عصر الفواتير الذكية: العدادات الجديدة للذكاء الاصطناعي تفوق الكهرباء والمياه

كشف الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI عن إمكانية تحول الذكاء الاصطناعي في المستقبل إلى خدمة أساسية تُشبه في أهميتها الكهرباء والمياه، حيث يُحتسب السعر بناءً على استهلاك المستخدم، مما قد يضيف عبئاً جديداً على ميزانيات الأفراد والشركات.
خلال قمة البنية التحتية التي نظمتها شركة BlackRock، أوضح أن شركات التكنولوجيا تركز حالياً على تطوير نموذج اقتصادي يوفر الذكاء الاصطناعي كخدمة عند الطلب.
وأشار إلى أن نموذج العمل سيتجه نحو بيع وحدات قياس، حيث يعتمد تسعير الخدمة على الكمية المستهلكة، مما يعكس كيفية تعامل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع البيانات.
وأضاف أن المستقبل قد يشهد تحول الذكاء الاصطناعي إلى خدمة عامة، يُمكن للمستخدمين الحصول عليها وفق نظام عداد، واستخدامها كما يشاؤون.
تحديد الوصول إلى الذكاء الاصطناعي
بحسب التصريحات، تعتبر القدرة الحاسوبية العنصر الحاسم في تحديد من يمتلك إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، في ظل الطلب المتزايد عالمياً عليه.
تعكس القدرة الحاسوبية قوة المعالجة اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج، والتي تعتمد على بنية تحتية متطورة تشمل الرقائق المتخصصة ومراكز البيانات.
فشل في بناء القدرات الحاسوبية المناسبة لتلبية الطلب قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو تقليل إمكانية الوصول، مما قد يجعل الذكاء الاصطناعي حكراً على الفئات الثرية، أو يضطر الحكومات للتدخل في توزيع الموارد المحدودة.
استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية
تستعد شركات التكنولوجيا العملاقة لاستثمار مئات المليارات من الدولارات خلال العام الحالي لتوسيع قدراتها الحاسوبية لمواكبة الطلب المتزايد.
في أحد المعارض العالمية، تم الإشارة إلى ضرورة توفير أكثر من 10 يوتافلوبس من القدرة الحاسوبية على مدى الخمس سنوات القادمة، وهو ما يزيد بمقدار 10 آلاف مرة عن إجمالي القدرة العالمية للذكاء الاصطناعي في 2022.
تحديات التوسع السريع
يواجه هذا التوسع السريع عدة تحديات، منها أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستهلك طاقة كهربائية تعادل استهلاك مدن صغيرة، بالإضافة إلى الضغط المتزايد على الشبكة الكهربائية ونقص المحولات.
في هذا السياق، تم الإشارة إلى أن إنتاج الكهرباء أصبح عاملاً محدوداً لنمو قدرات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل من المتوقع أن تتفوق بعض الدول على أخرى في تطوير البنية التحتية لهذا المجال.
المنافسة بين الشركات للحصول على الموارد
داخل شركات التكنولوجيا نفسها، أصبحت القدرة الحاسوبية مورداً نادراً، حيث يتنافس المهندسون على وحدات معالجة الرسوميات (GPU)، ويبدأ المتقدمون للوظائف بالاستفسار عن ميزانية القدرة الحاسوبية قبل اتخاذ القرارات النهائية.
كما أُشير إلى خطط استثمارية ضخمة للشركات، التي تعتزم إنفاق تريليونات الدولارات على تطوير مراكز البيانات لمواكبة الطلب المتزايد.
في نهاية الحديث، تكررت الحاجة إلى الانتقال من حالة الندرة في القدرة الحاسوبية إلى وضع يمكن فيه تقديم الذكاء الاصطناعي كخدمة عامة متاحة للجميع، مما يفتح الآفاق لمستقبل متوازن في هذا المجال المتطور.