إيران تعزز معادلة الردع المتبادل في ديمونة مستهدفة العمق الإسرائيلي

في تصعيد نوعي يعكس تطور الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعرضت مدينة ديمونة جنوب إسرائيل، التي تضم المنشأة النووية الأساسية، لهجوم صاروخي إيراني أسفر عن أضرار كبيرة، حيث أكدت طهران أن هذا الهجوم هو رد مباشر على الهجوم الذي استهدف منشأة “نطنز” النووية في إيران.

تؤكد هذه التطورات أن طهران وتل أبيب دخلتا مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتبادلان استهداف البنى التحتية الاستراتيجية والنووية، فمن منشأة “نطنز” إلى ديمونة، ومن حقل “فارس الجنوبي” إلى مجمع مصافي “بازان” في حيفا، تبرز الضربات بوضوح كنوع من الرد المتبادل على الاستهدافات، مما يعكس رسالة مشتركة مفادها أنه جراء أي استهداف للبنية التحتية، سيكون هناك رد موازٍ من الطرف الآخر.

معادلة الردع النووي

ربطت طهران بشكل سريع استهداف ديمونة بملفها النووي، حيث أفادت وسائل الإعلام الإيرانية أن الهجوم جاء في إطار الرد على الهجمات المتكررة التي تستهدف منشآتها النووية. وقد أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية حصول الهجوم على مجمع “نطنز”، واصفة إياه بـ”الاعتداء المدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل”، مشيرةً إلى عدم حدوث أي تسرب إشعاعي.

وتمثل الضربة الإيرانية على ديمونة حدثاً ذا رمزية استراتيجية بالغة، كون المدينة تحتضن منشآت نووية محورية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه تعرض لهجوم صاروخي مباشر، حيث أظهرت الصور المرتبطة بالصورة حدوث انفجار ضخم نتج عنه أضرار كبيرة في المنشآت المحيطة، مما أسفر عن تسجيل عشرات الإصابات في ديمونة، حيث سادت مشاهد الهرج والمرج. وقد دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة في الجليل والنقب، مع تزامن الهجمات الصاروخية من لبنان وإيران.

وأكدت وحدة “خاتم الأنبياء” العسكرية الإيرانية أن أي استهداف لبنيتهم التحتية سيقابل باستهداف بنى أكثر استراتيجية، حيث توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الجميع بإضاءة سماء إسرائيل في الأيام المقبلة، مع التلميح إلى تعزيز منظومات الإطلاق الجديدة التي سيكون لها تأثير كبير.

حيفا مقابل “فارس”

تتجاوز معادلة “الردع المتبادل” الجانب النووي لتشمل البنية التحتية للطاقة، حيث قامت إيران قبل نحو يومين بهجوم دقيق على مصافي النفط في خليج حيفا كرد فعل على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشآت الغاز في حقل “فارس الجنوبي”. وأفادت شركة “بازان” بشأن عواقب الهجوم، مبينةً أن عملية إصلاح الأضرار ستستغرق عدة أيام، بعد أن نتج عنه حرائق شديدة أدت إلى اضطرابات في الإنتاج.

وقد وضح وزير الخارجية الإيراني بأنهم يمتلكون معلومات تفيد بتخطيط إسرائيل لمهاجمة بنيتهم التحتية، الأمر الذي يجعلهم مصممين على تعزيز استجابته الأمنية في حال وقوع أية اعتداءات. ومع تصاعد التوترات من قطاع الطاقة إلى المنشآت النووية، يبدو أن طهران تسعى لتأكيد قدرتها على فرض معادلة ردع متناظر، والتي ستزيد التكلفة الأمنية والاقتصادية على الأطراف المعنية وتبعث برسالة واضحة مفادها أن أي تصعيد سيواجه بردٍّ يوازيه في القوة والأثر.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *