منصة مدرستي وواقع التدريس – جريدة الوطن السعودية

الصحة والتعليم، كانا وما زالا أبرز القضايا التي اختبرت قدرتها وكفاءتها جائحة كورونا في مختلف أنحاء العالم، بسبب ارتباطهما الوثيق بحياة الإنسان، وتأثيرهما على استقرار الدول ونموها، وقد أُعطيت الصحة الأولوية التي تسببت في فرض الحظر الصحي والتباعد الاجتماعي، مما أدى إلى تغييرات جذرية في أنماط الحياة، بما في ذلك التحول المفاجئ إلى التعليم الافتراضي. هذا الانتقال في التعليم، والذي أصبح يعتمد بشكل أساسي على الوسائل التقنية، شكل تحديًا كبيرًا لوزارة التعليم، خاصة في التعليم العام، حيث يتجلى هذا التحدي في عدة محاور رئيسية تشمل البنى التحتية في المدارس والإدارات التعليمية، ومستوى التفاعل والقدرة على تقديم التعليم الإلكتروني، وكذلك تهيئة الطواقم البشرية، واستعداد المستفيدين من التعليم (الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع) لاستقبال هذه الطريقة والتفاعل معها بالشكل المناسب، لتحقيق الأهداف والخطط التعليمية، إلى جانب المحتوى التعليمي من مناهج ومبادرات وأنشطة وطرق لتقييمه وتحسين جودته.
التعليم الرقمي كتحول عالمي
كان التعليم الرقمي يكتسب زخمًا عالميًا قبل جائحة كورونا، وكان التعليم المحلي يسير بخطى متأنية نحو هذا الاتجاه، باستخدام أساليب تقليدية في بعض المدارس، وعمليات تفاعلية في مدارس خاصة، ومع بداية العام الدراسي 1441-1442هـ، أطلقت وزارة التعليم منصة مدرستي الرقمية لجميع المراحل الدراسية كبديل للحضور الفعلي، مما يعد خطوة نحو محو الأمية الرقمية في المجتمع، وكأنها تعكس بدايات التعليم في المملكة وأهمية وجود نمط تعليمي مكمّل للتعليم التقليدي، وليس بديلاً تامًا، حيث يحتاج الطلبة إلى البيئة المدرسية ودعمها الاجتماعي والنفسي في مراحل التعليم المتنوعة.
أهمية منصة مدرستي
لا شك أن مشروع منصة مدرستي يمثل مشروعًا وطنيًا مهمًا، حيث تم تجهيز جهود مادية وبشرية كبيرة لإنجاحه، ومع ذلك، التعثر والنقد هما أمران عاديان في التعامل مع كل ما هو جديد وغير مألوف، فهمس الناس حول ما لا يعرفونه، مما يزيد من قلقهم بشأن هذا التحول الرقمي، وكان يجب أن يُطبق هذا التعليم بشكل متزامن مع التعليم العادي، بغض النظر عن وجود كورونا، لذا يجب على وزارة التعليم ومنسوبيها أن يتحلوا بالشجاعة لتقبل النقد، فالأثر الذي سيترتب على التعليم الافتراضي سيكون هو الحكم النهائي لنجاح أو فشل التجربة، وما سيظهر بعد سنوات من الآن من أساليب التعليم سيكون نتيجة للطرق المبتكرة في الوقت الراهن.
تحديات تواجه الأسر والمعلمين
تعيش الأسر والمعلمون وضعيات مختلفة مع استخدام منصة مدرستي، ويجب على وزارة التعليم أن تدرك أن تحقيق الكمال ليس ضروريًا، فقد أدي هذا التعليم الرقمي إلى خلق واقع مختلف، يتطلب من الوزارة أن تواكب هذا التحول بتحديث نمط التعليم ككل، يحتاج إلى تطوير في المناهج وربطها بسوق العمل ومتطلبات التنمية في إطار رؤية المملكة 2030، كما يلزم تحديث مهارات المعلمين لتمكينهم من تقديم المناهج بطريقة رقمية وتقليدية، ويجب أن يكون التقييم للطلبة مرنًا بما يتناسب مع تجاربهم وظروفهم.
التعليم الرقمي كقيمة مضافة
التعليم الرقمي عبر المنصات الافتراضية يوفر فرصًا لتربية مجتمع رقمي يرتبط بالأمن الرقمي وآداب الاستخدام، مما يسهم في تعزيز التعلم الذاتي القائم على التفكير النقدي، وهذه من الإيجابيات التي تحتاج إلى رصد وتحليل لضمان تحقيق نتائج إيجابية، مما يجعل التعليم الرقمي قيمة مضافة للطلاب، ثروتنا البشرية، قبل أن يكون مكسبًا للأشخاص المعنيين.