تكنولوجيا

إجراءات أوروبية قوية لمواجهة إدمان الألعاب في صفوف الأطفال

تشهد القارة الأوروبية حالياً تحولاً ملحوظاً نحو تعزيز الرقابة على صناعة ألعاب الفيديو، وذلك بهدف حماية اللاعبين، وخاصة الأطفال، من العناصر التي قد تساهم في تعزيز السلوكيات الإدمانية الضارة.

تتطلع الجهات الناظمة إلى تقليص الميزات التقنية المشابهة لممارسات المقامرة داخل الألعاب، حيث قامت هيئة تصنيف الألعاب الأوروبية (PEGI) بالإعلان عن قواعد جديدة ستحدث تغييراً كبيراً في طريقة تصنيف الألعاب المتاحة في السوق.

ستؤثر هذه الضوابط المُعَدَّلة على المعايير المعتمدة حالياً في تصنيف الألعاب، خاصة تلك التي تتضمن صناديق الغنائم أو أنظمة الشراء المباشر داخل اللعبة. تأتي هذه الخطوة استجابة لمخاوف متزايدة بشأن الأثر النفسي والمالي لبعض ميزات الألعاب الحديثة على القاصرين، حيث يسعى النظام الجديد إلى توفير مزيد من الشفافية وتنبيه الآباء عن المحتوى الذي قد يشجع على اتخاذ سلوكيات إدمانية.

ضوابط التصنيف العمري والأنظمة التفاعلية المُحَدَّثة

سيتم تصنيف الألعاب بناءً على طبيعة الأنظمة التفاعلية التي تضمها، حيث تعتبر عمليات الشراء داخل اللعبة أحد المعايير الأساسية لتحديد الفئة العمرية المستهدفة. ستحصل الألعاب التي تعرض عمليات شراء محدودة زمنياً أو عدداً على تصنيف 12 عاماً تلقائياً، نظراً لأن هذه الأساليب قد تضغط على اللاعبين لاتخاذ قرارات شراء سريعة غير مدروسة.

فيما تُصنف الألعاب التي تحتوي على رموز رقمية مشفرة مثل NFT كحد أدنى بسن 18 عاماً، ويشمل هذا التصنيف تلك التي تستخدم تقنيات البلوك تشين لإدارة الأصول الرقمية. كما تمثل العناصر العشوائية المدفوعة، أو صناديق الغنائم، تحولاً كبيراً في هذه السياسات الجديدة، حيث سيكون التصنيف الافتراضي للألعاب التي تتضمن هذه العناصر 16 عاماً فما فوق في معظم الحالات.

في بعض الأحيان، قد يرتفع التصنيف إلى 18 عاماً إذا كانت تلك العناصر العشوائية قريبة الشبه بممارسات المقامرة التقليدية، إذ يهدف هذا الإجراء لحماية القاصرين من الأنظمة التي تعتمد على الحظ للحصول على مكافآت. وأكدت الهيئة أن هذه التحديثات تهدف إلى مواكبة التطور السريع في آليات تحقيق الربح داخل الألعاب، مما يجعل من الضروري وضع أطر قانونية لحماية الفئات الضعيفة من الاستغلال المالي عبر تقنيات مدروسة.

أنظمة المكافآت الرقمية ومعايير التواصل الاجتماعي

ستخضع الألعاب التي تُكافئ اللاعبين على العودة اليومية لتصنيف لا يقل عن 7 سنوات، حيث ترى الهيئة أن هذه الأنظمة تُنتج ارتباطاً نفسياً لدى المستخدمين الصغار، بينما ستواجه الألعاب التي تعاقب اللاعبين على الانقطاع عن اللعب تصنيفاً أكثر صرامة يصل إلى 12 عاماً، ويشمل ذلك العقوبات الرقمية مثل خسارة التقدم أو الموارد.

ويمثل الاتصال المفتوح عبر الإنترنت جانباً حسّاساً في عملية التقييم الجديدة، حيث ستُصنف الألعاب التي تتيح التواصل الاجتماعي بشكل غير مقيد ضمن فئة 18 عاماً. كما يتوجب أن تتضمن التصنيفات الأدنى أدوات فعالة للإبلاغ عن التجاوزات أو حظر المستخدمين المسيئين داخل اللعبة لضمان بيئة رقمية آمنة وخالية من المضايقات.

ستدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ ابتداءً من يونيو المقبل، حيث تهدف الهيئة إلى مساعدة الآباء في التعرف على المخاطر المرتبطة بالميزات التقنية في الألعاب. يدفع هذا التوجه أولياء الأمور لاتخاذ قرارات مدروسة بخصوص أطفالهم، ويساهم في توضيح الفارق بين الترفيه البريء وأنظمة الاستحواذ على وقت المستخدم.

الانعكاسات السوقية والتوجهات التنظيمية العالمية

يتوقع الخبراء تأثير هذه السياسات على العديد من الألعاب الشهيرة، مثل سلسلة EA Sports FC 26، حيث من المتوقع أن يرتفع تصنيف هذه اللعبة من 3 إلى 16 عاماً بسبب أنظمة الشراء العشوائية المدمجة فيها. تثير صناديق الغنائم جدلاً واسعاً منذ سنوات عديدة في الأوساط التشريعية، حيث اعتبرت بعض الدول أنها تجسد نوعاً من المقامرة المقنعة التي تستهدف القاصرين.

في عام 2018، قامت بلجيكا بتحظر هذه الممارسات بشكل كامل، مما أثر على طرح بعض الألعاب مثل Diablo Immortal في دول أوروبية أخرى نتيجة القيود الصارمة. تعكس القواعد الجديدة اتجاهاً عالمياً نحو تنظيم الصناعة بشكل أكثر دقة، حيث تسعى لضبط عمليات الشراء الداخلية والحد من العناصر العشوائية المستهدفة للقُصّر.

تشكل هذه المحاولات خطوة جدية لحماية اللاعبين وإعطاء الآباء أدوات مناسبة لتقييم المحتوى الرقمي، مما يساهم في بناء بيئة رقمية آمنة وشفافة للجميع. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تحذو دول خارج الاتحاد الأوروبي حذو هذه الإجراءات لتوحيد معايير السلامة الرقمية، تحت ضغط المنظمات الحقوقية التي تُعتبر الإدمان الرقمي قضية صحة عامة تستدعي تدخلاً قانونياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى