أخبار العالم

تعاون الصين وروسيا الاستراتيجي في الصراع الإقليمي لإنقاذ إيران

مع تصاعد سحب الدخان الكثيف في سماء طهران منذ فجر الثامن والعشرين من فبراير 2026، بدأت تتضح معالم حملة القصف الجوي الكبرى التي تتبناها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. أُطلق على هذه العملية في الولايات المتحدة “الغضب الأسطوري”، بينما عُرفت في إسرائيل بـ “الأسد الزائر”، حيث تم تنفيذ حوالي 900 ضربة جوية وصاروخية في الساعات الاثنتي عشرة الأولى فقط.

التقارير الصادرة عن معاهد أمنية، بما في ذلك المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، أكدت أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم أكثر من 200 مقاتلة لإسقاط نحو 1200 قنبلة، مُستهدفًا حوالي 500 موقع أساسي في إيران، مما أدى إلى مقتل المرشد علي خامنئي وقيادات بارزة أخرى، مما وضع قدرة طهران العسكرية أمام اختبار بالغ الصعوبة.

تصريحات عراقجي: إعادة تشكيل التحالفات

في خضم هذه الأحداث، أدلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات مُثيرة، تعليقًا على التحركات العسكرية، حيث أكد أن روسيا والصين يمثلان شريكين استراتيجيين لإيران، مُشيرًا إلى استمرار التعاون العسكري بين الدول الثلاث، دون أي حديث عن إمكانية وقف إطلاق النار في الوقت الراهن، مما يُعيد التفكير في طبيعة هذا الدعم الخفي والتعاون العسكري.

كسر العزلة أم مكايدة سياسية؟

تبقى تصريحات عراقجي مهمة لفهم السياق السياسي الأوسع، فالأهداف الأميركية الجديدة تتضمن دعوة الصين للانضمام إلى تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وهذا يشير إلى شعور إيراني بالقلق من تنافس القوى العظمى. استطلاع آراء المحللين يُظهر أن هذه التصريحات تعكس محاولة إيران استغلال الحملات الإعلامية للتحايل على الضغوط الغربية، بالإضافة إلى تجديد الروابط مع شركاء تقنيين وجنائيين.

“حرب الإحداثيات”: التوترات العسكرية على الأرض

التعاون بين إيران وروسيا لا يقتصر فقط على الجوانب السياسية، بل يتجاوز إلى شراكة عسكرية تعتبر خطرة، تُعرف بقضية “حرب الإحداثيات”.

التقارير العسكرية أفادت بأن موسكو زودت طهران بتكنولوجيا استطلاع حديثة، مما سمح لها بزيادة قدراتها الدفاعية. على سبيل المثال، قمر “خيام” الصناعي، الذي يعمل بدقة تصوير تصل إلى 1.2 متر، ساهم في تحسين قدرة إيران على مراقبة الأنشطة الإقليمية، في إطار شبكة متطورة من الرادارات التي تسهم في كشف الأهداف الفضائية.

التعاون العسكري والمالي بين موسكو وطهران

تحمل العلاقات الإيرانية-الروسية طابعًا اقتصاديًا مُعقّدًا، حيث أكدت التقارير المالية أن روسيا استثمرت أكثر من 4 مليارات دولار في شراء المعدات العسكرية الإيرانية. هذه التوجهات قد تجعل من سقوط إيران خسارة استراتيجية كبيرة لموسكو، مما يفسر سعيها لتحسين مستوى التعاون العسكري وتقديم الدعم اللوجستي الاستخباراتي.

استثمارات الصين في إيران: حافة الأمان

على الصعيد الآخر، تُعتبر الشراكة الاستراتيجية بين بكين وطهران ذات تأثير عميق، حيث ساعدت الصين على تطوير أنظمة عسكرية مستقلة. نظام “بيدو-3” الصيني، الذي يضم أكثر من 500 قمر صناعي، يوفر إحداثيات دقيقة لدعم إيران. العديد من التقارير تشير إلى أن بكين تتعهد بدعم طهران في جميع المجالات، بما في ذلك النقل واللوجستيات العسكرية.

محطة التوتر الدولي: كيف يمكن أن تتصاعد الأزمة؟

تتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا التوتر إلى صراع دولي أشمل، لكن الخبراء يتفقون على أنه من المستبعد أن تتدخل القوى الكبرى بشكل مباشر. يتطلب الوضع الحالي حساسية سياسية واقتصادية محكمة، حيث تسعى روسيا للاستفادة من حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية، بينما تبقى حسابات الصين مرتبطة بمد تدفق النفط الإيراني لاقتصادها الذي يعتمد على هذه الإمدادات.

في الختام، تأكيدات عراقجي تدل على معادلات جديدة تقع بعيدًا عن أراضي الصراع العسكري التقليدي، حيث تلعب خيوط التعاون السري دورًا حاسمًا في تحديد مسارات المعارك وتطورها، ما يجعلها نموذجًا دقيقًا لما يُعرف بـ “حروب الظل” الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى