تكنولوجيا

علماء يكتشفون انفجار أشعة غاما يثير الدهشة بين تصادمات الكون

تمكن علماء الفلك من تتبع انفجار أشعة غاما قوي، يُعرف باسم “جي آر بي” (GRB 230906A)، إلى مصدره وهو تصادم نجمين نيوترونيين داخل مجرة صغيرة جدًا، محاطة بنهر من الغاز الضخم يمتد لنحو 600 ألف سنة ضوئية، أي ما يعادل ستة أضعاف عرض مجرتنا درب التبانة.

تعتبر تصادمات النجوم النيوترونية من أكثر الأحداث عنفًا في الكون، حيث يمكن أن تُنتج عناصر ثقيلة لا يمكن تكوينها داخل النجوم العادية. وعندما يندمج نجمان نيوترونيان، وهما بقايا نجوم ضخمة انهارت بعد انفجارات مستعرات عظمى، تنطلق طاقة هائلة على شكل انفجار أشعة غاما وموجات صدمية تُعرف باسم كيلونوفا.

خلال اللحظات العنيفة لهذا التصادم، تتشكل عناصر أثقل من الحديد، مثل الذهب والفضة والبلاتين، من خلال عمليات نووية سريعة، وتُقذف هذه العناصر إلى الفضاء بين النجمي، حيث تُختلط مع الغاز والغبار الكوني، لتدخل في تكوين نجوم وكواكب جديدة لاحقًا.

أهمية الاكتشاف

يمكن القول إن المعادن الثمينة التي نراها على الأرض اليوم قد تكون قد نشأت من تصادمات كونية ضخمة حدثت قبل مليارات السنين، كما يشير الاكتشاف إلى أهمية فهم أصل انفجارات أشعة غاما قصيرة المدى، والتي غالبًا ما تُعتقد أنها تحدث بعيدًا عن المراكز المجرية المكتظة، وكذلك كيفية انتشار العناصر الثقيلة بعيدًا عن تلك المراكز.

تشير النتائج إلى أن المجرات الصغيرة، التي قد تكون خافتة جدًا لتُرصد بالوسائل التقليدية، يمكن أن تكون مواقع لمثل هذه التصادمات العنيفة، مما يوفر بيئات مناسبة لتكوين المعادن الثمينة التي نراها في النجوم البعيدة.

تم تحديد موقع الانفجار في 23 سبتمبر بواسطة مجموعة من التلسكوبات الفضائية، التي شملت أجهزة مختلفة مثل تلسكوب تشاندرا للأشعة السينية، تلسكوب فيرمي لأشعة غاما، ومرصد سويفت، إلى جانب تلسكوب هابل، وقد ساهم كل منها في تحديد موقع الانفجار بدقة، بدءًا من تحديد الموقع بالأشعة السينية إلى الكشف عن المجرة الصغيرة التي وقع فيها التصادم.

تُؤكد هذه الملاحظات أن التصادمات النجمية في المجرات الصغيرة والنائية تمثل مصدرًا غنيًا بالعناصر الثقيلة، مما يُغيّر من فهم العلماء لمواقع انفجارات أشعة غاما وأصل المعادن الثمينة في الكون، ومن المتوقع نشر نتائج هذه الدراسة قريبًا في مجلة علمية مختصة لكشف المزيد عن علم الفلك وتكوين العناصر الكونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى