تحلل نظام تنظيف الدماغ الذاتي يزيد من احتمالات الإصابة بالذهان والفصام

أظهرت دراسة جديدة من الباحثين في جامعة جنيف أن ضعف نظام التخلص من الفضلات في الدماغ يمكن أن يزيد من خطر ظهور أعراض الذهان المرتبطة باضطرابات مثل الفُصام. وقد كشفت النتائج أن الخلل المبكر في النظام الغليمفاوي، الذي يُعتبر شبكة حيوية تُنظف الدماغ من الفضلات، يُعد عامل خطر مهم لتطور هذه الاضطرابات النفسية.
ما هو النظام الغليمفاوي؟
يُعتبر النظام الغليمفاوي آلية طبيعية داخل الدماغ تعمل على إزالة الفضلات والمواد الضارة الناتجة عن خلايا الأعصاب. تلعب هذه الشبكة دورًا رئيسيًا في عدة وظائف، مثل: التخلص من النفايات الناتجة عن عمليات الأيض، إزالة الجزيئات الالتهابية، تنظيم مستويات النواقل العصبية الزائدة، تتحقق هذه الوظائف من خلال حركة السائل الدماغي الشوكي وتبادله مع السوائل المحيطة بخلايا الدماغ. عندما يتعرض هذا النظام للخمول، يمكن أن تتجمع المواد السامة داخل الدماغ، مما يؤدي إلى التهابات وتضرر الخلايا العصبية.
دراسة حالة وراثية مرتبطة بارتفاع خطر الذهان
ركز الباحثون على حالات تُعرف بمتلازمة 22q11.2 deletion syndrome، حيث يُلاحظ وجود خطر بنسبة 30% إلى 40% لدى المصابين بتطوير أعراض ذهانية خلال حياتهم. تحتوي هذه المنطقة الجينية على مجموعة من الجينات المرتبطة بوظيفة النظام الغليمفاوي، مما دفع العلماء لتفحص العلاقة بين هذا الخلل وظهور الاضطرابات الذهانية.
متابعة طويلة المدى منذ الطفولة
قامت مجموعة من الباحثين بجمع بيانات عن أفراد مصابين بمتلازمة 22q11.2، تمت متابعتهم طبياً منذ الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وقارنوهم بأشخاص أصحاء. اعتمد العلماء على تقنيات حديثة لتحليل صور دماغية أُخذت قبل أكثر من 25 عامًا بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث تمكن الباحثون من تقدير كفاءة عمل النظام الغليمفاوي بشكل غير مباشر من خلال دراسة انتشار جزيئات الماء داخل الدماغ.
نتائج تشير إلى خلل مبكر في تنظيف الدماغ
أظهرت النتائج أن نظام التخلص من الفضلات كان أقل كفاءة بشكل ملحوظ لدى الأفراد الذين يحملون هذا الخلل الجيني. ولقد لاحظ الباحثون أن كفاءة هذا النظام غالباً ما تتحسن مع تقدم الإنسان في العمر، إلا أن هذه التحسينات لم تُلاحظ لدى بعض المشاركين الذين عانوا من أعراض الذهان لاحقًا، مما يوحي بأن القابلية للإصابة بهذه الأعراض قد تكون موجودة منذ وقت مبكر.
دور الحُصين في ظهور الأعراض
ألقى الباحثون أيضًا نظرة على منطقة الحُصين، وهي منطقة رئيسية مسؤولة عن الذاكرة والعمليات المعرفية. عمل العلماء على دراسة التوازن بين نوعين من النواقل العصبية: الجلوتامات الذي يُحفز النشاط العصبي، وGABA الذي يُثبّط هذا النشاط. أثبتت النتائج أن انخفاض كفاءة نظام تنظيف الدماغ مرتبط بزيادة عدم التوازن بين هذين الناقلين، ما يؤدي إلى نشاط كهربائي مفرط قد يُلحق الضرر بالخلايا العصبية.
خطوة نحو الوقاية المبكرة
تشير الدراسة إلى أن ضعف النظام الغليمفاوي قد يجعل الدماغ أكثر عرضة للذهان نتيجة الالتهاب العصبي أو زيادة النشاط الكهربائي في الخلايا العصبية. يخطط الباحثون في المرحلة القادمة لدراسة عوامل إضافية قد تؤثر على هذا النظام، مثل: مستويات الالتهاب في الدم، جودة النوم، والعوامل البيئية. يأمل العلماء أن يساعد تحديد هذه العوامل القابلة للتعديل في تطوير استراتيجيات للوقاية المبكرة، وربما تأخير أو منع ظهور أعراض الذهان لدى الأفراد المعرضين للخطر.