات مشابهة. حيث يمتلك جاك ف. فروم الابن من دالاس سجلات سفر بمقدار 38 مليون ميل قبل أن تُسحب بطاقته بسبب أنشطة اعتبرت احتيالية.

تسلط هذه القصة الضوء على التحديات الكبيرة التي قد تواجهها شركات الطيران عند تقديم برامج سفر بدون حدود، وكيف يمكن للركاب البارعين استغلالها بطرق غير متوقعة. كما يشير إلى أن للجمهور القدرة على استخدام مثل هذه الفرص بشكل أكثر ذكاءً مما يتوقعه المسؤولون.

في نهاية المطاف، أوقفت أمريكان إيرلاينز بيع بطاقات السفر غير المحدودة في الدرجة الأولى عام 1994، مع تحديث البرنامج لاحقًا إلى إصدار جديد في 2004 بسعر 3 ملايين دولار، دون أي عمليات بيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى