أخبار العالم

اكتشاف تأثيرات جانبية جديدة للأدوية المستخدمة في العلاج الجيني يشعل فضول الباحثين

أعلن علماء من السويد عن اكتشاف أثر جانبي غير متوقع لبعض الجزيئات الاصطناعية المستخدمة في علاج الأمراض الوراثية عبر العلاج الجيني، حيث تشير النتائج إلى أن هذه المواد قد تؤثر على نظام إصلاح الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا، مما قد يؤدي إلى إرسال إشارات خاطئة للإصلاح رغم عدم وجود أي ضرر فعلي في الجينوم.

ما هي الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى؟

تتمركز الدراسة حول ما يُعرف بالأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى (ASO)، وهي جزيئات قصيرة من الأحماض النووية تُصنع في المختبر، ووظيفتها الارتباط انتقائيًا مع جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA)، مما يُتيح التحكم في نشاط الجينات أو ما يُعرف بتعبير الجينات، وتُستخدم هذه التقنية حاليًا في بعض الأدوية المعتمدة لعلاج أمراض وراثية معينة، في حين لا تزال أدوية أخرى في مراحل التطوير.

على الرغم من الاستخدام المتزايد لهذه الجزيئات، لم يتم دراسة تفاعلاتها بشكل مفصل مع أنظمة إصلاح الحمض النووي داخل الخلايا، وهي الآليات المسؤولة عن الحفاظ على صحة الجينوم ومنع تراكم الطفرات.

كيف تؤثر هذه الجزيئات في نظام إصلاح الحمض النووي؟

كشفت الأبحاث التي أجراها علماء في معهد كارولينسكا في السويد أن الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى يمكن أن ترتبط ببعض الإنزيمات الأساسية المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي، وعند حدوث هذا الارتباط، تتجمع هذه الجزيئات داخل نواة الخلية بشكل كثيف يُعرف بظاهرة تكاثفات أو أجسام PS، وتدعم الأدلة أن هذه الظاهرة يمكن أن تحدث حتى في التركيزات المستخدمة عادةً في التجارب المخبرية.

إشارات إصلاح خاطئة داخل الخلايا

تشير النتائج إلى أن تراكم هذه الجزيئات يمكن أن يدفع الخلية لتفعيل إشارات إصلاح الحمض النووي، على الرغم من عدم وجود أي ضرر فعلي، مما يؤدي إلى:

  • تعطيل الآليات الطبيعية لإصلاح الحمض النووي.
  • إرسال إشارات إصلاح غير ضرورية داخل الخلية.
  • احتمالية تراكم تغيّرات ضارة في الجينوم على المدى الطويل.

تعليق الباحثين على النتائج

تشير النتائج إلى أن الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى يمكن أن تُفعل استجابة الخلايا لعملية إصلاح الحمض النووي في ظروف ليس من المفترض أن تحدث فيها هذه الاستجابة، مما قد يؤثر على الطريقة التي تتعامل بها الخلايا مع تلف الحمض النووي.

هل يشكل الاكتشاف خطرًا على المرضى؟

على الرغم من هذه النتائج، يؤكد الباحثون أنه ليس هناك خطر مباشر على المرضى الذين يستخدمون هذه العلاجات في الوقت الحالي، حيث إن التركيزات التي تصل إلى نواة الخلايا في الجسم البشري خلال الاستخدام السريري تكون أقل بكثير عما تُستخدم في التجارب المخبرية، إلا أن هذا الاكتشاف يمثل تقدمًا علميًا مهمًا، لأنه يُعمق فهم تأثير هذه الجزيئات داخل الخلايا.

أهمية الاكتشاف لتطوير العلاجات المستقبلية

تحمل هذه النتائج أهمية خاصة حيث تُستخدم العلاجات المعتمدة على الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى بالفعل عند بعض المرضى، بينما يجري تطوير العديد من العلاجات الأخرى باستخدام التقنية ذاتها، ويمكن أن تُساهم هذه البيانات في:

  • تحسين تقييم سلامة العلاجات الجينية.
  • تطوير جزيئات دوائية أكثر أمانًا.
  • تصميم أدوية مستقبلية تُقلل من التأثيرات غير المرغوبة على الخلايا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى