تكنولوجيا

استخدام الهواتف أثناء الدراسة يؤدي إلى تراجع القدرة على التحكم الذهني

أظهرت دراسة جديدة علاقة وثيقة بين ارتفاع استخدام الهواتف الذكية بين المراهقين خلال ساعات الدراسة، وانخفاض قدرتهم على التحكم المعرفي والانتباه. ووفقاً لنتائج البحث، فإن الطلاب يمضون وقتًا كبيرًا في التحقق من هواتفهم الذكية، مما أثار قلق الباحثين حول تأثير ذلك على التعلم والتطور العقلي.

شملت الدراسة 79 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا من منطقة جنوب شرق الولايات المتحدة، حيث قام الباحثون بمراقبة استخدام الهواتف الذكية لدى المشاركين على مدار 14 يومًا. وأظهرت النتائج أن الطلاب يقضون ما يقرب من ساعتين ونصف يوميًا في استخدام هواتفهم أثناء المدرسة، وهو ما يمثل حوالي 28.5% من إجمالي وقت استخدامهم اليومي للهاتف، الذي وصل إلى 7.78 ساعة.

الفئة العمرية متوسط وقت استخدام الهاتف (بالساعات) نسبة الاستخدام أثناء الدراسة (%)
11-14 سنة 2.22 28.5
15-18 سنة يفوق المتوسط أعلى مقارنة بالأصغر

تنوعت أوقات الاستخدام بين الطلاب، إذ استخدم البعض هواتفهم لمدة 8 دقائق فقط، بينما راح آخرون يستخدمونها لأكثر من 5 ساعات خلال اليوم الدراسي، مما يشير إلى عدم وجود أي طالب لم يمسّ هاتفه خلال المدرسة.

أنماط استخدام الهواتف

وقد أظهرت الدراسة اختلافات ملحوظة في نمط الاستخدام حسب الفئة العمرية. فقد كان الطلاب الأكبر سناً، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، يمضون وقتًا أطول في تفقد هواتفهم مقارنة بالطلاب الأصغر سناً، كما لاحظ الباحثون زيادة ملحوظة في وقت استخدام الهواتف مع تقدم ساعات الدراسة. وكشفت التحليلات أن نمط الاستخدام خلال الحصص كان غالبًا مواد ترفيهية ووسائل تواصل اجتماعي، حيث أمضى الطلاب متوسط 40 دقيقة على وسائل التواصل و14 دقيقة على التطبيقات الترفيهية، مما يشكل حوالي 70% من وقت استخدام الهاتف أثناء المدرسة.

تم فحص العلاقة بين استخدام الهواتف والقدرة على التحكم المعرفي، والتي تُعتبر مهارة حيوية ترتبط بالانتباه والتنظيم الذاتي. وقد أظهرت النتائج أن عدد مرات استخدام الهاتف كان مرتبطًا بانخفاض مستوى التحكم المعرفي، فيما لم يكن هناك ارتباط واضح بمدة استخدام الشاشة الكلية. وسجل الطلاب متوسط 64 مرة للتحقق من هواتفهم خلال اليوم الدراسي، حيث تراوحت الأرقام بين 13 مرة إلى أكثر من 140 مرة لآخرين.

تجزئة الانتباه

يشير الباحثون إلى أن هذه الانقطاعات المتكررة قد تؤدي إلى تجزئة الانتباه، مما يجبر الدماغ على التنقل بين المهام بشكل مستمر، وهذا يستنزف الموارد العقلية الضرورية للتركيز والتعلم. وتتفق هذه النتائج مع النظريات المعرفية التي ترى أن الانتباه يُعتبر موردًا محدودًا وأن الانقطاعات الرقمية قد تقلص من قدرة الطلاب على التركيز لفترات ممتدة، مما يحول الانتباه بعيدًا عن الأنشطة التعليمية والاجتماعية المهمة في المدرسة.

كما بينت الدراسة أن الطلاب الأصغر سناً يميلون لتقليل استخدام هواتفهم خلال أيام الدراسة مقارنة بالأيام الأخرى، وهو ما لا ينطبق على الطلاب الأكبر سناً، مما يشير إلى تأثير أكبر للقيود المدرسية أو إشراف الكبار على سلوكيات استخدام الهواتف. وعلى الرغم من أهمية هذه النتائج، لاحظ الباحثون بعض القيود في الدراسة، مثل عدد المشاركين المحدود وصعوبة التفريق بين أوقات الدروس والاستراحات، كما أنها اقتصرت على مستخدمي هواتف آيفون دون غيرهم، مما يستدعي مزيدًا من البحث حول أسباب استخدام الهواتف بشكل متكرر.

تشير النتائج إلى أن الهواتف الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة المراهقين حتى داخل المدارس، ويرى الباحثون أن حل هذه القضية يجب أن يتجاوز فرض حظر على الهواتف، بل يتطلب أيضًا تطوير سياسات تعليمية وبرامج للتثقيف الرقمي تساعد الطلاب على إدارة استخدامهم للتكنولوجيا، وتعزيز قدرتهم على التركيز والتنظيم الذاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى