ابتكار يتوقع أن يُحدث تحولاً في جراحة ترميم العظام
متابعة – واع
ابتكر باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا بلوزان مادة تشبه العظام تسهم في ترميمها بسرعة وكفاءة أعلى.
استلهم الباحثون هذه المادة من الخصائص الميكانيكية للعظام، حيث طوروا “حبراً” خاصاً يمكن طباعته بتقنية ثلاثية الأبعاد أو حقنه ليصبح هياكل صلبة تشبه العظام الطبيعية. يعتمد هذا الابتكار على إنزيمات طبيعية تسهم في تسريع عملية التمعدن في درجة حرارة الغرفة، مما يحد من استهلاك الطاقة مقارنة بالطرق التقليدية التي تحتاج إلى حرارة مرتفعة.
يستند الحبر المطور إلى معدن هيدروكسي أباتيت (HA) كأحد المكونات الأساسية للعظام، مما يمكّن الباحثين من إنتاج هياكل مسامية قوية وخفيفة في غضون أيام قليلة. بعد أربعة أيام من عملية التمعدن، تستطيع هذه الهياكل الصغيرة تحمل وزن إنسان بالغ على مساحة لا تتجاوز 1.5 × 1.5 سنتيمتر.
تتضمن الفكرة تطوير مادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد والحقن، بحيث تتحول إلى هياكل تحمل خصائص ميكانيكية مشابهة للعظام التربيقية، مثل التي توجد في العمود الفقري وعظام الفخذ.
تعتمد الابتكارات أيضاً على إضافة جزيئات من الجيلاتين الخالي من الإنزيمات، التي تذوب وتترك مسامات داخل الهيكل، مما يسمح للخلايا الطبيعية بالتغلغل ونمو عظام جديدة عندما تُزرع الهياكل في أماكن الكسور، حيث يمكن التحكم في حجم وكثافة هذه المسامات لضبط المسامية وفق الحاجة.
أظهرت التجارب أن تصميم المسامات بحيث تشكل حوالي 50% من حجم الهيكل يوفر مساحة جيدة لنمو الخلايا، وبعد أسبوعين من زرع الخلايا الجذعية، لوحظ تطور في الكولاجين وبروتين “أوستيوكالسين”، ما يعد دليلاً على تكوين عظام جديدة، مؤكداً إمكانية استخدام هذه التقنية في تجديد العظام بشكل طبيعي.
تشير النتائج إلى أن الهياكل الناتجة بهذه الطريقة تتميز بمتانة أكبر من تلك المنتجة بطرق الحرارة العالية، حيث تمتلك قدرة ضغط تعادل تلك الموجودة في العظام التروبيقية البشرية، ويمكن استخدام هذه التقنية في الطباعة لإنشاء هياكل معقدة باستخدام الطابعات الحيوية المتاحة تجارياً.
يأمل الباحثون أن يسهم عملهم في تطوير هياكل قابلة للحقن تساعد في التجديد الطبيعي للعظام.