أخبار العالم

افتتاح معهد الشرطة النسائية في سوريا يثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا في الأيام الأخيرة تفاعلاً ملحوظًا، بعد إعلان وزارة الداخلية عن افتتاح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل خلال الزيارة التي قام بها وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية، أنس خطاب. وسلّط خطاب الضوء في كلمته على أهمية المعهد في تعزيز دور المرأة في المجال الأمني والشرطي، مشيرًا إلى أن المعهد سيسهم في تأهيل كوادر نسائية متميزة من خلال برامج تدريبية مخصصة تهدف إلى تطوير المعرفة والمهارات العملية.

التقطت صورة جماعية لوزير الداخلية رفقة إدارة المعهد تضم 29 امرأة من الإداريات والضابطات. وظهرت في الصورة امرأة دون غطاء رأس، بينما كانت اثنتان ترتديان النقاب، بينما ارتدت البقية الحجاب. ومع ذلك، برزت ردود فعل متعددة على الخبر، حيث لاقى المعهد تأييدًا واسعًا من قبل بعض أنصار القيادة الجديدة، الذين شجعوا الفتيات على الانضمام إلى المعهد.

عبر بعض رواد وسائل التواصل عن اعتقادهم بأن وجود معهد للشرطة النسائية يعد ضرورة إنسانية وأخلاقية، حيث يسهم في ضمان كرامة وخصوصية النساء أثناء عمليات التفتيش. بالمقابل، استخدم بعض معارضي القيادة الجديدة السخرية عند تناولهم خبر افتتاح المعهد، مشيرين إلى القضايا المتعلقة بالتنوع والتمثيل.

لم يكن النقاش حول افتتاح المعهد بحد ذاته، بل انصب التركيز على مدى تمثيل الإدارة لمختلف فئات النساء السوريات بمختلف انتماءاتهم. اعتبر بعض المعلقين أن الصور المتداولة تعكس تشددًا دينيًا وتعيق حرية النساء في العمل. كما أعرب آخرون عن مخاوفهم من وجود ثغرات أمنية نتيجة ارتداء بعض العناصر للنقاب في ظل تزايد معدلات الجريمة في مناطق متعددة من البلاد.

على الجهة الأخرى، اعتبر مؤيدو المعهد أن اللباس المحتشم لا يتعارض مع حرية النساء في اختيار ملابسهن، ورأوا فيه تعبيرًا عن القيم الشخصية. وكان لأبعاد أخرى تتعلق بالتمثيل القومي والديني أصداء في النقاشات، حيث اتهم بعض النشطاء القيادة السورية بمحاولة فرض توجه أيديولوجي معين.

كان قد أعلن وزير الداخلية في بداية نوفمبر من العام الماضي عن فتح باب الانتساب للمعهد، وفق شروط محددة. في 15 مارس، تم ترقية الضابطة هدى محمود سرجاوي، التي غادرت النظام عام 2012، إلى رتبة عميد، وأُوكلت إليها مهمة إدارة المعهد، بينما حصلت المحامية هدى يوسف شمّة على رتبة عقيد تكريمًا لجهودها في العمل الخيري خلال سنوات الحرب.

أثارت هذه الترقية ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها البعض خطوة إيجابية نحو تعزيز مشاركة المرأة في المؤسسات الأمنية، بينما اعتقد آخرون أنها تعكس تمييزًا ضمن المجتمع السوري. كذلك، جرى تداول صور ومقاطع للعقيد زبيدة الميقي، التي تعد واحدة من أقدم الضابطات المنشقّات عن النظام، حيث اعتبر بعض المستخدمين أنها لم تنل المكانة اللائقة بسبب انتمائها للطائفة العلوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى