اكتشاف السر وراء الحقول المغناطيسية التي تنظم الكون بعد 70 عاماً من الغموض

تمكن العلماء من حل لغز استمر لمدة 70 عامًا يتعلق بمصدر الحقول المغناطيسية الكبيرة والمنظمة في الكون.
تتوزع هذه الحقول عبر الكون بأسره، حيث تلعب دورًا محوريًا في العمليات مثل الرياح الشمسية وتوجيه الجسيمات عالية الطاقة، وتأثيرها يمتد إلى نمو المجرات.
بينما تظهر الحقول المغناطيسية على النطاق الصغير بشكل مُعَكر وفوضوي، إلا أن تنظيمها يتجلى بشكل واضح على النطاق الواسع، وهو ما أثرى النقاشات في فيزياء البلازما الفلكية لعقود.
اعتمد الفريق على محاكاة حاسوبية ثلاثية الأبعاد لجريان البلازما، حيث اكتشفوا أن التدفقات المضطربة يمكن أن تؤدي إلى حركة منظمة من خلال نفاثات واسعة، مما ينتج عنه تشكيل هياكل مغناطيسية منتظمة.
لتأكيد هذه الفرضية، أدخل الباحثون عنصرًا مهمًا وهو تدرج مستمر في سرعة البلازما، حيث تسمح هذه الاضطرابات الصغيرة بالتطور إلى مجالات مغناطيسية أكبر وأكثر انتظامًا بمرور الوقت.
أظهرت النتائج أن غياب هذا التدرج يؤدي إلى تشكيل هياكل فوضوية فقط، مما يُبرز أهمية التدرُج الثابت والواسع النطاق في العملية.
استخدم هذا البحث نموذجًا يحتوي على 137 مليار نقطة شبكية، وأُجريت حوالي 90 محاكاة، مما أدى إلى إنتاج ما يقارب 0.25 بيتابايت من البيانات؛ وقد استغرق التنفيذ على الحاسوب الفائق وقتًا يعد بالملايين من ساعات المعالجة.
توضح النتائج الطريقة التي تنشأ بها الحقول المغناطيسية الكبيرة من اضطرابات صغيرة، ما يعتبر تقدمًا ملحوظًا بعد معاناة طويلة في تفسير “دينامو البلازما” التي كانت تُنتج دائمًا مجالات صغيرة وغير منتظمة، بينما تشير الملاحظات الفلكية إلى تنظيم تلك الحقول على نطاق واسع.
تتسع تطبيقات هذا الاكتشاف لتشمل فهم ديناميكيات الحقول المغناطيسية في اندماج النجوم النيوترونية وتشكيل الثقوب السوداء، ودراسة الحقول المغناطيسية النجمية، بالإضافة إلى التنبؤ بانبعاثات الغاز من الشمس نحو الأرض، مما يسهم في تحسين فهمنا للطقس الفضائي وعلوم الفلك المتعددة.
باختصار، تُمثل هذه الدراسة تفسيرًا عمليًا لكيفية تحول الاضطرابات الفوضوية في البلازما إلى حقول مغناطيسية منظمة، محققةً إنجازًا ملحوظًا في غموض الحقول المغناطيسية في الكون.