من رهينة إلى متهمة حكاية باتي هيرست وانضمامها لخاطفيها

باتي هيرست، الطالبة الجامعية وريثة إمبراطورية إعلامية، تعرضت للخطف من قبل جماعة ثورية في عام 1974، وبعد عامين من ذلك، أُدينت بالتواطؤ مع خاطفيها. القصة بدأت في فبراير 1974، عندما أُخذت هيرست من شقتها بالقرب من جامعة بيركلي في كاليفورنيا، ليصل إلى عائلتها بعد فترة قصيرة تسجيل صوتي يؤكد أنها لا تزال حية، معلنة أنها محتجزة من قبل “وحدة قتالية مسلحة”.
لقد كانت محنة هيرست فريدة من نوعها، فقد اجتذبت اهتمامًا واسعًا في الولايات المتحدة، تنافس تغطيتها الإعلامية مع فضيحة “ووترغيت”، حيث مزجت عناصر من الحياة الراقية والصدمات النفسية والعنف المتطرف. في تحول مفاجئ، ظهرت في فيديو بعد شهرين من خطفها وهي تحمل سلاحًا أثناء عملية سطو مسلح على بنك، مما أثار تساؤلات حول طبيعة ولائها، هل كانت ضحية لغسيل دماغ أم شريكة طوعية؟
كان خاطفوها من ضمن جيش التحرير السيمبيوني، جماعة غامضة وزعماء راديكاليين من تلك الفترة، وكانت أول ضحاياهم ماركوس فوستر، مدير مدرسة قُتل لأسباب غير واضحة. هيرست، ابنة عائلة هيرست الثرية ذات النفوذ الإعلامي، كانت تمثل بالنسبة لهم النموذج المثالي للمجتمع الرأسمالي الذي كانوا يسعون لتفكيكه.
وعقب الاختطاف، بدأت الجماعة في توجيه طلبات عبر وسائل الإعلام، لتطالب بتحويل مليوني دولار أمريكي لتوزيع الطعام على الفقراء في كاليفورنيا. وقد تلقت العائلة تسجيلات صوتية من هيرست تؤكد أنها ليست محتجزة من قبل مجموعة من المجانين، بل أنهم مستعدون للموت في سبيل قضيتهم.
تتالت الأحداث، وكانت أحد التسجيلات صادمة عندما أعلنت هيرست أنها اختارت “البقاء والقتال” بعد أن خُيرت بين الانضمام لصفوف الجماعة أو الإفراج عنها. أظهر التسجيل أيضًا كيف كانت تعرضت لضغوط نفسية شديدة، حيث وصفت خدمتها في الجيش بأنها “كارثة” بسبب رداءة الطعام الذي تم توزيعه.
تاريخ 15 أبريل 1974، شهد تحول هيرست من ضحية إلى هاربة، بعد أن ظهرت في فيديو لعملية سطو وهي تحمل سلاحًا. هذا الأمر صدم الجميع، حيث تساءل الكثيرون عن إذا كانت قد اعتنقت التطرف أو تم غسل دماغها. في تلك الأثناء، رفضت الاعتراف بأنها كانت مُجبرة على القيام بأي من الأفعال التي شاركت فيها.
لكن الأمور وصلت إلى ذروتها بعد حصارها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي في مايو 1974، حيث اندلعت مواجهة مسلحة تسببت في مقتل عدة أفراد من الجماعة، في بث حي تابعته وسائل الإعلام.
الحكم بالسجن سبع سنوات
بعد أكثر من عام على هروبها، تم القبض على هيرست في سبتمبر 1975، وبعد محاكمة استمرت لأكثر من سبعة أسابيع، وُجهت إليها تهم تتعلق بالسطو المسلح. حاول فريق الدفاع إثبات تعرضها للاعتداء النفسي وأنها كانت ضحية لنظام قمعي، بينما قدم الادعاء أدلة تثبت مشاركتها الطوعية في الأنشطة الإجرامية.
في 20 مارس 1976، أُدِينت هيرست بالسجن سبع سنوات، ثم تم تخفيف عقوبتها بعد 22 شهرًا من قبل الرئيس، الذي أصدر عفوًا كاملًا عنها في عام 2001. عقب هذه الأحداث، حاولت هيرست الانخراط في حياة جديدة، حيث تزوجت حارسها الشخصي وبدأت مسيرتها في الكتابة والتمثيل، لتشارك في أعمال ساهمت في تسليط الضوء على تجربتها.