تكنولوجيا

اكتشاف مذهل يكشف سر فوهة سيلفربيت وتسونامي يصل ارتفاعه إلى 100 متر

كشفت دراسة جديدة عن سر أحد الألغاز الجيولوجية المثيرة في أوروبا، حيث بين الباحثون أن فوهة سيلفربيت الموجودة تحت بحر الشمال نتجت عن اصطدام كويكب عملاق بعمق البحر قبل حوالي 43 إلى 46 مليون سنة، مما أسفر عن حدوث تسونامي عارم تجاوز ارتفاعه المائة متر، أي أعلى من مبنى مكوّن من 30 طابقًا.

وفقًا للنتائج، فإن الكويكب الذي تسبب في تكوين الفوهة بلغ عرضه حوالي 160 متراً، وقد ارتطم بقاع البحر بقوة هائلة، مما أدّى إلى قذف الصخور والمياه إلى ارتفاع وصل إلى 1.5 كيلومتر، قبل أن تنهار هذه الكتلة الضخمة مما خلق موجة تسونامي مدمرة يُعتقد أنها تسببت في دمار واسع في المنطقة المحيطة بها.

تقع فوهة سيلفربيت على عمق حوالي 700 متر تحت قاع البحر، وقد أثارت جدلًا علميًا منذ اكتشافها في عام 2002، حيث اعتبر بعض الباحثين أنها ناتجة عن اصطدام كويكبي بينما اقترح آخرون تفسيرات بديلة كتأثيرات حركة طبقات الملح أو النشاط البركاني، إلا أن الدراسة الأخيرة حسمت هذا الجدل، مقدمة أدلة قوية تدعم فرضية الاصطدام.

استخدم الباحثون تقنيات تصوير زلزالي متقدمة مما أتاح لهم رؤية أوضح للبنية العميقة للفوهة، كما قاموا بإجراء فحوصات على عينات صخرية مأخوذة من عمق البحر، ليكتشفوا بلورات “مصدومة” من الكوارتز والفلسبار وهي معادن لا تتشكل إلا تحت ضغوط شديدة مرتبطة مباشرة بالاصطدامات الكونية، مما جعل هذا الاكتشاف ذا أهمية بالغة في التأكيد على وقوع الحادثة.

يوفر هذا الاكتشاف فرصة نادرة لدراسة الآثار الناتجة عن الاصطدامات الكويكبية، حيث أسفرت الحادثة عن تشكيل فوهة سيلفربيت وأيضًا مجموعة من الخصائص الجيولوجية الأخرى مثل الفوهات الثانوية وحواف واضحة، مما يثبت فرضية الاصطدام السريع.

أكدت الأبحاث أن الفوهات الناتجة عن اصطدامات كويكبية تحت البحار نادرة جدًا، حيث يُعتقد أن هناك حوالي 33 فوهة معترف بها تحت المحيطات في مختلف أنحاء العالم، مما يجعل فوهة سيلفربيت حالة استثنائية تدعم فهم العلماء للتأثيرات الجيولوجية طويلة المدى لهذه الاصطدامات.

من خلال مقارنة فوهة سيلفربيت مع فوهات مشهورة مثل فوهة تشيكسولوب بالمكسيك، يُمكن أن نفتح الباب لفهم أعمق لتأثيرات الاصطدامات الكونية في تاريخ الأرض، على الرغم من أن اصطدام سيلفربيت كان أصغر بكثير من الحدث الذي أدى إلى انقراض الديناصورات.

هذا الاكتشاف يبرز فوهة سيلفربيت ليس فقط كظاهرة جيولوجية غامضة، بل كشاهد نادر على كارثة كونية حدثت منذ ملايين السنين، بعد اصطدام كويكب بقاع البحر واندلاع واحدة من أقوى موجات التسونامي في التاريخ القديم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى