إغلاق الأجواء الإيرانية يفتح الآفاق أمام أفغانستان كممر جوي بديل

أدى إغلاق المجال الجوي الإيراني نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة إلى إعادة توجيه عدد من الرحلات الجوية الدولية نحو الأجواء الأفغانية، مما يمثل تحولًا كبيرًا في خريطة الملاحة الجوية في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول سلامة المجال الجوي الأفغاني ومستقبل قطاع الطيران في البلاد.
أعلنت وزارة النقل والطيران المدني في حكومة طالبان أن هناك زيادة ملحوظة في حركة الطيران العابرة للأجواء الأفغانية في الأيام الأخيرة، حيث أوضح المتحدث باسم الوزارة أن العديد من شركات الطيران الدولية بدأت تعتمد المسار الأفغاني كبديل للمجال الجوي الإيراني وسط التوترات السياسية القائمة.
وأشار إلى أن الأجواء الأفغانية أصبحت خيارًا مفضلًا للطيران المدني، حيث أقبلت شركات الطيران الدولية على استخدام هذا المسار لرحلاتها، بفضل الخدمات الجوية المتميزة التي توفر مستوى عالٍ من السلامة والانسيابية.
تدفع الرحلات العابرة رسومًا حوالي 700 دولار لكل رحلة، وقد أدى إغلاق المجال الجوي الإيراني إلى زيادة في حركة العبور، بينما لم يتم الكشف عن الإيرادات المتوقعة من هذه الزيادة.
بناءً على بيانات تتبع الطيران، تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في كثافة الطيران فوق أفغانستان منذ الهجمات التي استهدفت إيران في 28 فبراير، بينما ظهرت الأجواء الإيرانية شبه خالية من الحركة الجوية.
مورد مالي محدود لكنه مهم
يعتبر الخبراء في قطاع الطيران أن زيادة رحلات الترانزيت قد توفر مصدرًا إضافيًا من العائدات لكابل في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ 2021، حيث أكد أحدهم أن زيادة الرحلات العابرة يمكن أن تضمن دخلًا ثابتًا للحكومة إذا استمرت شركات الطيران في الاعتماد على هذا المسار.
في منتصف عام 2025، بلغ عدد الرحلات التي تعبر الأجواء الأفغانية نحو 264 رحلة يوميًا، مما قد يرتفع إذا استمرت القيود على بعض المجالات الجوية في المنطقة، وقام عدد من شركات الطيران بتحويل مساراتها، مما أدى لارتفاع عدد الرحلات إلى 280 طائرة يوميًا، مما قد يعزز العائدات إلى حوالي 196 ألف دولار يوميًا، في حين تجني أفغانستان سنويًا أكثر من 71 مليون دولار كرسوم عبور.
هل الأجواء الأفغانية آمنة؟
على الرغم من التوترات الحدودية مع باكستان، تؤكد الحكومة الأفغانية أن مجالها الجوي آمن للطيران المدني، حيث يعمل جميع المطارات الدولية والمحلية بشكل طبيعي دون أي مشكلات.
لكن بعض الخبراء يشيرون إلى أن شركات الطيران تتابع التطورات الأمنية في المنطقة بدقة، مع الإشارة إلى عدم تعرض الطيران المدني لتهديدات مباشرة في الأجواء الأفغانية في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فقد تؤدي أي تصعيد عسكري مع باكستان إلى إعادة تقييم شركات الطيران للمخاطر المرتبطة بهذا المسار.
بشكل عام، تحلق الرحلات العابرة عادةً على ارتفاعات تتجاوز 30 ألف قدم، بعيدًا عن مناطق النزاعات الحدودية، مما يقلل من المخاطر المباشرة.
قطاع الطيران الأفغاني
بينما تشهد حركة العبور زيادة كبيرة، يواجه قطاع الطيران الأفغاني تحديات جمة، حيث يبقى عدد الشركات المحلية محدودًا، مع الاعتماد على شركتي أريانا وكام إير، إضافة إلى عدد قليل من الرحلات الدولية.
تُعتبر شركة أريانا، التي انطلقت في عام 1955، الأقدم في قطاع الطيران في أفغانستان، إذ شكلت لفترة طويلة العمود الفقري لهذا القطاع، حيث تسير رحلات داخلية تربط كابل بعدد من المدن، بالإضافة إلى رحلات دولية نحو وجهات في آسيا والشرق الأوسط.
هناك 27 مطارًا في أفغانستان، من بينها 5 دولية و22 محلية، وتستقبل حاليًا رحلات من 9 شركات طيران دولية وشركتين محليتين، مع تأكيد توفير خدمات الطيران بكفاءة وانتظام.
لكن الخبير الاقتصادي يشير إلى أن القطاع لم يتعاف تمامًا منذ عام 2021 بسبب العقوبات الدولية وضعف الاستثمار في البنية التحتية للمطارات، مما يعوق شركات الطيران عن شراء طائرات جديدة أو تحديث أساطيلها.
فرصة اقتصادية مشروطة
يعقد المحللون آمالهم على زيادة حركة الطيران فوق أفغانستان كفرصة لتعزيز مكانتها كممر جوي بين أوروبا وآسيا، لكن هذه الفرصة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها الاستقرار الأمني وتطوير البنية التحتية في مجال الطيران.
تمتلك البلاد موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، لكن الاستفادة من ذلك تتطلب استثمارات كبيرة في أنظمة الملاحة الجوية وتهيئة المطارات، حيث إن استمرار التوترات الإقليمية، خاصة مع باكستان، قد يؤثر سلبًا على ثقة شركات الطيران في استخدام هذا المسار على المدى البعيد.
بالتالي، على الرغم من أن الأجواء الأفغانية تمثل خيارًا بديلًا للعديد من الرحلات الدولية، فإن ذلك يظل محكومًا بميزان حساس بين الفرص الاقتصادية والتحديات الأمنية المتواجدة في المنطقة.