أخبار العالم

أفغانستان قد تصبح مساراً جوياً بديلاً بعد إغلاق الأجواء الإيرانية

أدى إغلاق المجال الجوي الإيراني نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة إلى إعادة توجيه العديد من الرحلات الدولية نحو الأجواء الأفغانية، مما يعكس تغييرات ملحوظة في خريطة الملاحة الجوية بالمنطقة، ويثير قلقًا بشأن سلامة المجال الجوي الأفغاني ومستقبل قطاع الطيران محليًا.

تشير وزارة النقل والطيران المدني الأفغانية إلى ارتفاع كبير في حركة الطيران العابرة لأجواء البلاد في الأيام الأخيرة، حيث أكد المتحدث باسم الوزارة أن شركات الطيران الدولية بدأت تعتمد المسار الأفغاني كبديل مرغوب به بعد التوترات التي شهدتها المنطقة.

وفقًا للتصريحات الرسمية، أصبحت الأجواء الأفغانية تُعتبر خيارًا مثاليًا للطيران المدني، حيث انطلقت أعداد متزايدة من شركات الطيران الدولية نحو هذا المسار، بفضل مستوى السلامة واليسر الذي توفره خدمات الملاحة الجوية.

نوع الرحلة رسوم الاستخدام
رحلة واحدة 700 دولار أمريكي

من الجدير بالذكر أن إغلاق الأجواء الإيرانية ساهم في زيادة حركة العبور، إلا أن الوزارة لم تكشف عن حجم الإيرادات الجديدة المتوقعة. تشير بيانات تتبع الرحلات إلى تصاعد كبير في عدد الرحلات التي تحلق فوق أفغانستان، بينما أصبحت الأجواء الإيرانية شبه خالية من الطائرات.

فرصة مالية مهمة

يعتبر الخبراء أن زيادة رحلات الترانزيت قد تكون فرصة إضافية لدعم الاقتصاد الأفغاني، الذي يعاني منذ عام 2021. وأشار أحد الخبراء إلى أن زيادة عدد الرحلات العابرة يمكن أن توفر دخلاً ثابتًا للحكومة، خاصة إذا استمر اعتماد شركات الطيران على هذا المسار نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وقد وصلت الرحلات التي تعبر الأجواء الأفغانية إلى حوالي 264 رحلة يوميًا حتى منتصف عام 2025، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إذا استمرت القيود على بعض المجالات الجوية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة إلى عائدات تصل إلى 196 ألف دولار يوميًا، إلى جانب أكثر من 71 مليون دولار سنويًا من رسوم العبور.

سلامة الأجواء الأفغانية

رغم التوترات الحدودية مع باكستان، تؤكد الحكومة الأفغانية على أن مجالها الجوي آمن للطيران المدني، حيث تعمل جميع المطارات المحلية والدولية بشكل منتظم. ومع ذلك، يبقى بعض الخبراء متأهبين لمراقبة الوضع الأمني في المنطقة، حيث لم يتعرض الطيران المدني لتهديدات مباشرة، ولكن أي تصعيد عسكري قد يتطلب إعادة تقييم المخاطر من قبل شركات الطيران.

عادةً ما تحلق رحلات الترانزيت على ارتفاعات تتجاوز 30 ألف قدم، مما يقلل من المخاطر المحتملة، ولكن يبقى الشغف الأمني قائمًا في ظل الظروف المتغيرة.

قطاع الطيران في أفغانستان

رغم زيادة حركة العبور، يواجه قطاع الطيران الأفغاني تحديات جسيمة، إذ تظل شركات الطيران المحلية محدودة وتعتمد في الغالب على شركتي أريانا وكام إير. شركة أريانا، التي تأسست عام 1955، تُعتبر الأقدم وقد شكلت العمود الفقري لتحقيق الربط الجوي في البلاد.

تسيير أريانا رحلات داخلية بين كابل ومدن أخرى، بالإضافة إلى رحلات دولية تشمل مقاصد في آسيا والشرق الأوسط، مثل الصين والهند وروسيا وغيرها. تتمتع أفغانستان بـ 27 مطارًا، منها 5 دولية، وتعمل بانتظام مع 9 شركات طيران دولية وشركتين محليتين، وفقًا لتأكيدات وزارة النقل.

على الرغم من ذلك، لا يزال قطاع الطيران يواجه صعوبات في التعافي الكامل منذ 2021، بسبب العقوبات الدولية وصعوبة الاستثمار في البنية التحتية للمطارات.

فرصة اقتصادية مشروطة

يعتبر المحللون أن زيادة حركة الطيران فوق أفغانستان يمكن أن تمنح البلاد فرصة لبناء موقعها كممر جوي بين أوروبا وآسيا، لكن هذه الفرصة تعتمد على عدة عوامل، منها الاستقرار الأمني وتطوير البنية التحتية للطيران. يجد الباحثون أن الموقع الجغرافي لأفغانستان يمكن استغلاله، لكن ذلك يتطلب استثمارات كبيرة في أنظمة الملاحة والمطارات.

مع استمرار التوترات الإقليمية، قد يتأثر اعتماد شركات الطيران على هذا المسار على المدى الطويل. لذا، تبقى الأجواء الأفغانية خيارًا بديلًا للعديد من الرحلات الدولية، لكن لابد من تحقيق توازن بين الفرص الاقتصادية والتحديات الأمنية المحدقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى