في عيد الأم… تسليط الضوء على الآباء الذين يجسدون دور الوالدين بالتساوي
في يوم مخصص للاحتفال بالأمهات وتقديم الشكر لهن، نجد بعض الآباء الذين يقضون عيد الأم في المطبخ وغرفة الغسيل أو حتى في العيادة، مشغولين بتحضير الإفطار ومتابعة الواجبات وتوقيع استمارات المدرسة، لأنه ببساطة، يتعين عليهم القيام بدور الأب والأم معًا. هؤلاء الآباء قد لا يحصلون على التقدير الذي يستحقونه في هذا اليوم، على الرغم من أن قصتهم تتقاطع مع جوهر الاحتفال: الأمومة ورعاية الأطفال بمفردهم.
يذكرنا فيلم “كرامر ضد كرامر” بشخصية تيد كرامر الذي جسد دوره داستن هوفمان، وهو يواجه الصعوبة والتحديات عندما تتخلى عنه زوجته، ويكتشف فجأة ما يعنيه أن يكون أبًا بمفرده. وفي فيلم “السعي وراء السعادة”، نجد غاردنر الذي يؤديه ويل سميث، يكافح لتأمين حياة هادئة لنفسه وابنه بعد أن تركته زوجته في ظروف صعبة. تعبر هذان المشهدان عن مأساة حقيقية لآباء يتحولون إلى معيلين وحيدين بعد غياب المرأة التي كانت تشاركهم هذه المسؤولية.
دور الآباء.. أكثر من “معيل” وأقل من أن يُنسى
تشير دراسات إلى أن الأطفال يحتاجون إلى آبائهم بنفس القدر الذي يحتاجون فيه إلى أمهاتهم، فالأب يوفر لهم الحب والرعاية والاحتياجات اليومية والعاطفية. الأثر الذي يتركه الأب على حياة الأولاد له دور كبير في تشكيل شخصياتهم، بينما تقوي العلاقة الجيدة بين البنات وآبائهن ثقتهم بأنفسهم، وخصوصًا في مرحلة المراهقة. كما أن المراهقين يستفيدون من وجود الأب في حياتهم لمساعدتهم على الانطلاق وتحقيق التوازن في حياتهم.
يغدو غياب أحد الوالدين عبئًا إضافيًا على الوالد المتبقي، حيث يتحتم عليه ملء الفجوة العاطفية والتنظيمية التي كان من المفترض أن يتقاسموها مع الشريك الآخر.
عندما يكون الأب وحده في الواجهة
تربية الأطفال تعتبر مهمة شاقة حتى مع وجود كلا الوالدين، فما بالك إذا كان الأب وحيدًا تمامًا في إدارة تلك المسؤوليات؟ إذا تركت الأم، عليه أن يتعامل مع مشاعر الأطفال ومعالجة أسئلتهم حول سبب غيابها، بينما هو نفسه يعاني من مشاعر مشابهة. أما في حالة الوفاة، فإن الأب يواجه تحدي إبقاء ذكرى الأم حية في أذهان الأبناء، مع مساعدتهم على فهم الموت والتصالح معه، في وقت يمر فيه هو بأصعب مراحله النفسية.
يعاني العديد من الآباء الوحيدين من صعوبات شخصية وعملية، فهم يواجهون تحديات من عدم الاستقرار الاجتماعي إلى متطلبات الحياة اليومية التي تتضاعف عليهم. كما أن الأسلوب الشخصي في الأبوة يجعل من الصعب على بعض الآباء طلب الدعم أو الاعتراف بالحاجة إليه، مما يزيد من عزلتهم.
ظاهرة تتسع.. واهتمام لا يلحق بها
تشير الدراسات إلى ارتفاع عدد الآباء المنفردين في العديد من الدول بسبب زيادة حالات الطلاق، إلا أنهم يتلقون اهتمامًا قليلًا في السياسات الاجتماعية. البيانات تؤكد أن الأعداد قد ارتفعت من 10% إلى 24% في السنوات الأخيرة، مما يعني وجود فئة غير مرئية من الآباء الذين يتحملون عبء الأبوة وحيدين.
سبعة تحديات في حياة الأب الوحيد
-
1- صعوبة التكيف مع الدور الجديد
-
2- تراجع جودة الحياة والشعور بالوحدة
-
3- صحة أكثر هشاشة
-
4- علاقة مركبة مع الأبناء
-
5- صعوبة التوازن بين العمل والأبوة
-
6- أثر الأبوة الفردية في تعليم الأطفال
-
7- اختلاف أنماط الاستهلاك
التحول المفاجئ في الأدوار نتيجة الطلاق أو وفاة الأم يخلق تحديات جديدة، ويتوجب على الأب تعلم مهارات جديدة لتربية الأطفال، مما يزيد من حدة الضغوط.
جودة حياة الآباء الوحيدين قد تكون أدنى من تلك الخاصة بالآباء المتزوجين، ويشعر كثير منهم بالوحدة بسبب العزلة الاجتماعية.
الكثير من الآباء الوحيدين يواجهون مشاكل صحية نتيجة الضغوط والتحديات الاجتماعية، مما يزيد من معدل الوفيات بين هؤلاء الآباء.
يتواجد الآباء الوحيدون مع أطفالهم بشكل أكبر، إلا أنهم قد لا يظهرون نفس القدر من الحنان الذي توفره الأمهات، مما يؤثر على علاقة الأبناء بهم.
الرغبة في تحقيق التوازن بين متطلبات العمل ورعاية الأطفال تؤدي إلى ضغوط إضافية على الأب، مما يزيد من صعوبة تحمل الأعباء اليومية.
على الرغم من أن بعض الدراسات تشير إلى أن الآباء الوحيدين غالبًا ما يكونون متعلمين جيدًا، إلا أن ظروفهم قد تؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي لأبنائهم.
يلجأ الآباء الوحيدون للإنفاق على الوجبات الجاهزة بسبب ضيق الوقت، بينما يشهد إنفاقهم على التعليم والكتب تراجعًا ملحوظًا.
اعتراف متأخر في عيد الأم
في عيد الأم، لا ينقص ذلك من تقدير الأمهات أو حقهن في الحصول على التقدير، بل يسلط الضوء أيضًا على الآباء الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لأداء كلتا الوظيفتين، مما يجعلهم يستشعرون ما يعيشه الآباء في أدوارهم اليومية.